أن العبادة للأصنام أو للملوك ولأرباب الأديان
كانت في كل مكان وزمان
فلا تجد الا انسانا يعبد نظيره أو ما هم أخس منه من الكائنات
أو انسانا يزعم لنفسه العبادة والحق الالهي في الطاعة والسيادة
وقد جاء القرءان الكريم ليرتفع بالانسان
من الحضيض الذي هوى اليه
ويحرره من أسر الوثنية ومهانتها
ومختلف العبوديات المزيفة التي مني بها
ويركز بدلا عنها فكرة العبودية المخلصة لله وحده لا شريك له
ويعيد للانسان ايمانه بكرامته وربه
ويؤكد القرءان الكريم على فكرة العبادة لله وحده
ويهيب بالانسان الى التحرر من كل عبادة سواها
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ
تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن
يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ
وَالْمَطْلُوبُ *مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }
الحج73-74
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً
مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }
آل عمران64
{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31
وقد استطاع القرءان أن ينتصر على الوثنية وألوانها المختلفة
ويصنع من المشركين أمة موحدة تؤمن بالله
لا ايمانا نظريا فحسب بل ايمانا يجري في دمائها
وينعكس في كل جوانب حياتها
وقد كان لهذا الايمان الذي زرعه القرءان في النفوس
مثل فعل ساحر فما يدخل في قلب الانسان الا حوله انسانا آخر
في مشاعره وعواطفه وقوة نفسه
وعظمة أهدافه واحساسه بكرامته.