ويشد ابو ذر الغفاري الرحال الى الشام
حيث يرى ما لم يعهده :
فقد تحولت بيوت الطين الى قصور
وكثرت الحجاب والحراس حول الولاة
وفاض المال بين أيدي الناس
وأصبحوا يعيشون عيشة الترفة والتنعم
فيذهب الى معاوية بن أبي سفيان أمير الشام
ويدخل عليه وهو جالس في ملأ من أصحابه .. فيقول :
أنتم الذين نزل القرءان على رسول الله
وهو بين ظهرانيهم ؟ !!!ّ
نعم أنتم هم ..
ألم تقرأوا في كتاب الله :
{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا
فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
التوبة34
فيرد عليه معاوية ملاطفا :
يا أبا ذر نزلت هذه الآية في أهل الكتاب
ألم تقرأ أولها حيث يقول الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ }التوبة34
فيقول ابو ذر :
لقد نزلت فينا ، وفيهم .. ولنا ، ولهم
ويخرج أبو ذر من عند معاوية وهو يقول :
بشر الكنازين بمكاو من نار تكوى جباههم
وجنوبهم ، وظهورهم
يوم القيامة.
ويمشي بين الناس بهذا الشعار ويقول :
عجبت لمن لا يجد القوت في بيته :
كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ؟!!
ثم يتذكر قول
الرسول عليه افضل الصلاة والسلام له :
(يا أبا ذر ، كيف أنت اذا رأيت الأمراء
يستأثرون بالفيء ؟!
فقال :
والذي بعثك بالحق لأضربن بسيفي ..
فيقول له الرسول
عليه أفضل الصلاة والسلام
( ألا أدلك على خير من ذلك ؟!)

قال : بلى
قال: (أصبر حتى تلقاني )