ان وعي الانسان في القرءان باتجاه السماوات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والرياح والسحاب والمطر والزرع والدواب
وتوجيه عقل الانسان نحو آيات الآفاق والأنفس
من أجل تأكيد انتماء الانسان الى العالم المحيط به .

لأن ضعف حالة الأنتماء ينجم عنها شيوع روح الأغتراب
التي تخلق تشوها في عقل الانسان
وانشطارا في وعيه وشللا في فعاليته .
وبذلك يهدم القرءان الحدود بين عقل الانسان
والعالم من حوله
ويجعل اغناء وتطور تجربة الانسان
في أستكشاف نواميس الطبيعة البوابة الأمثل للتوحيد
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53

بل يمكن القول أن محور كل ما جاء في القرءان
هو التوحيد
والتوحيد عمود ممتد بين الله والانسان
يصعد فيه الانسان كادحا للقاء ربه
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6
وقد كانت
{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ }العلق2
هي الكلمة الأولى فيما تدفق من السماء
فيما كانت سورة الناس هي خاتمة الكتاب المجيد
ذلك أن قضية الانسان وعبوديته لله تعالى

وقيمته ومبدأه ومصيره وخلقه وحياته
ومساره وتأريخه وأنماط علاقاته وسلوكه
وكل ما له علاقة بحياته المنبسطة
من لحظة خلقه الى ما بعد القيامة
كل ذلك هو موضوع القرءان الذي
تكتسي به تمام آياته .