يتسم العصر الذي نعيش فيه بسمات
لم يعرفها في العصور التي مرت به أو مر بها
طوال تاريخه على الأرض
ذلك أن التيارات الثقافية والسياسية
وعمليات التحول
الأجتماعي والتغيرات التي تعتري العالم
من حولنا قد جعلت الانسان في موقف
لا يحسد عليه انه لا يستطيع ان يلاحق
كل هذا الذي يحدث من حوله في الخارج
وهو في الوقت نفسه لم يستطيع التوصل
الى الاسلوب الذي يفهم به نفسه والآخرين
الذين يعيشون معه في نفس المجتمع
وفي اطار نفس الحضارة
ومن ثم اصبح من الصعوبة أن يقرر
أين يقف تماما من كل ذلك؟
أن الانسان لكي يقرر أي موقف يقف فيه
بالنسبة لحضارة عصره أو ثقافته
فان عليه ان يكون على علم كامل
أو معرفة على الأقل بكل ما يحيط به
وأن يعي نفسه خاصة في عصرنا الحديث
حيث تتداعى الحواجز بين المجتمعات
وتنهار الفواصل التي كانت تعوق حرية الحركة
والفكر وحيث يحاول كثير من المجتمعات
أن يحقق وجوده بطريقة أو باخرى في الفكر
أو الفن أو التكنلوجيا أو .... الخ
ان خبرة السنين الأخيرة من عمر الانسانية
تلك السنين التي بدأ فيها ان ما لم يكن
يستطيع الخيال ان يبلغه وقد اصبح أمرا ممكنا
وواقعيا وتركته حائرا من جانب آخر
ولذا كان من الطبيعي ان يرغب الناس
في العثور على مخرج
من تلك الحالة التي وجدوا أنفسهم
يعانون بسببها الكثير من الخوف وعدم الأطمئنان
وأن يشعروا بالحاجة الى قوانين جديدة
والى نظم جديدة وأن يتجهوا
بكل ما يستطيعون من جهد
وما يتوافر لهم من قدرة للبحث عن معرفة جديدة
أو دعوة مستحدثة توفر لهم الاستمرار
في مواجهة الحياة والعصر الذي يعيشون في اطاره.
أن أزمة عصرنا الحاضر
من الناحية العقلية هي أزمة
أساسها عدم فهمنا لهذه الحضارة المعاصرة

ذلك أن الحضارة شكل معقد وراق
من أشكال الثقافة
ومن ثم فالانسان هو الكائن الوحيد
الذي نزعم أن له حضارة
وان اخطر ما نلاحظه في تتبعنا
لمشكلات الحضارة المعاصرة
هو احساس الانسان بفقده قيمته
وشكه في الاسس التي قام عليها العلم الحديث
وجيل اليوم الذي يحس بالمرارة الشديدة
واليأس المدمر وعمق المأسات الانسانية
مما جعله يفقد ثقته بكل الأنظمة
وبكل ما أستقرت عليه البشرية
خلال رحلتها الطويلة
عبر الزمن حتى عصرنا الحاضر.