يمكن تحديد مفهوم ومعنى المثقف من خلال التعرف على دوره في المجتمع
انطلاقا من المكانة والوظيفة التي يمارسها
وعلى ضوء أهداف المهام الفكرية التي يقوم بها
يتميز عن غيره من المشتغلين بحقول المعرفة
كأختصاصين من موقع أكاديمي صرف
مع هامش محدود في المجال التربوي والاخلاقي
ومن أهم الادوار التي تقع على المثقف في عالمنا المعاصر
التصدي بنقد منهجي ينحصر في الملائمة
بين المناهج الفكرية والتغيير الاجتماعي
توجيه نقد اخلاقي يكمن في بيان التناقض بين
ما هو كائن وما ينبغي ان يكون
تقديم نقد ايديولوجي وتاريخي يقوم
على نقد الواقع والتطلع الى مستقبل افضل
ان ممارسة مهمة التحدث بلسان المجتمع
مع كشف الخلل العام والازمات التي يعاني منها
والتأثير على طريق الخروج من المآزق
عبر فتح منافذ وبوابات التغيير
وتكييف المجتمع مع التحولات والتطورات الجارية
أو تهيئته نفسيا وفكريا للتلائم مع التطور
هي التي تعطي لمن يقوم بهذه الادوار مكانته في المجتمع
وهي المكانة التي يحتلها المثقفون
في عالمنا المعاصر
وبهذه المواصفات فان المثقف لابد ان يمارس
دور التنوير والتنظير
والمشاركة في الحوار الثقافي العام
الذي يولد على ارضية الأسئلة
التي تجول في عقل الفرد والمجتمع
والمتأتية بدورها من الاحتكاك والتفاعل مع الآخر
والمتولد من متغيرات العصر ومتطلباته
والهدف العام
من هذا الدور هو اشاعة ثقافة حرة وحية
وفاعلة تلامس عقول الناس
منبثقة من صميم البناء الفكري
المحدد لذات وشخصية الفرد والمجتمع
ان ممارسة الدور النقدي
واعطاء تصور للعالم
من خلال مرجعية فكرية يتبناها المثقف
ويعتقد بصوابية حلوله
وتصوراته النابعة منها
وهي الاساس الذي ينبغي ان تكون
عليه حركة المجتمع
لتجاوز واقعه الراهن الى واقع جديد افضل
واكثر حرية وعدالة ومساواة وابداع
هذه التصورات هي المحور الذي
يحدد الأنتماء الايديولوجي
للمثقف ويشخص هويته
والتصنيف قائم على ألقاعدة الكلية هذه
فهذا مثقف اسلامي والآخر ماركسي
والثالث ليبرالي والرابع وجودي أو فوضوي وهكذا
فالمثقف يتحدد وضعه لا بنوع
العلاقة بالفكر والثقافة
ولا لكونه يكسب عيشه بالعمل بفكره وليس بيده
بل يتحدد وضعه بالدور الذي يقوم به في المجتمع
كمشروع ومعترض ومبشر بمشروع
أو على الأقل كصاحب رأي أو قضية