تحديث التراث العقائدي
من اجل حضارة عقائدية معاصرة




لا شك ان تحديث التراث العقائدي المادي يخضع الى التحديث والتجديد على مراحل اجيال حملة العقيدة ونرى بشكل واضح استمرار عمارة الجوامع والكنائس والمعابد في كل بقاع الارض حيث يسعى العقائديون الى تجديد تراثهم بسبب ضرورة التقادم الزمني على الماديات التراثية في العقيدة وقد نحى المسلمون واليهود والنصارى نفس المنحى حيث أخضعت التراث المادي العقائدي الى التحديث واكثر تلك الشواهد كان في تحديث وسيلة طباعة القرءان والتوراة والانجيل بصفته الدستور العقائدي لتلك الاديان كما استخدمت الوسائل الحديثة في قراءة الكتب السماوية عن طريق البث الراديوي المرئي وغير المرئي .

رغم الوضوح البالغ في التحديث العقائدي المادي والنشاط الكبير في تحديث التراث المتقادم خوفا من ضياعه الا ان التراث العقائدي الفكري لم يخضع للتغيير وبقي التراث الفكري اجمالا متقولبا بقوالبه التاريخية في شتى صنوفه يحمل معه صورة صورها حملة العقيدة القدماء وتلك الصورة تمثل رابط يربط العقيدة مع العقل .

لابد من الفصل بين ثوابت العقيدة فكريا وبين ما علق مع العقيدة من تصورات فكرية التصقت بالعقيدة حتى ظن الناس انها من الثوابت ايضا ولا بد من شمولية تلك التصورات الفكرية العقائدية بالتحديث لضرورة تحديثها بسبب تعرضها ايضا للتقادم الفكري وانحسار فاعليتها وضمور استخدامها او هجرها كليا .

اشهر تلك الحالات الفكرية العقائدية التي التصقت بالعقيدة هي التصورات التراثية للعقيدة حيث اصبحت تصورات الناس للمرابط العقائدية جزء من العقيدة حتى تحولت العقيدة في زمننا الى صورة تاريخية محض وكأن تلك التصورات التي حملها التراث هي جزء لا يتجزأ من المعتقد وبالتالي فان اعصار الفكر المعاصر اصبح يمتلك القدرة على تهشيم التراث العقائدي وفق صورته القديمة كما حصل في تصورات السابقين لنظام الرق منذ الحضارة الرومانية فالقانون الروماني القديم الصق نظام الرقيق بصفته حق مكتسب للمالك على المملوك وتلك الحماية القانونية للمالك منحت نظام الرق صورة تاريخية رافقت العقيدة فاصبح الرقيق نقطة هجوم في عدالة المعتقد مما استوجب اعادة بناء الصورة القديمة التي تقادم عليها الزمن كما يتقادم على جامع او كنيسة ويتحول بعدها الى مجرد خربة لا تصلح للسكن ..

نظام الرقيق لا يزال قائما بموجب تصورات السابقين له فاصبح هشيما خرب وبالتالي تم هجره بالكامل واختفاء معالمه كما هي الخربة ... تحديث صورة نظام الرقيق وفق مناظير معاصرة هو حق يمتلكه العقائديون كما امتلكوا حق تحديث تراثهم المادي في الجامع والكنيسة والمعبد ويمكن وضع الرقيق في مونتاج مجتمعي معاصر بصفته ضرورة اجتماعية تقوي اصرة المجتمع بين فصيلتين اجتماعيتين من الاغنياء والفقراء وتضع الاغنياء في دائرة مسؤولية اعمق مع نظام الرق الا ان التراث العقائدي خرب ولا يصلح للاستخدام وتم هجر نظام الرق ومحاربته وقامت محلها بدائل خاوية فاصبحت العلاقة بين الفقراء والاغنياء هشة متعثرة في طبقة العمال والخدمة وبالتالي قلت مسؤولية الطبقة الغنية ازاء الطبقة الفقيرة بمحددات تقديم الاجر اليومي وانقطع الوجدان الذي يربط المملوك بمالكه ويربط المالك بمملوكه الذي كان يمثل مرتبة من مراتب البنوة ويمتزج الرقيق بالاسرة امتزاجا مصيريا نفتقده الان عندما نرصد العلاقة بين مقدمي الخدمة والمستفيدين منها ... كذلك فان العبودية شوهت في اوربا وامريكا وظهرت مفاسدها ومظلمتها واثخنت عقول الناس بالقرف منها في مساويء السابقين مثلها مثل معمار في الزمن القديم بنى معبدا على نظم هندسية خاطئة فذلك لا يعني ان نظم الهندسة خاطئة بل يعني ان المعمار اخطأ باستخدام نظم الهندسة فسقط الجامع او الكنيسة بسبب خطأ بشري وليس بموجب خطأ في نظام عقائدي واتهم الاسلام اتهاما برجعيته في اقراره بنظام العبيد ..!! نظام العبيد تراث عقائدي اصبح خرب في صورته التي رسمها السابقون وهو يخضع لضرورة التحديث بصفته تراث عقائدي يتم بناء لبناته من طوب معاصر .. نظام الرق استخدم كمثل للطرح وليس لغرض الدعوة الى الرق فالرق يحتاج الى مجتمع مؤمن ولا يمكن ان يقوم الرق في مجتمع ظالم لنفسه .

رقي العقيدة لا يسمو في تحديث التراث المادي وتألقه وفي نفس الوقت يترك التراث الفكري يتقادم عليه الزمن ويصبح بموجب تصورات السابقين له خربة معاصرة غير صالحة للاستخدام ...

التحديث بموجب الثوابت العقائدية ضرورة عقائدية يتوجب احتضانها والا فان التحديث غير المرتبط بالثوابت العقائدية يعتبر مضيعة للعقيدة .


الحاج عبود الخالدي