أن الفكر المستضيء بالقرءان الكريم الذي هو ديمومة الحياة
ورمزها السرمدي وقد نبه الاسلام الولاة والموظفين في عدم الاقتفاء بما كان يفعله ويركز عليه بعض الولاة وأهل السلطان في ذلك العصر من التسول والحيل في أراقة الدماء البريئة بأسم العقوبات الجنائية
اذ كانوا يعينون الجرائم حسب آرائهم ورغباتهم
فالاسلام لا يعتبر الجريمة الا ما استهجنها الشرع والعقل
بين الافعال فمداراة الناس حيث انها واجبة على الموظف الاداري
وعلى الوالي بأقامة العدل الذي هو أول غاية للاسلام
في دعوته والسبب الوحيد في نشر لوائه الخفاق على الارض
فالحاكم الملم الذي عزم ان يكون خليفة الله تعالى في أرضه
يعلم جيدا بانه ما من خطوه يخطوها في عمله الا ورائها
ثواب أو عقاب فاذا سار في طريق الله تعالى
نجا من عذابه والا هلك واشقى من في ولايته
لذا نراه سائرا عالما بحقيقة التوكل على ربه واضعا بين عينيه
قول ربه تعالى
{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }
الحج41
فيقوم بتطبيق شريعة الله تعالى في الأرض
غير هياب ولا وجل مستعينا بالله تعالى واضعا
قوله تعالى نصب عينيه
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}
الكهف29
وغايته حصول مرضاة الله تعالى
آملا ان يكون ممن عناهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام
بقوله
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله أولهم امام عادل ...)
فأتقوا الله واعدلوا فأنكم تعيبون على قوم لا يعدلون
وان جعل لمن جعل له سلطان اجلا
مدة من ليال وايام وسنين وشهور
فأن عدلوا في الناس امر الله صاحب الفلك ان يبطىء بأدارته
فطالت أيامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم
وان جاروا في الناس فلم يعدلوا أمر الله صاحب الفلك
فاسرع في ادارته فقصرت لياليهم وايامهم وسنينهم وشهورهم
وقد وفى الله بعدد الليالي والشهور
وقد حث الاسلام الموظفين خاصة واولي الأمر والناس عامة
فان اشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره
{فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ الْغَاوُونَ }
الشعراء94
وهم قوم وصفوا عدلا بالسنتهم ثم خالفوا الى غيره.