الذكر الحكيم يحمل في داخله ميزتين اساسيتين الأولى
تتعلق بمضمون ومحتوى الرسالة
وهي ما يطلق عليها بالحقانية
واما الأخرى
فهي ميزة الجمال فالقرءان مقولة جمال وفن وفصاحة تفوق فصاحة البشر
ويعود نفوذه الى الجمال الذي أمتاز به والفصاحة وجمال الخطابة هما أفضل وسيلة لأنتقال محتوى ومضمون أي حديث من طرف الى آخر.

والقرءان الكريم لا يترك فرصة الا ويعبر فيها
عن هذه المميزات القرءانية
وجمال التصوير القرءاني وتأثير آيات القرءان
في الانسان نفسه وهذا التاثير يرجع الى الأسلوب القرءاني ذاته أي فصاحة القرءان وجماله .
قال تعالى
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ }الزمر23
كما يقول تعالى في آية أخرى
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2
وقوله تعالى
( يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً )الأسراء107
أو كما ورد في قوله تعالى
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }المائدة83
هل نعرف كيف حصل الأنقلاب في الحبشة ؟
ومن أين بدا انقلاب الحبشة أساسا ؟
وماذا حصل حتى صارت الحبشة مسلمة ؟
فهل هناك غير القرءان وجماله ؟
انها تلك القصة المعروفة بدخول جعفر بن أبي طالب
الى ذلك المجلس المهيب الموقر
والقاعة الضخمة ذات الهيبة السلطانية التي ما أن دخل جعفر وشرع في قراءة آيات القرءان
( سورة طه )
حتى أنقلبت الجلسة رأسا على عقب .

فما الذي حصل ؟ !
أنها التركيبة اللغوية والجمالية
فبيانه وفصاحته
تخلقان جوا روحيا وجاذبية وقدرة فائقة
في التأثير على القلوب والأنفس .