كيف ولدت الحنفية ..!


من أجل رجرجة العقل في زمن الحاجة اليه





من الثابت والراسخ رسوخا مطلقا بين حملة القرءان انهم يبحثون عن مقاصد الالفاظ في مقاصد العرب وقد رسخت تلك المنهجية مع بدايات كتابة الفقه الاسلامي وقيام مدارس التفسير والتي اعتمدت بشكل مطلق على تاريخ اللفظ العربي نقلا على الالسن واول كتاب تم فيه تأريخ اللفظ العربي كان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وهو كتاب موسوعي جمعه وصنفه الخليل احمد الفراهيدي رحمه الله وهو كتابه الموسوم (العين) وقد اختير العنوان (العين) ذلك لان للعين 40 قصدا في مقاصد العرب .

ليس من السهل ان يكون البحث الفكري القرءاني معزولا عن النشاط البشري المتطور وليس من المنطق ان يتطور كل شيء وتبقى العقيدة في صوامعها الفكرية غير قابلة للتطور ذلك لان نشاط الانسان المسلم اليومي مليء بالتصرفات المادية المعاصرة ولا يمكن ان تتحول العقيدة الى خيال فكري لا يصاحبه التطور حتى غرق حملة العقيدة في انشطة لا ترتضيها العقيدة رحمة بحملتها كمعايير الشيطنة ومنها ما عالجناه في التصرفات الخارجة عن منظومة الخلق وسنن الله في خلقه وقد ضربنا اوضح الامثلة في الصفة الشيطانية المتمثلة بخارجة على سنن الخلق في المشروبات الغازية التي تفعل فعلها الضار بجسد الانسان وقد ثبت فعلها الضار بموجب نظم علمية صرفة الا ان سابقية العقيدة الزمنية قد وضعت معيار الشيطنة لمثل تلك الخارجات عن سنن الخلق فزيادة غاز ثاني اوكسيد الكربون هو نشاط خرج عن سنن خلق الله في ثبات ذلك الغاز في مشارب الانسان ..!!

من المعالجة اعلاه فان قيام الفكر العقائدي المعاصر ضرورة ملزمة وهي لا تعني ان الفكر المتجدد لحاجات الناس هو تحطيم وتهشيم الفكر القديم بل تعني ضرورة قيام معالجة النشاط الجديد في حياة معاصرة من خلال فهم معاصر وتلك ليس محاولة مرفوضة بل مقبولة في كل اتجاه متصف بصفة (غير مقفل) الا ان الوعاء العقائدي مقفل بـ (اقفال تاريخية) فعلى سبيل المثال في قبول التجديد في النظم غير المقفلة نرى ان الناس قد غيروا مستقراتهم الفكرية والتنفيذية في السفر والنسيج والنجارة والخياطة والزراعة والاستشفاء والمأكل وإسالة الماء و ..و .. وكثير كثير حتى لم يبق من القديم الا العقيدة التي اقفلت حصريا على اراء السابقين ولا يمتلك احد من الناس فتح تلك الاقفال وكأن الله قد جعل العقيدة ووعائها التنفيذي على قدر حاجات السابقين اما المعاصرين فعليهم ان يغرقوا في ضلال الانشطة المعاصرة فتكون العقيدة وفق اراء قديمة وقد تغير كل شيء بين الناس ..!!

من هذا المنطلق جئنا بهذه الاثارة التذكيرية ذات الشيوع العام لاثبات ضرورة التغيير وفق الضرورات ولاثبات ان التغيير لن يشمل المادة العقائدية فالمادة العقائدية هي من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول بل يشمل المعالجة العقلية للمادة العقائدية من اجل تغيير الوجه التنفيذي للعقيدة وذلك يعتمد بشكل خاص على مقاصد اللفظ القرءاني .... تم في هذه المعالجة اختيار لفظا قرءانيا مضطرب المقاصد عند السابقين ولكنه ثابت المقاصد في زماننا وهو من وعد قرءاني سطره الله في خارطة الخلق (قرءان)

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)

وتحت ذلك الوعد الالهي فان العقل البشري الذي يمارس عملية (التذكر) التي اعتبرت في معالجتنا انها (بوابة العقل) في الرابط ادناه

بوابة العقل


عملية التذكر محفوظة لكل لفظ قرءاني بوعد الهي وتلك هي ناصية ايمانية حتمية مؤكدة بوعد قرءاني يستوجب من خلالها ان يركع عقل حامل القرءان فالذكر محفوظ في القرءان تتبعه عملية التذكر ليكون لبوابة العقل مفتاح فيتذكر الانسان ذلك الذكر المحفوظ والا ما فائدة ان يكون القرءان (ذي ذكر) وهو لا يمنح حامله مقومات عملية التذكر ..!! ومن هنا تقوم هذه الاثارة التذكيرية لتكون فأسا فكريا يحطم اقفال التاريخ ...

اثاراتنا في (حنفية الماء) التي نستخدمها كأداة سقاية وهي لفظ مولود في لسان عرب معاصرين وليس لها وجود كأداة سقاية في معاجم اللغة بل وردت الفاظ (حنيفا) في عشر مواقع قرءانية كما ورد لفظ (ابن الحنفية) وهو احد اولاد علي بن ابي طالب واسم الامام ابو حنيفه النعمان واسم (الحنيفية) او (الحنفية) وهو مذهب اسلامي وقيل في معاجم اللغة ومنها لسان العرب لابن منظور ان لفظ (حنيف) كان مستخدم في الجاهلية قبل الاسلام فمن كان يحج البيت ويختن يقال له (حنيف) وقيل في اللفظ ان حنيف في القصد العربي (الميل عن الشرك) وقال الفراهيدي في معجم (العين) أن (الحنيف يعني الاستقامة بالدين) وقيل في لسان العرب ان الرجل (الأحنف) هو ذو الاقدام المائلة .. وقيل في رأي اخر إن لفظ (الحنيف) يعني الاستقامة ...

وضوح بالغ في اضطراب مقاصد لفظ (حنيف) في مقاصد اللغة فهل بين ضديد (الميل والاستقامة) مستقر عقائدي ... ذلك الاضطراب في حقيقة المقاصد الواردة عبر التاريخ يثير العقل وهنلك تساؤلات محيرة يقدمها بعض الشباب فقال قائل منهم :

اذا كان قصد (حنيف) هو الميل عن (الشرك) فعقولنا ترى الميل في اصله فهل الشرك هو الاصل في الخلق والميل عنه استثناء ... !!!

ظهور لفظ (حنفية الماء) في مسطح لغة عربية معاصرة يقيم في العقل ثورة استلهام الوعد الالهي (نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) ونمسك بعين عقل واسعة الحدقات كيف ولد لفظ (حنفية الماء) في اللسان العربي ... !!!

لم نجد لحنفية الماء مقصدا في مقاصد العرب المؤرخة ... عدا بعض الاقاويل التي قيلت في اراء صحفية فقال قائل ان لفظ (حنفية الماء) من العصر العباسي وفي عصر الامام ابو حنيفة تم ايصال الماء الى البيوت وفي كل بيت (صنبور ماء) وقد افتى فقهاء تلك الفترة ببطلان الوضوء من الصنبور ولكن الامام ابو حنيفة افتى بجواز الوضوء من الصنبور فاصبح اسمها (حنفية) نسبة للامام ابو حنيفة ...!! لم نجد لذلك التخريج مداليل تاريخية وان وجد فهو يجافي المنطق فالعباسيون لم يصنعوا الانابيب او مضخات الماء ولا يوجد اثرا ماديا او تاريخا مأرشفا لمثل تلك الصناعة في اسالة الماء في الازقة ومنها الى البيوت ولم نر لها اثرا في التاريخ المكتوب ... كما قيل في متصفحات الشبكة الدولية لقائل يقول ان لفظ (صنبور الماء) اصله من صناعة اقوام قدماء في مصر يدينون بديانة اسمها (الصنبورية) وبقي اسمها (صنبور) نسبة للديانة الصنبورية حتى جاء الاسلام الحنيف في مصر فقلبوها الى (حنفية) نسبة الى صفة الاسلام الحنيف .....

وجدنا ان لفظ (حنفية الماء) منتشر في كل الامصار العربية ..!! رغم ان الحنفية لها اسماء محلية كثيرة الا ان فصاحة العربية اجتمعت في لفظ (حنفية) فمن اسماء الحنفية في محليات اللهجات العربية ( صمام ... لولة ... طرمبة ... بلبول ... مزملة ... فيجة ... بوري ... ) الا ان فصاحة اللغة منتشرة تحت لفظ (حنفية) ... العقل يزداد وسعة عندما يتعامل مع لفظ (صمام) و (صنبور) وهو لفظ عربي يفيد مقاصد التحكم بكل شيء ويستخدم ذلك اللفظ مع عضو القلب في الطب ففيه صمامات القلب ويستخدم العرب المعاصرين لفظ (صنبور) في المختبرات الحديثة الا ان الغرابة تقوم في العقل عندما يرى استخدام لفظ (حنفية الماء) في مقاصد العرب المعاصرين وفصيح كلامهم وفي نفس الوقت يوجد في القرءان عشرة نصوص فيها لفظ (حنيف) ثمان منها تخص صفة ابراهيم (ملة ابراهيم) واثنان منها مطلقة البيان .. مع اضطراب واضح في الفكر العقائدي حول مقاصد (حنيفا) ..!!!

(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يونس:105)

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:161)

لو لم يكن لفظ (حنفية الماء) قائم بيننا الان ... كيف يكون القرءان (ذي ذكر) فيذكرنا بلفظ (حنيفا) ..!! ويذكرنا بماذا والفاظ عربيتنا لا تحمل أي مقاصد في لفظ (حنيفا) ...؟ ... لابد للعقل ان يعترف بالوعد الالهي في حافظيته للذكر ولا بد للعقل ان يعترف ان الله انطق كل شيء والنطق من تكوينة خلق العقل الآدمي الذي فطره الله ...

ونبحث عن الرابط بين لفظ (حنيف) ولفظ (حنفية) لتقوم الذكرى في العقل ... ونحتاج الى علم الحرف القرءاني الذي نتحدث عن نتاجه وهو لم يعلن بعد لضرورة مصاعب البدايات الفكرية التي تطرح لاول مرة ونضع النتاج لفحص مدى مطابقته مع مقاصدنا في لفظ (حنفية الماء)

حنيف يعني ( تبادلية فعل فائق حيازة تبادلية نقل)

حنفية تعني (حاوية فعل فائق حيازة تبادلية نقل فاعلية تبادلية)

نقطع النتاج المأخوذ من علم الحرف القرءاني الى مقاطع

حاوية فعل فائق .... تلك هي الحنفية فعلها فائق تبادلي ( ضغط الماء * حاجة الماء) وكلاهما فعل فائق لان الماء ينهمر بفعل الجاذبية عندما يكون خزان الماء في مرتفع (سطح السكن) وفائقية الفعل تظهر في ضغط الماء سواء في انابيب الاسالة ذات ضغط وهو فعل فائق او من خلال ارتفاع عمود الماء في خزان الماء ... فتح الحنفية ايضا هو فعل فائق لحاجة الانسان للماء وقت الحاجة اليه فان لم تكن الحنفية لما قامت تبادلية الفعل الفائق (ضغط الماء وحاجة الماء)

حيازة تبادلية نقل فاعلية تبادلية ..... تلك هي الحنفية ولها وجهان لفعل الحيازة يتبادلان الفاعلية وهما (خزن الماء * سيح الماء للحاجة) وكلاهما فاعليتان للحيازة فالاولى حيازة الماء (خزنه) والثانية سيح الماء (حيازة استخدامه للحاجة) فلا يمكن استخدام الماء للحاجات وهو تحت ضغط ...!! والحنفية لن يكون لها وجود عندما يكون الماء غير منضغط في الانابيب ..

انها الحنفية ... لفظ مولود في عقل آدمي مفطور ... بلسان عربي مبين وبيانه قائم كما اوجزناه ...

ملة ابراهيم حنيف ... يمتلك (تبادلية فاعلية فائقة .. حيازة تبادلية نقل) ليست متخصصة بالماء بل متخصصة بـ (مسلم) وهو مشغل السلم ... حنفية الماء للماء وحنفية الاسلام للاسلام (الحنيف) ففيها مليء حاجات عقل ابراهيم وابراهيم هو البريء من كل فكر حوله فهو في (فطرت) الخلق كما ولدته امه (ممتنع عن تنفيذ أي فكر) فيكون عقله موعود بموجب رابط الهي

(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (الأنعام:75)

الخالق يري العقل الابراهيمي ملكوت السماوات والارض والقرءان يذكر العقل والرابطة بين الخالق والمخلوق قائمة في الصلاة (وأقم الصلاة لذكري) فالرابطة بين الخالق والمخلوق يقطعها المخلوق بتنفيذ افكار مكتسبة ولم يتمهل بالتهام التعليم الالهي عبر الرابط التكويني وهي (الصلة) بين الخالق والمخلوق ... ننصح بالمرور على ادراجنا (ازمة العقل) تحت الرابط

ازمة العقل

الاثارة المثورة في السطور ما هي الا اثارة تجريبية يراد منها تحفيز العقل على رصد الدين من خلال خارطة الخالق ومعرفة اساسيات نحن بحاجة لها في زمن صعب على اسلامنا ما كان لنا ان نعرفها لو لم يذكرنا القرءان بها ... قيام رابط الذكرى بين حنفية الماء والذكرى القرءانية تستلهم ثابتة عقل في انضباط نظم الخلق وأن (وعد الله حق) فحين يطلب منا ان نقيم وجوهنا للدين بموجب الفطرة العقلية فكان الله قد وعد بانه سبحانه يحفظ الذكر والذكر يذكر العقل ولا بد ان يكون في العقل الفطري شيئا يمكن تذكره ليكون الدين في وقت الحاجة اليه بين يدي المسلم طالب الحاجة ونرى تحقق الوعد الالهي أن يقوم (لفظ حنفية الماء) فينا في زمن معاصر دون ان يتفق العرب على ذلك اللفظ بل ولد اللفظ في تكوينة خلق العقل الانساني الناطق بالعربية بعد أن انتشرت الاسالة الحديثة فيكون مركز التذكر في ولادة نطق معاصر بوعد الهي لان لله الحجة البالغة .

الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة يقينا من خلال الصلاة وهي صلة تكوينية مرتبطة بحاوية العقل ... الناس يقطعونها ويقيمون صلة بين عقولهم وعقول السابقين ..!!! كيف يكون النص الشريف في العقل

(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) (النساء:125)

اسلام الوجه (ممن أسلم وجهه) صار لبشر مثلنا (وسطاء) ولن يكون لله مباشرة فهو يمر عبر مرحلة تاريخية قال فيها المسلمون ما قالوا ولهم الحق فيما قالوا ولهم اجرهم فيما قالوا ولكن الدين يقوم بوجهة مباشرة مع الله حصرا ولا مناص ونرى الدين يتهاوى بين حملته والقرءان فيهم يدلهم (يذكرهم) بايات الله وهي في انفسهم وفي الافاق وليس في كتب التاريخ

(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53)

ايات في انفسنا ... ايات في الافاق ... والله عليها شهيد ... والناس يذهبون الى شهادات في تاريخ المسلمين ...

أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

اولم يكف الله لنبحث عن غيره

واذ يقول الله انه على كل شيء شهيد

فهل نستثن من (كل شيء) مادة في دين نحتاجها اليوم ..؟

وايات الله في انفسنا

وفي الافاق

والقرءان ذي ذكر

ويقولون ايات الله في بطون الكتب في تاريخ مضى ...!

بل هي فينا ... فهل قام لفظ (حنفية الماء) فينا باتفاق اممي .. بشهادة رجال اللغة ... ؟؟؟ بشهادة تاريخ اللغة ..؟ أم بشهادة الهية ..!! الم يتبين هذا انه (الحق) ... فان لم يتبين الحق في هذا ... فان عقولنا مغلقة الابواب ...!!!

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)

الحاج عبود الخالدي