{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }
آل عمران185
وقد وصف الله تبارك وتعالى الغرور بالدنيا بقوله:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ
عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }
الحديد20
وأوضح سبحانه هذا الغرور - وهو الرضا
بالدنيا والأطمئنان بها والركون اليها
بقوله تعالى :
{إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ }
يونس7
كما أوضح سبحانه علامة الغرور بالله
وهي عدم الخوف من الموت
بقوله تعالى :
{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ
مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
الجمعة6
ومن الطبيعي ان يخاف الانسان الموت
فمن كان خوفه من الموت يرجع الى انه سيحرمه
من ماله وجاهه
أي من متع الدنيا عموما سواء كانت مباحة أم ممنوعة
فذلك الذي غرته الدنيا
ومن كان خوفه من الموت يرجع الى احساسة
بعدم كمال عمله وبالتقصير فيه
فذلك ليس بمغرور وهو احساس الصالحين
اما المغرور فاذا اقبلت عليه الدنيا ظن انها كرامة
له من الله واذا صرفت عنه ظن انه هوان:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ }
الفجر15

{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ }
الفجر16
فالذي يركن الى ان الله تبارك وتعالى
يبسط له الرزق
أو يعطيه ما يطلب
فيعتقد بذلك أن علاقته بالله تعالى طيبة
وانه صائر الى خير - مخدوع ومغرور بالله
فالله تبارك وتعالى
يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب
ولكنه لا يعطي الدين الا لمن أحب
فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه
وعلامات ذلك :
التوفيق للطاعات مع الخوف من عدم القبول
لعدم تمامها
أو لعدم كمالها مع ملازمة ذلك حتى الموت .