فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ

قراءة في كتاب الظنون بالله



(فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُون * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (الصافات :139 ـ 148)

عشر آيات متواليات في قرءان الله تؤكد ان لا توجد قرية آمنت فنفعها ايمانها ...!!!!! الا (قوم يونس لما آمنوا) فتم كشف عذاب الخزي عنهم وتمتعوا زمنا يرضيهم (الى حين) ... فما حكاية تلك القرية وما شأنها في خارطة الخلق وهل ما حصل فيها هو من فاعلية قام بها قوم يونس او يونس نفسه وهل تلك القرية الوتر تتكرر في برنامج خليقة الله ... ؟؟؟

تلك التثويرات تمتلك اهمية ما نراه في يومياتنا الحديثة والرابط الذي يربط بين مثل يونس ومثلنا هو (عذاب الخزي) الذي نرى له وضوح بالغ يفرقه عن موصوفات العذاب الذي مر على الانسانية سابقا وفارقة الوصف تنحسر في الصفة الحضارية التقنية التي اريد لها خيرا للعباد فانقلب الى دمار على العباد حيث يرتبط الوصف لعذاب الخزي بما جاء في سورة الرعد ويتطابق الوصف القرءاني بين ما تفعـّل في عقل يونس وما يتفعـّل في عقول الذين امنوا ونقرأ الرعد

(وَلَوْ أَنَّ قُرءاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (الرعد:31)

افلم ييأس الذين آمنوا ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ... تلك تترابط بدقة متناهية مع واصفة قوم يونس عليه السلام في نص قرءان

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (القلم:48)

(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الانبياء:87)



(فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (الصافات:89)


الحاج عبود الخالدي