بيت من الثلج

من اجل حضارة عقائدية معاصرة



كان عنفوان الشباب طاغيا على كل شيء في كياني .. في مداخل النفس .. في مخارجها ... وفي نظراتي للناس .. وفي حركتي بينهم ... حتى في ملابسي يطغى الشباب بعنفوانه المعهود ... ما من شيء الا والشباب طاغ يلتهم كل موقف حتى في لكنة القول ... وانا اقظم سنوات دراسة القانون يطفو الشباب فوق القانون ليقول انا هنا في عنفوان شباب لا يقبل الخضوع لقانون كتبه رجال كبار في السن بشعر اشيب لانهم خبراء في صناعة القانون ..!! انه الشباب الذي يأبى الضعف حتى امام القانون ... لا يسمح باي جبروت ... ولا يرضى بالقيود ..!! وجائت السنة الدراسية الثالثة لندرس المواريث وتفاصيلها ونظريات انضباطها ... واذا بذلك العنفوان الشبابي ينهار كما تنهار قطع الثلج ... لا ادري لماذا ربط عقلي بين الثلج والميراث ... ربط عقلاني اذل عنفوان الشباب ... اسقط جبروت الشباب ... ارى حقيقة هذا النشاط الذي يذوب اخرا في ميراث له قوانين ... واتسائل ... لماذا كل هذا الكم من احكام الميراث وكأنه قانون حقيقي وهل الاهل يحتاجون الى قانون ..!! هل هي ازمة ارث ام ازمة مورث ..؟ ... اليس الميراث لذوي الموتى ... اخوة واهل ... لماذا يحتاجون الى قانون يضبط ميراثهم ..!! عرفت حينها لماذا تتغير ابعاد قوالب الثلج ..!! فالثلج يأبى ان يبقى حبيس ابعاده التي صممها صنـّاعه ...!! فمن الغباء ان يبتني الانسان بيتا من الثلج ... عدت اتسائل وابحث عن فوائد الميراث لاجد ما اذهلني ... كانت صفات الثلج دليلي فالثلج لا يقوم بتبريد المشروبات لزمن قصير .. لان الثلج قصير العمر في النور .. كثير كثير من ذلك الميراث يتحول الى حلبة صراع بين الورثة ..!! عجيب امر هذا الميراث ..؟؟ فهل هو للورثة ..؟؟ ام عليهم ..!! عندما نرى الميراث مثله مثل قنبلة موقوتة تنفجر بين الورثة بعد موت وريثهم اتسائل ... هل المورث الذي افنى عنفوان شبابه ليجمع هذا الميراث ليختلف عليه الورثة لينقطع الوصل بينهم وتموت القربى .. فهل الارث سببا في الفراق ..؟؟ ... لانهم وارثون ... ؟ .. فهي مهزلة انسان إن كانت كما نرى كثيرها بين الناس .... اصبحت كلما ارى الثلج على المائدة اتذكر الارث والميراث ..!! وانظر الى الشباب الذي يذوب كما يذوب الثلج ... اراه يتحول الى ماء اسن يذوب وينساب ولا احد يحس به ... ابعاد الثلج لا ترضى ان تبقى كما هي ... فوجدت الشباب مثله .. فهو عنفوان كالثلج ... كالميراث ... ينساب آسنا بين يدي ورثته وكأن الشمس للثلج بالمرصاد ... فعرفت ان الخالق الجبار اكبر من كل عنفوان ... ويل لمن يبني بيتا من الثلج ..!!

الحاج عبود الخالدي