كان رجلا من أهل اليمامة يقال له :
جوبير
أتى
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
منتجعا للاسلام فأسلم وحسن اسلامه
وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا
وكان من قباح السودان فضمه
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
لحال غربته وعراه وكان يجري
عليه طعامه صاعا من التمر
وكساه شملتين
وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه ليلا .
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
نظر الى جوبير ذات يوم برحمة منه ورقة عليه
فقال :
يا جوبير لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك
وأعانتك على دنياك وآخرتك
فقال له جوبير :
يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يرغب في؟
فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال
فأية امرأة ترغب في ؟
فقال له
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام :
يا جوبير ان الله قد وضع بالاسلام من كان في الجاهلية شريفا وشرف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا
ثم قال له :

انطلق يا جوبير الى زياد بن لبيد فانه من أشراف
بني بياضة حسبا فيهم
فقل له :
اني رسول رسول الله اليك وهو يقول لك :
زوج جوبير ابنتك الدلفاء .
فانطلق جوبير برسالة
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
الى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده
فاستأذن فاعلم فأذن له وسلم عليه
ثم قال :
يا زياد بن لبيد اني رسول
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
اليك في حاجة فأبوح بها أم أسرها اليك ؟
فقال له زياد :
بل بح بها فان ذلك شرف لي وفخر
فقال له جوبير :
ان
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
يقول لك :
زوج جوبير ابنتك الدلفاء
فقال له زياد :
أرسول الله أرسلك الي بهذا يا جوبير ؟
فقال له :
نعم ما كنت لأكذب على
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ؟
فقال له زياد :
انا لا نزوج فتياتنا الا أكفاءنا من الأنصار
فانصرف يا جوبير حتى ألقى
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
فاخبره بعذري
فانصرف جوبير وهو يقول :
والله ما بهذا انزل القرءان ولا بهذا ظهرت نبوة
محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها
فأرسلت الى أبيها
فقالت له :
ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جوبيرا ؟
فقال لها :
ذكر لي أن
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
أرسله وقال :
يقول لك
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام :
زوج جوبيرا ابنتك الدلفاء
فقالت له :
والله ما كان جوبير ليكذب على
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جوبيرا
فبعث زياد رسولا فلحق جوبيرا
فقال له زياد :
يا جوبير مرحبا بك اطمئن حتى أعود اليك
ثم انطلق زياد الى
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
فقال له :
بأبي أنت وأمي ان جوبيرا أتاني برسالتك
وقال :
ان رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
يقول :
زوج جوبيرا ابنتك الدلفاء
فلم ألن له في القول ورأيت لقاءك
ونحن لا نزوج الا أكفاءنا من الأنصار
فقال له
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام :
يا زياد جوبير مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة
والمسلم كفو للمسلمة
فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه .
فرجع زياد الى منزله ودخل على ابنته
فقال لها ما سمعه من
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
فقالت له :
انك ان عصيت
رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
كفرت
فزوج جوبيرا
فخرج زياد فأخذ بيد جوبير
ثم أخرجه الى قومه
فزوجه على سنة الله وسنة رسوله .