دين الفلسفة في فلسفة الدين
من أجل فكر مستقل





الفلسفة هو نشاط فكري انساني قديم ورغم الاختلاف المفتعل في تعريف الفلسفة الا ان الفلسفة توصف بعموميتها كـ (نتاج فكري انساني) مختلف الالوان ومختلف الاهتمامات ومختلف الثقافة ومختلف في الهدف الا إن عموميته المطلقه انه (نتاج فكري) واهم القنوات الفكرية التي عالجتها العقول المتفلسفة هي (العقيدة) فالعقيدة هي عقدة فكرية قديمة متجددة مع كل حقبة ثقافية وكل حقبة من زمن الانسانية المعروف يظهر ابطال في الفلسفة بعمومية نشاط فلسفي مع حضور فلسفي في العقيدة بصفتها نشاط انساني يحتاج الى فلسفة الانسان ... الفلسفة في وجه من وجوهها هي نشاط فكري يملأ فراغات عقل الانسان او يمكن ان يكون نشاط فكري يضيف الى المختلفات الفكرية مختلفا اضافيا واكثر تلك الفراغات العقلانية والمختلفات العقلانية يقع في اليقين العقائدي الذي يمثل الهدف المركزي او اللامركزي في مسعى الفيلسوف الفكري ... من هذه الراشدة الفكرية التي يمكن الامساك بها من خلال رقابة الهدف في النشاط الفلسفي يتضح ان النشاط الفلسفي لا يمتلك اليقين العقائدي او أن يكون في حقيقته في (العدم العقائدي) كما كانت بدايات الفيلسوف المشهور (ديكارت) وغيره من المشككين في كل شيء حيث يبدأ النشاط الفلسفي بتنشيط ثقافة الشك في الفكر الانساني عموما ويحاول الفيلسوف الناشط في الفلسفة ان يقلب الشك الى يقين بطروحاته ومن تلك الرؤى الفلسفية اصبح لليقين مختلفات في الفكر البشري ذات صفة عامة فاليقين هنا يساوي شك هناك وبالعكس مما يجعلنا ان نصف النشاط الفلسفي بصفة نشاط (اللاعقيدة) من أجل (العقيدة) وهنا يقوم حضور فكري عند حامل القرءان حين يقرأ


(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام:91)


في هذا النص يؤكد ان تقدير الله (حق قدره) لا يمكن ان يقوم دون إعلام الهي وعندما يقوم الإعلام الالهي بحقيقة الخالق والمخلوق يستوجب ان يكون الاعتراف به جملة ولا يصار الى جزء ظاهر وجزء يخفى حسب الامزجة او المصالح وان عدم الاعتراف بالاعلام الالهي يعني سيخ في العقل ومن ثم النتيجة الفكرية (في خوضهم يلعبون) وسيخ العقل يظهر بوضوح في منهجية (الشك) واعتماده كوسيلة لليقين وذلك واضح في بعض المفاصل الفلسفية التي يبدأ فيها الفيلسوف بالشك بوجوده ..!! ومن خلال الشك يقيم اليقين ..!!


من تلك الاثارة الفكرية يتضح ان معالجة العقيدة تنظيريا (فلسفة) لن تقوم عقليا من تلقاء العقل بذاته التفاعلية الا اذا ارتبطت بتبليغ رسالي ومن ذلك يتضح ان أي عقل ناشط في التنظير العقائدي اذا فقد يقينه من الاعلام التبليغي الشامل فان نشاطه سيكون خوض من اللعب الفكري وهو سيكون من حتمية النشاط العقلاني المجرد من موضوعية التنزيل الالهي ...


لا يمكن ان يقوم الدين في فكراللادين وعندما تكون المنهجية الفلسفية هي ثقافة الشك فان قطع عملية وصال تكويني في خلق عقل الانسان يحدث في عقل المتفكر فيفقد العقل القدرة على انتاج فكر ديني الا عند الفيلسوف نفسه (احتمالا) وليس (حتما) كما حصل عند ديكارت الذي انقلب فكره الى فكر توحيدي بعد أن انغمس في اللادين في بديات نشاطه الفكري الفلسفي ذلك لان الفيلسوف الذي ينتج الفلسفة يعرف اكثر من غيره نقاط ضعف المنتج الفكري اما الذين ياخذون النتاج الفلسفي بصفته فكر جاهز يستنسخ كنتيجة فكرية وليس كمنهجية تفكر يكونون غير قادرين على العودة الى نقاط الضعف لان منهجية الفلسفة عند الفيلسوف هي (الشك) اما من ياخذ النتاج الفلسفي ويتقمصه فان عنصر الشك يختفي في عقله فيكون مرشحا للايمان بالرأي الفلسفي ولن يكون ممنهجا له ... وذلك ينطبق على ابراهيم حين بدأ يبحث عن الخالق في عقله ولم يستنسخ فكر غيره فاصبح قادرا على ان يكتشف بنفسه نقاط ضعفه في عقله مع النجم والقمر والشمس فكان قادرا على معرفة الخالق بجهد عقلاني ذاتي كما ظهر في عقل الفيلسوف ديكارت


تلك الناشطة تمثل حالة حرجة عندما يكون الفيلسوف خالي عقائديا (لا عقيدة) او ان يكون متمردا عقائديا وقد اكتشف فقهاء ربيع الفقه ذلك الحرج وقالوا ان التفكر بذات الله الشريفة هي (زندقة) وبموجبها تم تحريم الفلسفة الا ان خريف الفقه الاسلامي شهد تغيرا في قبول الفكر الفلسفي مع جهود ابن خلدون وغيره فاصبح للفلسفة وجودا على حواشي الفقه تحت مسمى (علم الكلام) او (علم المنطق) الذي يمنح المتكلم منهجية الفيلسوف وان لم يكن لمصطلح الفلسفة حضورا في تلك الانشطة الفكرية


القرءان يؤكد ان هداية العقل البشري تقع حصرا بيد الله وبالتالي فان القول الفلسفي وغيره لا يجدي نفعا فلن تكون الفلسفة العقائدية الحق خارقة تخترق العقل لان مقود الهداية يقع حصرا بيد الله ولا يمتلك المتكلم في العقيدة سوى مفتاح بوابة العقل (التذكر) فهي الوسيلة التي يستطيع بها (الداعي الى سبيل الله) ان يدفع عقول سامعيه اليها والمتكلم سوف لن يكون مصيطرا على عقول سامعيه مع من سيتذكر او من لا يتذكر حتى يمكن ان يكون للداعية مسرب تسلطية فكرية في العقيدة خصوصا اذا علمنا ان عملية التذكر ذات مقود الهي ايضا


(وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (المدثر:56)


فاي داعية يدعي انه قادر على هدي الناس فهو واهم


واي داعية يتصور انه يمتلك اسلوب عبقري في اقناع الناس فهو واهم


انما الداعية يمثل فرصة طيبة لمن يريد ان يستكمل مفاصل ايمانية يحتاج الى استكمالها


انما الداعية يستطيع ان يدافع عن الحق في مفاصل العقيدة لتكون حجة الله البالغة على عبادة


انما الداعية هو مذكر ... والذكرى لا تنفع غير المؤمنين


(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)


الحاج عبود الخالدي