معالجة توضيحية حول
(الحقيقة وسام العقل)


يؤكد كثير من المفكرين ان الانسان يتبادل الثقافات .. وان الحضارة الانسانية تساوي مجموع حضارات الانسان في جيل محدد او حقبة زمنية محددة الا ان تلك الافكار لم تكن فعالة في الميدان التطبيقي من مختلف الاطراف بل كانت فعالة في طرف واحد وهو امتلاك الحضارة الحديثة هيمنة حضارية ساحقة ... فقد غزت الحضارة المادية مختلف الحضارات الانسانية في زمن النهضة المعاصرة وكأن تلك الحضارة فرضت فرضا على شعوب الارض قبل جيلين او ثلاث اجيال سبقونا في هذه الدنيا ..!!

بطبيعة انتماءنا العقائدي يسعى الانسان المسلم جاهدا ليتمسك بأسلاميته وليس بحضارته الاسلامية ولكن الحقيقة ان اسلامية المسلم انفلت عيارها فتحولت الى وعد مسطور (القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار) ... اما واقع حال الحضارة الاسلامية في تطبيقاتنا المعاصرة فهي مجرد انشودة وامجاد غابرة ليس لها مقومات العودة ونحمد الله ان المسلمين استطاعوا الحفاظ على العبادات الاسلامية والنظم المجتمعية المتعلقة بها مثل قدسية رمضان والابتعاد عن النشاط الربوي وغيرها كثير ولكن الحقيقة ان المسلمين غرقوا في حضارة مادية فرضت نفسها من خلال التقنيات وتركت افرازاتها في العادات... اما ما احاط بالحضارة المادية من تنظير فكري فمنه ما نفد في جسد الامة كتنظيرات الوطنية والوطن ومنها ما افرز افرازات غير مباشرة في جسد الامة كالنعرة القومية والتي لم يكن لها وجود في حضارة الاسلام فالمسلمين حاربوا ظلم السلاطين العثمانيين ولم يحاربوا الخلافة العثمانية بصفتها القومية التركية لان الاسلام كنظام في العقل يطغى في المترسبات الحضارية في النفوس المسلمة الا ان الاستعمار الحضاري حمل معه مؤثرات هشمت اساسيات حضارية اسلامية على مرأى ومسمع المسلمين انفسهم فاستعرت الانشودة العربية (مثلا) لتعلوا على الانشودة الاسلامية وذلك يعني هشيم حضاري

من اجل مثل لتوضيح كيف تكون (الحقيقة وسام العقل)

الحل في مسك الحقيقة هو ما يحمله اما هيمنتها في العقل الانساني كوسام للعقل فهي (في القرءان) ولعل دراسة مستفيضة للقرءان تسهم في حل اشكالية حضارية أممية عندما نؤمن ان القرءان للناس كافة وليس للمسلمين وحدهم فهو ذو مساحة مادية وفكرية وردت تحت مسميات (عالمين) وهما (عالم مادي + عالم لا مادي) فهو يمثل تكاملية حضارية ولكن حقيقته العلمية ضائعة بسبب هجره في وجهه العلمي فيكون وتكون (الحقيقة وسام العقل) من مصدر لا ريب فيه .

اما حقيقة القرءان فهو مجموعة قوانين تكوينية تعلن عن اساسيات مفاصل الخلق فيصلح ان يكون مهيمنا على العلم المادي وبذلك يتحول الى صفة تعيير الحضارة القائمة ونضرب لذلك مثلا توضيحيا .

( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ)(الشورى: من الآية18)

هنا تبرز اهمية (الحقيقة وسام العقل) وتبدأ اولا بفهم القرءان اي اننا نحتاج الى فهم النص لربطه في يومنا المعاصر ولن ينفعنا مرابط الاباء في زمنهم ... ومن خلال عملية خضوع عقلاني للنص في قراءة القرءان بلسان عربي مبين سنرى ان فعل المرور هو (حركة على ثابت) فيكون ( مر .. مار .. يمار ..يمارون) وهي عربية بسيطة جدا لا تحتاج الى تدخلات لغوية معقدة ... فالذين يمارون في الساعة (الذين يثبتون حركية الاجسام على ثابت زمني) انهم في ظلال بعيد ... في هذه النقطه سيظهر معيار علمي يتم فيه تعيير قوانين الفيزياء ... وعند الحبو المعرفي في القرءان سنجد ان القرءان يرسم لنا خارطة الحلول ... الضلال البعيد في حركية الاجسام هي التي فلقت عقل انشتاين وستيفن هوكنغ واخرون فقدوا صوابهم فقالوا اننا في وهم علمي (ضلال بعيد) .. هذا مجرد مثل لتوضيح الصورة

بما ان القرءان للذين يعقلون وللبشر كافة فيكون صالحا ليكون دستورا حضاريا يعيد تعيير اي قول يقول به بشر فتكون (الحقيقة) تخضع الى (معيار) قرءاني ... فتكون وسام العقل (بلا ريب) لان صفة القرءان ان لا ريب فيه ... فلو قرأ انشتاين القرءان وفهمه لا ستطاع ان يقيم طودا علميا اكبر بكثير من الذي بين ايدينا ..!!

سلام عليكم
..........................
مرجعية :
الحقيقة وسام العقل ،،،
( الادارة )




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ