بسم الله الرحمن الرحيم

لعل اكثر ما اثار استغرابي من شبهات المفسرين هو خلافهم الشهير الذي يعتبر من اكثر الاختلافات التي شهدتها ساحات المفسرين حول تفسير قوله تعالى (( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا
نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوالَعَادُوا لِمَانُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28) - الانعام )) .

حتى ظهر الاختلاف الشهير في الأقوال في تفسير قوله تعالى (( بَلْ بَدَا لَهُم مَّاكَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ )).

لننظر اقوال المفسرين الذين أختلفوا في استخلاص الامر الذي بدا للكفار بعد ان كانوا يخفونه في الدنيا وهو كالاتي:

- في كفرهم ومعاصيهم وشنائعهم .
- في تكذيبهم للرسول عليه الصلاة والسلام ووصفهم له بالساحر.
- في تكذيبهم للقرآن ووصفه بانه أساطير الأولين.
- في تكذيبهم للجزاء والعقوبةعلى معاصيهم وهي النار.
- المنافقون وأهل الكتاب.

وغير ذلك من التفسيرات العجيبة فهل حقا ان اقوال المفسرين هي رواية عن صحابة رسول الله ام هي اجتهادات شخصية منسوبة لنبينا الكريم لنبحث في تفسير الاية محل الخلاف:

فنجد
الجواب في الاية 29 وهو قوله تعالى (( وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْبَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَاعَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(32) - الانعام )).

فيكون تفسير ما اختلف عليه المستفسرين موجود امامهم في تسلسل الاخبار في الاية
29 وهو ( التكذيب بالبعث والحياة الاخرى ) ولكنهم لم يعرفوه لان احدا منهم لم يكن يعرف اللسان العربي المبين بل كان جلهم اما اعرابي يلحن اللفظ او اعجمي اللسان.



.................................................. .................................