يا لمجاعة فمي الذابل ( للثمة )

من ثدي الحياة المحمل صدرك الطاهر ، رغم يقيني بعد كل هذه السنين التي خلت من عمرك الصعب

قد بدلت الأيام ... لبنه ...دموعا ... وآهات حرى ...!

غير أني يا أمي .. أشعر أن طفولتي هرمت ، بحاجة لا مثيل لها الى ( رضعة ) لروحي الخائفة

لتمنحها أكسير ( أمان ) وقناعة ، ومحبة لا تخيب ...!

أي ضع ولدك هذا ( الطفل المتعب ) في سندس حضنك الدافىء ، بدلا من هذه الأسرة

والأغطية الثقيلة التي تثير في نفسي وأوصالي خشونة وقنوط ...!

أتوسل اليك... رغم أن هذه الكلمة ( أتوسل ) لا يمكن أن تنادى بها (الأم ) من فم ولدها

لأن ليس في قاموس الأمومة توسلات ....!

أتوسل

أن تكون خاتمة رؤى عيني المخضلتين بالأسى : ملامح وجهك السموح

وأن تطوقي عنقي بظفيرتيك المدهونتين بألوان فضة المشيب الطاهرة

كما لو أنك تقمطيها يا أمي .. لأتنفس هواء الأمومة الصافي الطلق

الذي ليس فيه شمسا ولا زمهرير .. بدلا من قناني الفولاذ المضغوط فيها الهواء قسرا

أمي

أجيبي ولدك الخائب ، الذي هو أحوج اليك من كل الأشياء

أستحلفك

برضعتك الأولى لي .. وبعناقك الأول نحو صدرك الجنائني أن تضعي قلبي المعلول ليتموسق

على وقع موسيقى قلبك الكبير النابض بسمفونية المحبة .. والحنان .. والشفقة ..والسلام

هنيهة يا أمي

دعيني أتنشق من صدرك رائحة الجنة قبل أن تودع روحي دنياها نحو برزخ الأنتظارات

التي تبقى في عوالمها الروح هائمة من غير (أم ) ولا أحبة .