وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

من أجل رفعة البيان القرءاني في زمن العلم

لا يختلف اثنان في معالجة الفهم لنص (ويخلق ما لا تعلمون) في ان النص يخبرنا ان هنلك خلق لا نعلمه الا ان نصوصا كثيرة تؤكد غير ذلك ومنها


{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْءانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }الإسراء89

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38

فالله سبحانه ضرب في القرءان من كل مثل ولم يستثن وما فرط في الكتاب من شيء ولم يستثن فكيف يخبرنا (ويخلق ما لا تعلمون) ..؟؟

الازمة هي ازمة فكرية ولن تكون ازمة بيان قرءاني لا عوج فيه حيث مراشد الناس ذهبت الى ثابت ان لفظ (العلم) يعني (ادراك الشيء) او (التعرف عليه) وتلك هي نفسها راشدة تفرق بين قيام العلم وقيام المعرفة ويمكن ادراكها في فطرة النطق فلو سلم شخص ما على رجل وسألنا الرجل عن اسم من القى السلام فلا يستطيع القول فطرة (لا اعلم اسمه) بل يكون النطق الحق (لا اعرف اسمه) ومن تلك الراشدة الفكرية يستوجب التعامل مع الفاظ القرءان بموجب بيانها الملزم بلسان عربي مبين لان خامة الخطاب القرءاني هي (لسان عربي مبين)

علم ... لفظ يعني في اوليات المقاصد (علة التشغيل) فاي صفة تمتلك فاعلية تشغيلية فهي تمتلك (علة تشغيل) ومن تلك النقطة الفكرية يقوم (العلم) ومن يدرك مشغل العلة يسمى (عالم) اما في غير ذلك فان (المعرفة) هو الوصف الدقيق بلسان عربي مبين في قيام المعرفة عندما (يتعرف العقل بالشيء) والاشياء غالبا ما تعرف بنفسها مثل العناصر الكونية فالعلم المادي القائم بقي غير عالم بعلتها التشغيلية رغم ان العلماء عرفوا ما عرفت المادة الكونية نفسها به واكبر صرح فكري يقوم في تلك الضابطة الفكرية هو (الجاذبية) وقوى الجاذبية غير معروفة بصفتها (علة تشغيلية) ومثلها الموجة الكهرومغناطيسية وسرعة الضوء و .. و ..و ولا يزال العلماء المعاصرين ليسوا بعلماء في كمال الوصف بل هم عرفانيون عرفوا حقائق الخلق وما عرفوا حقيقة المشغل الذي وراء علة الاشياء ونقرأ
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }النحل8

وحين نجمع ما فرق في القرءان من بيان (الفرقان) سنرى ءاية

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }لقمان19

وحين يكون صوت الحيوانات (معروف العلة) في جوع او عطش او طلب التزاوج او الخوف او الالم او اي صوت يصدر من حيوان مخلوق او انسان او صوت حراك مطرقة او طبل او صوت احتكاك او صوت هواء واي صوت (معروف) السبب للعقل البشري الا ان صوت الحمار (منكر) السبب في العقل البشري فلا احد يعرف سبب نهيق الحمار ابدا وان كثرت فيه الاقاويل وانحسرت فيه البحوث فهو صوت منكر

الحمار في العلم القرءاني

وزينة الحمير ويخلق ما لا تعلمون

الناس يتصورون ان (المعروف) موصوف محدد الوصف وان (المنكر) ايضا موصوف محدد الوصف الا ان العلوم القرءانية التي نطلق اوليات بيانها تؤكد غير ذلك فالخمر والميسر والبغاء ليس (منكر) فهو (معروف) السبب فالمنكر لا تحده صفه لانه (غير معروف) فالانكار يقع في عقل الانسان وليس في الصفه والمعروف لا تحده صفه ايضا لانه وان كان معروفا للعقل الا ان (مشغل العلة) يبقى غير معروف وهو مستقر في عقل الانسان وليس في الصفه وحين تستكمل دائرة المعرفة وصولا الى مشغل علة الصفة يقوم المعروف معروفا والمنكر منكرا بين الناس

المنكر .. !! بين الظنون وعلوم القرءان

وحين يهجر حامل القرءان لسان القرءان العربي المبين ويتبع ما اتبع الناس من ظنون فان القرءان سوف لن يقيم الذكرى عند حامله مهما بلغت صفة تقديس القرءان عند حامله حيث تتوقف التذكرة من دستور المسلم الاعظم (قرءان) ونقرأ :

{وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }يوسف58

فعرفهم يوسف (معروف) وهم له منكرون (منكر) ومن ذلك البيان المبين يكون (المعروف والمنكر) في صفات غير محددة بموصوفها بل في (نتاج عقل) عند حامل العقل فلن يكون (الزنا) صفة محددة الوصف بالمنكر لان ذلك يعني ان المسلمين سوف يحددون الصفة بموصوفها حصرا ويغرقون بالضلالة فالمعروف (نتيجة عقل) والمنكر ايضا (نتيجة) عقل فاخوة يوسف لم يكونوا (معروفا) كالصلاة والصوم ودفع الزكاة بل هم (معروف) في عقل يوسف وكذلك لم يكن يوسف (منكرا) كموصوف محدد الصفة بل يوسف كان منكرا تحت صفة (نتيجة في عقل اخوة يوسف)

الحلال والحرام بين الصفة والموصوف ـ الخمر الميسر

ومن تلك الرجرجة الفكرية التي يراد منها (معرفة الدين) باصوله التي ثبتها الله في قرءانه ان الله (يخلق ما لا نعلم) واذا عرفنا تلك الصفة فان حملة القرءان سوف لن يبهرهم التقدم العلمي المزعوم والذي اصبح محبوب جماهير المسلمين وجعلوه الها فوق الاله فما ان يمرض المريض حتى يسعى الى المشفى وكأن المؤسسة الصحية هي (إله الشفاء) ويبقى المرض (منكر) كنتيجة لعقل المريض وكنتيجة في عقل الطبيب لان الله (يخلق ما لا تعرفون علته) ويبقى الانسان في متاهة لا نهاية لها حتى يخلد الى علوم الله المثلى المسطورة في القرءان فيكون من العالمين

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

لو عرفت (وزينة الحمير) وان لم يتم التعرف على (مشغل علتها) لعرف الناس كثيرا من الحلول لمشاكلهم واستطاع علماء العصر ان يجيبوا على كثير من التساؤلات (المنكرة في عقولهم) فيقوم العلم القرءاني في البشرية جميعا وليس عند حملته فقط

تلك تذكرة فمن شاء ذكر وما يذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى وهو اهل المغفرة

الحاج عبود الخالدي