منذ ان وجد الفكر السياسي

ومنذ أن أصبحت السياسة علما مستقلا ومتخصصا دقيقا

لاحظ العقل الانساني أن القوة دائما كانت عمياء

بمعنى أنها لا ترمي الى الهدف ، ولا تتطلع الى قصد

ولا تلتزم بموقف أخلاقي معين

بأعتبارها وسيلة لا غاية ، بأعتبارها وسيلة الى غاية .

وكانت الوسيلة قوة خادمة في هذا المفهوم .

ومع ذلك وبالرغم من الصعاب وامتاعب والمثالب

وبالرغم من الأخطاء والسلبيات وحتى الجرائم والمظالم

يبقى العقل معقد الرجاء ومناط الأمل للانسان

ويبقى الانسان معقد الرجاء ومناط الأمل للحياة

الواعية الراقية على سطح هذا الكوكب الصغير

المسمى بالأرض من كواكب مجرة درب التبانة .

كما كانت الغاية قوة حاكمة

ولكن القوة نفسها كانت تصيب بعض الأقوياء احيانا

بغرور جامح مقرون

بنوع من النرجسية الصارخة

دفعتهم في بعض الظروف والسوابق الى عبادة القوة

في حد ذاتها والأستزادة منها في غير ما حدود.

فأنقلبت المقاييس والموازين عاليها سافلها رأسا على عقب

وتحولت القوة

وخصوصا القوة المادية ، في هذا المفهوم

من وسيلة الى غاية ، ومن قوة خادمة الى قوة حاكمة .

وقد أدى هذا الوضع الى أسوأ النتائج

واوخم العواقب وافدح الخسائر والأضرار للاقوياء أنفسهم

فضلا عن سواهم من البشر
ومع ذلك
وبالرغم من المصاعب والمتاعب والمثالب
وبالرغم من الأخطاء والسلبيات
وحتى الجرائم والمظالم
يبقى العقل معقد الرجاء ومناط الأمل للانسان
ويبقى الانسان معقد الرجاء ومناط الأمل للحياة
الواعية الراقية على سطح هذا الكوكب الصغير المسمى الأرض
من كواكب مجرة درب التبانة .