الإلحاد وتكوينة العقل الانساني


من اجل حضارة اسلامية معاصرة


من اخطر المظاهر الانسانية التي صاحبت النهضة العلمية التي قامت خلال القرنين الماضيين من الزمن هو الفكر الالحادي الذي نما بشكل مطرد خلال الحقبة الزمنية الماضية والذي اتصف بصفة صحبته مع النهضة الحديثة

من اجل وضع لمسات فكرية تحاول ان تمسك بحقيقة النشاط الفكري الملحد وضعت هذه السطور لترصد المرابط التكوينية للإلحاد وكيف واين يمكن ان ترتبط الرابطة الفكرية الملحدة كما تسعى الإثارة الى التعريف بدور المنظر في الفكر الالحادي وكيف استطاع ان ينفذ الى العقل البشري في اخطر عملية خروج على الفكر العقائدي بما فيها العقائد الوثنية حيث يؤكد التاريخ ان الفكر الالحادي لم يكن له وجود منظم تحت ناصية عقائدية وثنية او صنمية بل بدأ الفكر الالحادي ينتشر بانتشار الثورة الفرنسية ونجاح النهضة العلمية وقيام الدولة الحديثة .

التحصين من الفكر الالحادي واجب تكليفي يسعى اليه المؤمن سواء من تقمص الفكر الالحادي او من التورط بقناة من قنواته دون علم ودراية بحقيقة ما يجري في ساحة الالحاد

وفيما يلي اربع اثارات تخص مداخل الالحاد الى العقل ودور المنظر الملحد فيها :


التنظير الالحادي .. غاية خفية

تسري عبر منظومة الشبكة الدولية موجة فكرية الحادية واسعة المضامين خطيرة في انتشارها وتكمن خطورتها في الغفلة الكبيرة عن غايتها التي دفعت المنظرين لها الى تفعيلها بعد هدنة نسبية بين الالحاد والعقيدة استمرت قرابة نصف قرن من الزمن حيث انحسرت التنظيرات الالحادية الحادة ذات الصفة الهجومية في النصف الثاني من القرن الماضي الا ان المنظرين للالحاد عادوا وركبوا مراكب الهجوم مرة اخرى بشكل ناشط خلال العقد الاول من القرن الحالي ..

مناقشة الفكر الالحادي لا جدوى منه لان هنلك نصوصا قرءانية واضحة تؤكد ان المسلم المستن بسنة رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام لا يمتلك صفة (الهدي) ولا يستطيع ان يهدي المنحرفين وقد رسخت تلك السنة الشريفة في القرءان

(لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)(البقرة: من الآية272)

(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص:56)

إزاء تلك النصوص يكون الرد على الفكر الالحادي ما هو الا ثأر نفسي تضطلع به النفس الثائرة الغاضبة لله .. اما النتيجة فهي لن تكون بهداية ملحد واحد الا ان يشاء الله له ...

الدعوة الى سبيل الله يجب ان تكون لمن يحمل في عقله فكرة الخالق ولن تكون لغيره وبالتالي فان ردة فعل الغاضبين لله ستكون في الدعوة الى سبيل الله وتحصين المؤمنين بالله من ان تزل قدمهم في وحل الالحاد ومثل تلك الزلة ستكون بشكل مؤكد عند ضعاف الايمان والمتأرجحة عقولهم فيكون الهدف هو تقوية ما وهن في مساربهم الايمانية ...

من اهم النقاط التي يمكن اثارتها بين يدي ضعاف الايمان هو كشف الغاية من التنظير الالحادي وسر انتشاره السريع وقدرته الفائقة على اختراق وسائل الاعلام لان وراء ذلك الفكر منظرون قياديون هم أنفسهم يقودون الارض من خلف حكومات الاوطان ويمتلكون قاعدة فكرية تنفيذية مفادها

(اذا كان الناس مؤمنين بالله فانهم سيكونون في رعاية الله وأمانه وبذلك تصعب قيادتهم الى مآرب فرعونية الصفة تريد العلو والسيطرة على شعوب الارض )


ذلك الهدف خلفه تنظير قديم اطلق على الناس لفظ (غوييم) وهو يعني (القطعان البشرية) وهو يعني أن الانسان منقاد كما تقاد البهائم ..!!

من ذلك الهدف الذي تم طرحه بشكل موجز لتبسيط خلفية التنظير الالحادي نجد ان انتهاء الهدنة بين الالحاد والعقيدة كان بسبب ازدياد الوازع الديني بين الشعوب وظهور مسارب التدين بين الشباب وقد تم رصد هذه الظاهرة من خلال ازدياد ارتياد العنصر الشبابي لدور العبادة في نهاية القرن الماضي ولكل العقائد في الارض ... الهدنة قامت حين انحسر الدين في خريف العمر عند الانسان في كل مكان .. ولكنه عاد فظهر في عنصر الشباب مرة اخرة في نهايات القرن الماضي من اجل تلك الظاهرة رفع المنظرون للالحاد من درجة فاعليتهم ونشاطهم محطمين بذلك جدار الهدنة الواهي الذي ظهر بعد منتصف القرن الماضي ...

تقع هذه الظاهرة في وصف قرءاني يذكرنا بخارطة الخالق في برنامج الخليقة الذي يتربع الانسان في اهم ركن من اركانه

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:4)

ننصح بمراجعة ادراجنا تحت الرابط التالي

نـــحـــن ...وفـــرعـــون هذا الزمان



اذا عرفنا الغاية نستطيع ان نمسك بوسيلتنا في معالجة الفكر الالحادي بطريقين

الاول : تحصين الايمان عند حملته ومحاورتهم وترتيب نظم الايمان بمنطق معاصر بعيدا عن منهج الفقهاء ومصطلحاتهم الخاصة بمدرسة الفقه والتحول الى الطروحات الايمانية بصفاتها الجماهيرية كما حصل مع المرحوم الشعراوي في نهاية القرن الماضي في معالجاته المتلفزة وهذه الطريقة قائمة الان وتحتاج الى التفعيل الاوسع كردة فعل على الفكر الالحادي الناشط الان

الثاني : عصرنة الروابط القرءانية واستحلاب الرابط القرءاني الذي يربط النصوص القرءانية بحياتنا المعاصرة خصوصا تلك المرابط التي تمتلك الحلول وهي خاصة في مرشدين

المرشد الاول : علوم القرءان وهي العلوم التي يمكن ان تعبر سقف العلوم المعاصرة ويقوم ذلك من خلال ترسيخ دستورية العلوم القرءانية والسعي من اجل ترسيخها جماهيريا واخراج القرءان من صومعته التاريخية القدسية ليتفعل علميا بين اظهرنا وعندما تظهر نتاجات علمية مرموقة ونافذة فهي ستكون سيفا ماضيا يقطع ألسنة متطاولة على القرءان وهو في قلب المنظومة العقائدية الاسلامية ..

المرشد الثاني : فهم ما يجري في الارض من خلال القرءان واقامة نقاط ربط بين مضامين قرءانية وحياتنا المعاصرة كالصفات الفرعونية والصفات الشيطانية وذبح الابناء واستحياء النساء والوطنية والشرك والصنمية والدواء وكثير من الانشطة التي غرق فيها المسلمون والقرءان يضع لها مواصفات برامجية تنذر الانسان وتحذره منها الا ان المسلمين يضعون لتلك المرابط صفات(حدث في التاريخ) ولا شأن لهم بما يجري اليوم والقرءان ... ففرعون هو طاغية في التاريخ ولن يكون قانون الهي في برنامج الخليقة ..!! ولكن ربط القرءان بحاضرنا سيكون لفرعون قانون مسطور ينذرنا من الفرعونية وفي نفس الوقت يصف لنا خصائصها ونقاط ضعفها ومسك وسيلة التخلص من الفعل الفرعوني ...

تلك اثارة عقل تذكر الباحثين عن الحقيقة ولن تكون منهجا ملزما لمن يقرأ تلك السطور فهي لن تكون فكرا مطروحا بل اثارة مطروحة تحتمل التعديل والشطب والتطوير في مضامينها عندما تنتقل من السطور الى متابع فاضل يثور غضبة لله بسبب انتشار الفكر الالحادي في وسائل اعلام متعددة .. ولا حول لنا ولا قوة الا عندما تكون ولايتنا خالصة لله ..

الملحدون مطايا الوطن

يوم قامت الوطنية كتنظير اخترق العقل الانساني في كل مكان مرت على الناس غفلة عناصر بناة الوطن عند انطلاق الثورة الفرنسية التي كانت الميدان الاول لبناء الدولة الحديثة ولا يخفى على الناس طبيعة صناع الثورة الفرنسية ورجالات الجمهورية الاولى وما كانوا يحملون من فكر الحادي ملأ اركان تاريخهم ولكن الناس ساروا في غفلة رصد قاتلة قتلت فيهم روح الفطنة فاصبح (كمال اتاتورك) رمزا للحرية ونسوا موقفه الفكري الالحادي ونسوا الناس وتناسوا بهلوي ايران الذي ركل الدين بحذاء امبراطوري واجبر موظفي امبراطوريته على استحياء نسائهم في اكبر ظاهرة شهدها مجتمعين مسلمين قاد الوطن فيها ملحدون يعلنون الحادهم على الملأ ...

واي اسم لامع قد يختاره متابعي الكريم من مطايا الوطن في الربع الاول من القرن الماضي سيجد ان الالحاد كان سمة جوهرية في قواد تلك الحقبة الزمنية التي شهدت تمزيق الدولة الاسلامية وبناء الاوطان في غفلة من جماهير العقيدة وكأن الناس نيام .. رحم الله الاباء وقعوا واوقعونا ..!!

من يطلع على سيرة رواد الوطنية الاوائل سوف لن يبقى لديه شك انهم مطايا الوطنية التي استصرخت الناس جميعا طوعا او كرها ولعل الناس سمعوا بما حدث في تركيا بقيادة كمال اتاتورك وحزبه تركيا الفتاة فمن كان يمتلك قرءانا في منزله يقتل او يسجن وفي ايران البهلوية وباكستان محمد علي جناح وفي روسيا لينين وستالين واطراف الصين مع ماو تسي تونغ حيث كان الوطنيون الاوائل ملحدين بكل ما تعنيه كلمة الالحاد من مضامين فكرية وتنفيذية وبذلك اصبح الوطن مركبا لما اسموه بالعلمانية التي بدأت في فرنسا تحت عنوان (دولة اللادين) الا ان مقاومة المسلمين لذلك العنوان جعلت المنظرين للوطنية يجرون تعديلا على العنوان دون المضمون فقالوا ان الدولة الحديثة هي (دولة كل الاديان) وسرى هذا العنوان على غفلة الاباء والابناء لاكثر من جيل ولا يزال ساريا رغم الرسوخ العقائدي في فصل دولة الاسلام عن دولة غير الاسلام تحت انضباط شرعي له احكام وهو تحت عنوان (دولة السلم) و (دولة الحرب) ففي القرية والمدينة التي تطغى الجالية المسلمة يقوم مفهوم (دولة السلم) اما اذا كانت القرية او المدينة لاقلية مسلمة فيطلقون عليها (دولة الحرب) وكثير من الاحكام التكليفية تختلف بين الدولتين ..

فطرة حب الوطن غلفت الحقيقة المرة واختلطت حلاوة حب الوطن الفطرية مع مرارة القادة الملحدين فتم صناعة نشيد وطني اطرب جميع المواطنين على حساب الانفلات من العقيدة سواء كان الانفلات فكريا عقائديا مثل الافكار الشيوعية او الافكار التي تضع للعلياء العربية مرتبة القدس الاكبر كبديل عن العلياء العقائدية وهكذا تلونت النداءات الوطنية بالوان الاوطان بعد المؤتمر الذي عقده المنظرون للألحاد في نابولي بعد نجاح الثورة الفرنسية في جمهوريتها الثانية وقبيل الاجتياح الاوربي لمواطن المسلمين فكانت تركيا الفتاة في تركيا وكثير من الاحزاب التي تحمل نفس المضامين الا انها تختلف في القادة والعناوين وعندما يعترف شيخ الازهر محمد عبده بماسونيته تكون الصورة اوضح بكثير من أي كلام مسطور ... ولعل المتابعين لتلك الحقبة الزمنية يعرفون ماسونية جمال الدين الافغاني وماسونية عبد القادر الجزائري وما خفي كان اعظم وادهى وقد مر على المجتمعات الاسلامية مرورا ساذجا ولم تمتلك ردود الافعال المجتمعية اكثر من صيحات منبرية سرعان ما تم تهجينها في مدرسة التنظير الوطني وذابت العقيدة في احضان الوطن رغم ان الوطن كان القاتل للعقيدة ولا يمكن ان تمحو الذاكرة ما حدث في تركيا وايران والا فان التفرج على الاحداث دون وزنها وتقييمها دليل سفاهة العقل وعدم قدرته على الانتاج الفكري (التفكر) وهذا ما كان صحبة الاجيال القريبة الماضية عنا ونحن اليوم اصعب حالا ..!!

في هذه الاثارة لا تسعى سطورنا الى حشر الالحاد في التنظير الوطني الا ان هدف السطور ترقى الى ماسكة عقل تصف ولادة الوطن في احضان الحادية من خلال قادة ملحدون قادوا الوطن والوطنية في مراحلها الاولى ولعلنا سوف لن نبذل جهدا فكريا عندما نسمع ان دولة اليهود سوف تنصب او انها نصبت نصبا تذكاريا لرئيسي وزراء فرنسا وبريطانيا اللذان وقعا اتفاقية (سايس وبيكو) التي رسمت خارطة الشرق الاسلامي والعربي في عام 1916 ولعل اليهود هم الاجدر من فرنسا وبريطانيا بوضع نصبين تذكاريين في فلسطين لشخص بريطاني واخر فرنسي لان سايس وبيكو اثمرت شجرتهما الخبيثة في تلك الديار ثمرا يزدان لونه بريقا ماسيا ..

كثير من الناس والمتابعين للتاريخ الحديث يسمعون بل يتطفلون على مسميات لا ترتبط بمضامينها مثل (النادي الزجاجي ) في بريطانيا و (النادي الروتري) في مصر وما تعني تلك المسميات من الحادية تنفيذية قاسية الا انها نوادي تخص علية القوم من الوطنيين (الاحرار ..!!) الذين تخرجوا من اكاديميات الحادية كانت نتيجتها ان طردوا العقيدة من عقولهم طردا فاصبحوا مطايا الوطنية في كل مكان فهم وان كانوا ويكونون عراة في تلك النوادي المسمات باسمائها الا انهم يرتدون زيا رسميا وقورا في الوطن ويتحدثون عن (الشعب) لان الشعب هو عبارة عن مجموعة من (الخراف) يقودها حمار ملحد في وسط صحراء فكر قاحلة من نبات انبته خاتم النبيين وترك علينا واجب سقايته .. ولكن ... حسرات .. تليها حسرات .. وضيق صدر .. وصبر حتى ينتهي الصبر ...



الإلحاد والفطرة


ظاهرة الإلحاد قديمة قدم الانسان نفسه الا ان تلك الظاهرة برمجت من قبل فئة خفية في زمن النهضة قبيل الثورة الفرنسية وتم احتظان الإلحاد كوسيلة خفية للسيطرة على الانسان بعد اخراجه من دائرة رعاية الله عندما يكون الملحد في غضبة الهية يكون سهل الاستعباد من قبل تلك الفئة التي برمجت الالحاد لمصالحها وصولا الى هدف كبير الا وهو جعل الانسان مطية لمصالحها فتلك الفئة الخفية تعتبر ان الارض مملكتها وان البشر جميعا هم مطايا لها واهم ما تسعى لها تلك الفئة التي تختفي خلف الحكومات والواجهات السياسية والاقتصادية هو ان يكون كل شيء تحت السيطرة التامة واهم الاشياء تحت السيطرة هو الانسان نفسه ...

تلك الفئة تعترف بوجود الله فهي غير ملحده ولكنها تدفع البشر للإلحاد لغرض السيطرة عليهم وفي تلك النظرة يتضح ان تلك الفئة لا تريد ان يعبد الله في الارض ليكون السواد الاعظم من الناس مقادين باذن الله وضمن برنامج الخليقة .

اسخدمت برامجية الدعوة الى الالحاد سنن تكوينية فطر عليها الانسان وكثيرة هي السنن الفطرية التي وظفتها تلك الفئة الباغية واشهرها واعمقها في فطرة الانسان كانت

1 ـ حب المال
2 ـ حب الجنس
3 ـ حب الموطن
4 ـ خصوبة الصبا للإنبات الفكري (تمرد المراهقة)

في اثارتنا هذه التي خصصت سطورها لموضوعية الإلحاد تكون فطرة الصبا هي الارض التي يتم فيها انبات الفكر الالحادي وهذه الفطرة تبدأ مع الانسان في مرحلة الصبا وتأخذ صفة (التمرد) وهو ما يطلق عليه الناس (المراهقة) والتي تحمل رغبة في التمرد على الابوين في البديء ومن ثم يتطور التمرد ليشمل البيت والحارة والمجتمع .

التمرد هي فطرة خلق فطرها الله في الانسان في مرحلة يراد للانسان فيها ان يعتمد على نفسه ويتحرر عن ابواه وتقع في اخر مرحلة الطفولة وفي بديء مرحلة البناء الشخصي ... تلك الفطرة هي ايجابية في الخلق وتمنح الانسان بطاقة التكامل الجسماني والفكري ويبدأ من خلالها الارتباط المجتمعي الفعال والمنتج وقد استطاعت الفئة الباغية استغلال تلك الفطرة استغلالا خطيرا في ضخ الفكر الإلحادي بين الصبية من خلال وسائل لا حصر لها وقد جاء ذكر تلك الصفة في القرءان مع مثل فرعون تحت عنوان (ذبح الابناء)

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:4)

وقد نرى بوضوح بالغ ما تم في المرحلة السابقة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين من نشر غير ممنطق لنظرية داروين في الدراسة المتوسطة ولو عرفنا ان نظرية داروين تحمل مضامين فكرية عميقة وفلسفة كلامية تحتاج الى ملاءة فكرية عالية الا انها وضعت بين يدي الصبية في برامجية غريبة المنطق على غفلة من المسلمين والمجتمع الاسلامي وتمت رعايتها من قبل مؤسسات الدولة بشكل اغرب من الغريب لان وسيلة نثر النظرية الإلحادية تتأجج في مرحلة التمرد الفكري عند الصبية وقد لعبت تلك الوسيلة دورا سلبيا باتجاه العقيدة صاحب نثر نظرية اصل الانواع لداروين في أجيال القرن الماضي وقد تركت اثرا مجتمعيا كبيرا في انتشار واسع للفكر الإلحادي في طبقة المتعلمين من المجتمع سواء كان إلحادا معلنا بالقول والكلمة والرأي او كان إلحادا مغلفا بترك شعائر الدين والانخراط بالحياة العصرية وتركت النساء حجابها وانتشرت المخالفات الشرعية تحت شعارات حضارية مع ما حملته من مباهج براقة كانت جميعها تضعف اواصر الانسان مع الدين او تهشم العلاقة بين الدين والمجتمع الديني وحصل ما حصل من انحسار جماهيري ازاء العقيدة .

فطرة التمرد والمراهقة كانت وسيلة المنظومة الفرعونية لغاية نهاية القرن الماضي من خلال التعليم الاساسي الذي برمج ليكون الزاميا في كثير من الدول ومجانيا ايضا لغرض اصطياد النشيء في مؤسسات مسيطر عليها فكريا في مرحلة المراهقة لبذر فكرة الإلحاد في نفوس النشيء سواء انبتت تلك البذرة شجرة عملاقة او نبتة صغيرة سواء تكلم الصبي بفكره الملحد او لم يتكلم الا انها كانت وسيلة فرعونية حققت نجاحا كبيرا منقطع النظير .

في العقد الاخير من القرن الماضي تم اعلان الشبكة الدولية (النت) وتم تفعيلها جماهيريا وخلال تلك الفترة تم استبدال المنهجية الفرعونية حيث خفتت صيحات محو الامية وصيحات التعليم الالزامي كما قامت بعض الولايات الامريكية بالغاء نظرية داروين من المناهج الدراسية حيث اصبحت وسيلة النت هي الحيز الذي يتم فيه استقبال فطرة النشيء الجديد ويلاحظ دقة برامجية الفئة الباغية من خلال نثر الحاسب الالكتروني في مدارس التعليم المتوسط وحتى الابتدائي وتسهيل عملية الارتباط بالشبكة الدولية الى حدود قصوى كما تم تغطية كوكب الارض بكاملها بالبث الموجي الخاص بالشبكة الدولية وفي نفس الوقت تم رفع الاحتكار الصناعي عن منتجات تقنيات الاجهزة التي تتعامل مع الشبكة الدولية لتكون رخيصة الثمن لغرض ضمان الانتشار الجماهيري خصوصا عند الصبية فكثير من مستلزمات النت يمكن ان تكون اثمانها ضمن امكانيات الصبي من خلال مصروفه المدفوع من اسرته .

في تلك المساحة العقلية نرى ان هنلك تفعيل كبير لمنهجية الإلحاد تبرمج له فئة خفية عن الناس لم تعلن عن نفسها جعلت نافذة الالحاد تدخل كل البيوت .. بل كل غرفة من غرف البيوت لتكون اول ما تكون بيد النشيء الجديد الذي حمل فطرة التمرد في الصبا ليتلقف التنظير الإلحادي بصيغ متعددة سواء اباحية او كلامية او تنظيرية حيث اصبحت وسيلة الاجتذاب اكثر تطورا واخطر مراسا على العقيدة ..

هنلك نقطة مظلمة في فطرة التمرد وهي من تكوينة تلك الفطرة حيث تمتلك الفطرة خصوصية مشخصنة في عقلانية الصبي يرى فيها الصبي مخالفتها لواقعه فيخفي تفاعليتها في ذاته ويرتكب عقله الكثير من الموبقات الشخصية تحت خفاء كبير وتلك الموبقات هي تصرفات تشذ عن البيت والمجتمع فيحسرها الشاب في نفسه ومنها الافكار الإلحادية حيث تنمو في معزل عن رقابة الاسرة وهي الاخطر بل الاكثر خطورة .

من خلال تجربة في هذا الميدان وبعد ان تم الانتباه الى تلك الفطرة في تربية الاولاد حيث تم تسريع مرحلة المراهقة او بترها وشطبها وذلك بزج الطفل الى التكامل الشخصي سواء كان صبيا او بنت من خلال منح الطفل بطاقة ذاتية للانتقال الى المرحلة التالية ذات الشخصية التامة .. دفع الصبي الى اتخاذ القرار سواء لشؤونه او لشؤون اسرته ومنحه صلاحية التصرف وعدم الاعتراض عليه حتى وان اخطأ حيث يتم اقتلاع عنصر المراهقة خلال بضعة اشهر فقط ... اما البنت فهي الاكثر شفافية والاكثر حرجا ويتم نقلها الى شخصيتها الجديدة من خلال الام ومنع الام من التدخل في حيثيات يوميات البنت وبالتالي يمكن اقتلاع المراهقة منها لفترة وان تطول اكثر من فترة نقل الصبي الى مرحلة الرجولة ولكنها لاتتعدى اكثر من سنة واحدة .. السطور اعلاه هي مجرد اشارات تثوير وليست نصائح جاهزة للتطبيق فلكل اسرة خصوصيتها في التربية كما ان المناهج التلفزيونية تلعب دورا كبيرا في خطورة مرحلة المراهقة وجعلها اكثر خصوبة لاستقبال التنظير الالحادي في غفلة من الاسرة ورقابتها .

الله يدعونا الى اقامة الدين من خلال الفطرة

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)

المنظرون للإلحاد يعرفون تلك الحقيقة اكثر مما نعرف ابنائنا ومن ذلك تم اختراق الدين من خلال الفطرة في ذكاء مفرط يقابله غفلة مفرطة من جماهير العقيدة والآباء فاستطاعت المنظومة الفرعونية ذبح الابناء واستقطاب عقولهم خارج دائرة العقيدة ..

التمرد المادي للصبية يمكن ان يرى ويستطيع الاب ان يكتشف كثير من التصرفات المادية لابنه عندما يتعاطى المخدرات او عندما يتعامل مع المواقع الاباحية او عندما يلعب القمار او عندما يشذ في تصرفاته ... الا ان التمرد الفكري لا يمكن اكتشافه الا اذا اعلنه الصبي المتمرد نفسه وهنا مكمن الخطر حيث يتم ذبح الابناء ونحن لا ندري انهم في انقلاب فكري خطير ...
رحم الله الاباء في القرن الماضي غفلوا تلك الحقيقة ونحن اليوم ندفع الثمن باهظا


واليوم نحن هنا .. مكلفون ... مسؤولون .. امام هجمة الحادية تستهدف الابناء ... والنت في كل غرفة من غرف المنازل .. وفي مقاهي منتشرة .. وفي مكاتب الوظيفة ... وفي فضائيات لا حصر لها .. والقرءان على الرفوف ... للبركة والتبرك ... يقرأ للثواب .. مهجور في العلم ... ونريد من الله الرحمة ... ونحن لا نبحث عن استحقاقات الرحمة ... وشروط المرحومين ... بل شطارتنا في طلب الرحمة ... لان الله رحيم ... وننسى انه شديد العقاب ... اما مضامين الرحمة ... وشروط طلبها من الله الرحيم ... فهي غائبة ..

تلك تذكرة ... نتذكر ... عسى ان تنفع الذكرى


الملحدون واباحة الغريزة

الإلحاد كفكر انساني يمثل الجانب الاخر للعقل الذي بني على اساسيات عقلانية مستقرة وفق منظومة تكوينة العقل في الخلق وهو ما اشار اليه القرءان (وهديناه النجدين) وانصب الفكر الالحادي الذي بثقه المنظرون له على حقيقة تكوينية في (الفطرة) كما اوجزنا لذلك في موضوعنا المنشور (الإلحاد والفطرة) وقلنا ان المنظرين اعتمدوا بشكل رئيس على مراشد فطرية اربعة هي (حب التملك . حب الوطن , حب الجنس , التمرد)

لغرض وسعة المعالجة المعرفية كان لنا هذه الاثارة في توسيع دائرة حب الجنس بصفتيها الغريزية والفطرية ... حيث يمكن ان نضع الجنس عند الانسان والحيوان في مفصلين مركزيين ..

الاول : الجنس غريزه وهو القاسم المشترك بين الانسان والحيوان حيث تتحد الصفة الغريزية بين الحيوانات والانسان في حب الجنس

الثاني : الجنس فطره وهو ما يفرق حقيقة حب الجنس عند الانسان عن غريزة الحيوان حيث يكون الجنس الغريزي عند الحيوان لغرض الانجاب فقط ولا يتعدى تلك الوظيفة التكوينية اما عند الانسان فان الجنس يتعدى تلك الوظيفة التي تتعلق بالانجاب بل تشمل مساحة عقلانية فطرية عند الانسان .

الرقابة السلوكية لوظيفة الجنس عند الحيوان تبرز في توقف تلك الغريزة حال تحقق وظيفتها في الانجاب حيث تمتنع الانثى عن الذكر ويمتنع الذكر عن الانثى حال عملية التلقيح .. ويزداد الرصد عمقا في كثير من سلوكية الحيوانات عندما تمتنع الذكور عن الاناث او بالعكس على مدار السنة عدا موسم التكاثر خصوصا عند الثدييات وذلك لارتباط الجنس كغريزة تقوم عندما تكون الاجواء مناسبة للانجاب .

الانسان يمتلك غريزة الجنس على مدار السنة ورغبته الغريزية تلك لا ترتبط بالانجاب في عقله الواعي ولكنها ترتبط بالغريزة من حيث التكوين لذلك فان عملية التلقيح لبيضة الانثى تتم حتى عند الزانية والباغية والمراهقة دون وجود رغبة للانجاب

من هذه المعالجة يتضح ان من الممكن فكريا فصل الرغبة الجنسية الانسانية الى مفصلين رئيسين

الاول : الجنس غريزة عند الانسان

الثاني : الجنس فطرة انسانية

المنظرون للفكر الالحادي اعتمدوا على المفصل الثاني (الجنس الغريزي) في الترويج لنظرية الالحاد تحت عناوين خفية وانشطة غير مباشرة في ابراز انوثة الانثى وابراز ذكورة الذكر سواء في الازياء او في المحافل المجتمعية كالانشطة الرياضية او الانشطة الفنية بمختلف انواعها .

انتقال الرغبة الجنسية من الوعاء الغرائزي الى الوعاء الفطري العقلاني هو واحد من خصوصيات الانسان الذي يمتلك مستوى عقلى اضافي على مستويات العقل عند الحيوان حيث نرصد ان الانسان في حقيقته حيوان اضيف اليه مستوى عقلي افرد له انسانيته كصفة نراها ونمسك بها كفارق بينه وبين الحيوان حتى قيل في منثورات الكلام ان (الانسان حيوان ناطق) ...

تلك النقلة الغرائزية الى الفطرة الانسانية كانت بؤرة استثمارية من قبل المنظرين للالحاد حيث تم استعمار تلك البؤرة على غفلة الملحدين انفسهم واستطاع المنظرون للإلحاد ان يسوقوا الالحاد الى عناصر مجتمعية مهمة خصوصا عند الصبا وهو زمن اشتعال الرغبة الجنسية الجامحة بعد بدايات الاكتمال الجنسي (المراهقة) ويترادف عند المراهق عنصرين فطريين احدهما يدعم الاخر

العنصر الاول : الرغبة في التمرد

العنصر الثاني : الرغبة في الجنس

في فترة الصبا والمراهقة ترتفع معدلات ذينيك العنصرين نحو الاوج بسبب الفراغ الفكري عند الصبي وعدم انشغال تكوينته العقلية بالمسؤولية الحياتية وهموم الكسب والعمل ومشاكل يوميات الانسان حيث تتولى اسرته التصدي لها ويبقى الصبي في منأى فكري عنها (لا مسؤولية) حيث يكون الفراغ الفكري مساحة فكرية سهلة الاستعمار من قبل المنظر الالحادي .

نرى ونمسك بشكل واضح برامجية المنظر الإلحادي في استعمار الفراغ الفكري عند مرحلة الصبا ونراه يسعى لاطالة الفترة الزمنية للصبا والمراهقة ومن اجل اطالة فترة الصبا لخصوبتها في إنبات الفكر الالحادي فقد سعى المنظرون للألحاد الى اطالة تلك الفترة في برامجية التعليم الاكاديمي حيث اختلفت مساحة زمن الصبا بين المجتمعات الحديثة والمجتمعات القديمة فقد كانت فترة الصبا والتصابي قصيرة نسبة لفترتها في هذا الزمن حيث كان الصبي يستقل بهمومه المالية والحياتية في وقت مبكر اما الان فان معاذير الدراسة لغاية استكمال الجامعة تضع الاسرة في وضع الزامية الدعم المالي لابنها لغرض استكمال دراسته وبالتالي تزداد فترة مساحة الفراغ الفكري (اللامسؤولية) عند الطالب مما يكون اكثر خصوبة للانبات الالحادي من خلال استمرار زمن التمرد لبضع سنين اضافية على سنن التكوين .

المنظرون للفكر الالحادي يعرفون سنن التكوين معرفة تكوينية عالية المستوى واستطاعوا من خلال معارفهم تلك من تأخير مواقيت الزواج حيث ترسخت ظاهرة الزواج المتأخر عند الشباب وخريجي الكليات وانحسر الزواج المبكر في الريف النائي وعند الطبقات الفقيرة التي تستسهل سبل العيش فيكون الزواج مبكرا ..

التعقيدات المجتمعية في الزواج وان فهمت وكأنها افرازات حضارية الا انها مبرمجة برامجية تنظيرية عميقة وخطيرة من اجل تأخير ميقات الزواج او الغاؤه تماما كما يحدث في المجتمعات المتحضرة جدا يقابله مليء المساحة الغريزية والمساحة الفطرية للجنس من خلال الاباحية غير المباشرة او حتى الإباحية المباشرة في دور البغاء الرسمية التي تحمل انشطتها مقاعد قانونية رسمية تدعمها الدولة الحديثة سواء بالغطاء القانوني او بوسائل دعم غير مرئية ...

المنظرون للفكر الملحد الذين ينظرون من وراء حجب سميكة استطاعوا اختراق الفكر الانساني من مواطن متعددة لا حصر لها الا ان النقاط المركزية التي وضعت كمراصد في منشوراتنا عن الالحاد تمحورت في مرابط الالحاد مع سنن التكوين وهي اخطر الانشطة الالحادية واكثرها فاعلية في الناس

الاباحية تبدأ بتحريك الغريزة من خلال اظهار انوثة الأنثى (استحياء النساء) ومن خلال اظهار ذكورة الرجل (ذبح الابناء) وبالتالي فان الاباحية تتحرك في الغريزة بفعل فاعل مبرمج لبرنامج يرتبط بسنن التكوين ... بعد ذلك التفعيل الغريزي تنشط ناشطة الفطرة الانسانية فتأخذ الاباحية مسالكها المجتمعية في الازياء والفنون الراقصة حتى في اعلانات الترويج الاستثماري للسلع والصناعات حيث تطفوا فطرة الانسان دون رادع فتختلط الرموز الالحادية مع رموز تكوينية ويتصور الناس انهم امتلكوا حريات كان الدين يكبح انتشارها

تلك نظرة في بؤر التنظير للالحاد يمكن ان تكون حصنا للعقل الغاضب من الفكر الالحادي


الحاج عبود الخالدي