ان فكرة الدولة لم تكن معروفة عند الانسان القديم
ويذهب المفكرون مذاهب شتى في تفسير الامور
اذ يذهب الفكر غير الاسلامي وضمن نظريات متعددة الى ان الناس كانوا احرارا ومتساوين في الحقوق
فلم يكن للسلطة في جماعاتهم البدائية وجود
ويرى اصحاب هذه الاتجاهات
ان السمة السائدة في تلك المرحلة من عمر البشرية
كانت حالة من الفوضى والخوف وسيطرة الاقوياء
ويعتقد بعض دعاة القانون الطبيعي
ان خضوع البشرية كان للنواميس الطبيعية
ولكن الاسلام يرفض هذه النظريات
ويقرر ان حالة الفطرة هي التي كانت سائدة في حياة البشرية الاولى فقد كان الناس امة واحدة يعيش افرادها
وهم يشعرون بكونهم جزءا من الجماعة الفطرية
كانوا على الاتحاد والاتفاق وعلى السذاجة والبساطة
لا اختلاف بينهم بالمشاجرة في امور الحياة
ولا اختلاف في المذاهب والاراء
يقول تبارك وتعالى
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)البقرة 213
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً }يونس19
ولما اختلف الناس بتطور احتياجاتهم وتقاطع مصالحهم
أسس الانبياء عليهم السلام الدولة لتنهض بمهمة
التنظيم الاجتماعي والسياسي
والدولة ظاهرة اجتماعية أصيلة نشأت على يد الانبياء
ورسالات السماء واتخذت صيغتها السوية ومارست دورها السليم
في قيادة المجتمع الانساني وتوجيهه من خلال انجازات الانبياء
على صعيد التنظيم الاجتماعي القائم على الحق والعدل.
وضمن مسار الحفاظ على وحدة البشرية
وتطوير نموها في مسارها الصحيح
ورفض الاسلام رفضا قاطعا كل النظريات التي تحيد عن تقرير
نبوية ظاهرة الدولة وكونها تصعيدا للعمل النبوي
ان الناس كانوا أمة واحدة في مرحلة تسودها الفطرة
وتوحد بينها تصورات بدائية للحياة
وهموم محددة وحاجات بسيطة
ثم نمت من خلال الممارسة الاجتماعية للحياة
المواهب والقابليات وبرزت الامكانات المتفاوتة
فاتسعت آفاق النظر وتنوعت التطلعات وتعقدت الحاجات
فنشأ الاختلاف وبدأ التناقض بين القوي والضعيف
واصبحت الحياة الاجتماعية بحاجة الى موازين
تحدد الحق وتجسد العدل
وتضمن استمرار وحدة الناس في اطار سليم
وتصب كل تلك القابليات والامكانات التي نمتها التجربة الاجتماعية
في محور ايجابي يعود على الجميع بالخير والاخاء والاستقرار
بدلا من ان يكون مصدرا للتناقض واساسا للصراع والاستغلال .