حبر من الطبيعة... للطباعة


الحبر الذي تشربه طابعة الحاسوب الاعتيادية، وهو من منتجات لبنفط الثانوية، لا يحظى برضا أنصار صون البيئة، وهذا سبب يكفي وحده ليفكر علماء من معهد بحوث المحاصيل الزراعية في بريستول- إنجلترا، في إيجاد مصدر بديل لأخبار الطابعات، إنهم ينهون- هذه الأيام- أعمال مشروع بحثي بدأ منذ ثلاث سنوات، وتكلف 700 ألف جنيه إسترليني، لدراسة إمكان استخلاص حبر طبيعي من نبات متواضع القيمة، اسمه (النيلج) أو (النيلة)، عرفته شعوب كثيرة، منذ أكثر من 5 آلاف سنة، كمصدر لصبغ أزرق، كان يستخدم للوشم على الجلد، وصباغة وجوه المحاربيين، لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وظل ذلك الصبغ مستخدماً حتى وقت قريب، إلى أن زحزحته مشتقات النفط إلى الظل، فأهمل مصدرهالنباتي، حتى جاء مشروع معهدا المحاصيل في بريستول.

نجح علماء بؤيستول في انتقاء وتربية سلالات جديدة من النبات القديم المهمل، تتميز بالطول وكثافة الأوراق التي تتركز صبغة (النيلة) في عصارتها، وتبلغ إنتاجية الهكتار الواحد من أوراق هذا النبات 20 طناً، تعطي صبغاص بنسبة واحد بالمائة فقط من الوزن الرطب للأوراق، وهي نسبة متواضعة، تجعل إنتاج أحبار الطابعات الطبيعية مكلفاً جداً. فلا تستطيع (النيلة) منافسة الأحبار البترولية.
يقول أحد العلماء المشاركين بالمشروع، لقد تحقق هدفنا وأوجدنا البديل الطبيعي لحبر الطابعة، ويبقى أن يفكر القائمون على السياسات زراعة النباتات المنتجة للنيلة، ففي ذلك خفض لتكلفة إنتاج الحبر الطبيعي.


المصدر

مجلة العربي في عددها العلمي