يعرف الله سبحانه وتعالى الحق والخير
بأنه الايمان بالله والآخرة والتصديق بالرسل
وأن هذا الايمان لابد أن ينتشر ويصبغ الأعمال جميعا بصبغته
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }
البقرة138
فمن آمن بحق وكفر بحق آخر فهو بمثابة من لم يؤمن بكل حق
لأن الحق كل الحق هو الذي يجب أن يكون محور الايمان
فمن آمن بالله وأنكر الاخرة أو من آمن بالآخرة وأنكر الرسل
كان كمن لا يؤمن بالحق كله
والقرءان الكريم يجعل من ايمان الفرد أو المجتمع
ايمانا ذا بعد واحد
وهناك نماذج مغايرة من شأنها أن تحول الايمان الى شرك
أو شرك خفي على الأقل
حيث أن الخط الفاصل بين الايمان والشرك
لا يعدوا أن يكون فاصلا دقيقا للغاية .
فالدافع الى طلب المال قد يكون الايمان
وقد يكون نقيضه وهو الشرك
ولعل الدافع يكون الكد على العيال
أو لجمع المال للتبرع في سبيل الله
أو لتحقيق الأكتفاء الذاتي وعزة الشخصية
أو يكون طلب المال من أجل جمع
المال ومنعه من الوصول الى أصحابه
أو تجميد فاعليته كنعمة من نعم الله
العمل له بعدان متفاوتان فجانب الخير تمثل في أحد نماذجة
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً *إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً }
الإنسان 8-9
حتى خلد الله تبارك وتعالى هذه الحادثة في القرءان الكريم
وجعلها عبرة لمن يتخذ الايمان طريقا نحو الحق
لأن هذا العطاء كان ايثارا على النفس وحبا للفقراء
ولكن بعض الناس ينفقون أموالهم ويساعدون الفقراء
غير أنهم لا ينفقونها أنطلاقا من نية مخلصة ومؤثرة
بل هم يبذلونها في الحفلات العامة
حيث الدعاية وعدسات التصوير وحضور الجمهور!!
فهم لا ينفقون الدينار حتى يضمنوا لأنفسهم أرباحا مضاعفة
أن هؤلاء يتخذون من الفقراء والمساكين وأوضاعهم المؤسفة
جسرا للعبور نحو تحقيق أطماعهم واغراضهم الدنيئة
ففي الوقت الذي يقول الله سبحانه وتعالى
حينما يتناول موضوع بذل المساعدة للضعفاء
{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ
كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ }الحج37
نجد أن الأنتهازيين والنفعيين
لا يحسبون للحصول على التقوى
وتحقيق ارادة الله في الانفاق أي حساب
وهم بذلك - شاؤوا أم أبوا- قد خضعوا
لشيطان الشرك في داخلهم.