أن الذي أقسم الله تعالى به من التدبير لتأكيد وقوع الجزاء الموعود
هو بعينه حجة على وقوعه كأنه قيل :
أقسم بهذه الحجة أن مدلولها واقع .
واذا تأملنا الموارد التي أورد فيها القسم في كلامه تعالى
وأمعنا فيها وجدنا المقسم به فيها
حجة دالة على حقية الجواب
كقوله تعالى في الرزق :
{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ }الذاريات23
فان ربوبية السماء والأرض هي المبدأ لرزق المرزوقين
وقوله تعالى :
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72
وقوله تعالى {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا }-الى ان قال سبحانه
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا )( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } فأن هذا النظام المتقن
المنتهي الى النفس الملهمة
المميزة لفجورها وتقواها
هو الدليل على الفلاح
من زكاها وخيبة من دساها .
وعلى هذا النسق سائر ما ورد من القسم
في كلامه تعالى وان كان بعضها لا يخلو من خفاء
يحوج الى امعان من النظر
كقوله تعالى :
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } {وَطُورِ سِينِينَ } وعلينا التدبر فيها .
قوله تعالى : {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ } الى قوله تعالى (أُقِّتَتْ )
بيان لليوم الموعود الذي أخبر بوقوعه في قوله :
{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ } الى قوله تعالى {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ }
وقد عرف سبحانه اليوم الموعود
بذكر حوادث واقعة تلازم انقراض العالم الانساني
وانقطاع النظام الدنيوي كأنطماس النجوم
وأنشقاق الأرض وأندكاك الجبال
وتحول النظام الى نظام يغايره.
وقد تكرر ذلك في كثير من السور القرءانية
وخاصة السور القصار كسور النبأ والنازعات
والتكوير والأنفطار والأنشقاق والفجر
والزلزة والقارعة وغيرها.
وقوله تعالى : {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى }
وقوله عز وجل : {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى }
أن الله تعالى يقسم من خلقه بما يشاء
وليس لخلقه أن يقسموا الا به جل وعلا .