سجل بريدك ليصلك جديد الموقع

ضع إعلانك هنا



النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,690
    التقييم: 215

    لسان القرءان لغة كل البشر


    لسان القرءان لغة كل البشر


    حقائق وممارسات فكرية




    من اهم الممارسات اللغوية الشمولية للقرءان انه يفقد صفته عند ترجمته وعلى المسلم العربي او الأعجمي ان يقرأ القرءان بمتنه الحرفي المرسوم والمصادق عليه حرفيا من قبل المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام واهم ممارسة في ذلك الشأن هو في الصلاة المنسكية التي تقع باطلا في قراءة غير القرءان في ركن من اركانها ووجوب متنها العربي في بقية اركانها وفي مستلزمات النطق فيها .. تلك الممارسة تخضع في هذه السطور الى رجرجة عقلية تذكيرية لانها حيز فعال بين ايدينا (آية) وايات الله تمتلك صفة تكوينية بانها تذكر المؤمنين وبموجب نص شريف


    (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (لأعراف:26)


    اول ما يترجرج في العقل هو الفقدان المفترض لشفافية الامر الالهي والذي يظهر لوهلة اولى انه تعسف الهي في فرض لسان القرءان العربي على غير العرب ومن تلك الرجرجة يضطر العقل الى محق ذلك الاتهام للإرادة الالهية والبحث في العقل عن مخرج حق ليعيد اليه اتزانه في حكمة الله من ذلك الامر ورفع صفة التعسف منه والا فان العقل سيتصدع في سجوده لخالقه ..!!




    في هذه النقطة يحتاج الانسان الى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ولباس التقوى لا يؤتى عند الانسان نقلا من الاخرين بل هو فعل ذاتي يتبناه عقل المؤمن وبالتالي فان صفة التقوى تلزم العاقل ان يكون حرا في عقله غير مقيد بقيود عقلانية من الاخرين لان الانسان الفرد مسؤول بين يدي ربه وبالتالي فان (لباس التقوى) لا يمكن استعارته من خطيب جامع او كتاب فقهي بل يحتاج العقل الى استقلالية عالية لتتفعل الرابطة مباشرة بين العبد وربه لان الله هو مؤهل التقوى وهو الخياط الذي سيخيط ذلك اللباس لانه هو الذي يقيم الذكرى في عقل المؤمن فيفتح بوابة العقل


    (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (المدثر:56)


    فهو الله (أهل ... مؤهل) التقوى والمغفرة ولباس التقوى من تأهيله هو ونحتاج الى تطهير عقولنا من أي حرج في ارادة الله ليقرأ القرءان بمتنه العربي من قبل غير العربي ومن تلك الراشدة سيكون الله مع عقل المؤمن فيتذكر ان الصلاة المنسكية عربية اللفظ وتحتها لا بد ان يكون سر إلهي يتحكم بتلك الصفة ويكون حتما في رحمة المؤمن لان الله كتب على نفسه الرحمة مع مخلوقاته ...



    استقلالية الفكر وحريته تلزمه ان (يتفكر) ولا يستعير الفكر من غيره فتقوم الذكرى بين يديه ان الله ما جعل ذلك باطلا سبحانه منزه عن السوء وعلى غير العربي والعربي ان يعرف حقائق التكوين في عربية القرءان ونظم النطق ونظم ما يسطره القلم ..!! ولكن نحتاج الى الوسيلة فنعرف حقيقة الرشاد الالهي في عقولنا لنكون اكثر قربا الى الله ونقرأ في القرءان

    (إِنَّ هَذَا الْقُرءانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) (الاسراء:9)

    فكيف يهدي القرءان للتي هي اقوم والمصلي العربي وغير العربي يقول في صلاته (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .. فاذا كان الله الهادي الى الصراط المستقيم والناطق ينطق كلام الله والنطق هو خلق الهي (أنطق كل شيء) فهل يحتاج غير العربي ان يعي ما يقول ..؟؟ وفي صلاة الجماعة لا يقول المصلي اهدنا الصراط المستقيم بل يقولها امام جماعة الصلاة .. ام ان وعي القول سيكون من قبل الله لانه هو الهادي الى الصراط المستقيم وبيده عملية الهدي العقلاني وميكانيكة العقل ايضا وهو الله متحكم في تلك الطلبية التي يطلبها العبد من ربه ..؟؟ سنكون مع مثل شعبي يوضح تلك المقاصد فالامثال هي سنة خطاب قرءاني ..

    في سوق الاغذية رجل يبيع اللبن ووضع اللبن في علب بلاستيكية مصفوفة وهو (البائع) ينادي بصوته او يضع لوحة يقول فيها (العلبة بدينار) وجاء (المشتري) واخرج من جيبه دينار ودفعه لـ (صاحب اللبن) ... صاحب اللبن سيستلم الدينار والمشتري سيأخذ علبة اللبن وكلاهما يتصرفان في صمت ..!! في هذا المثل (قامت صلة) بين البائع والمشتري دون ان يكون احدهما قد اختار لغة لتمامية الصلة عدا (العلبة بدينار) وعلبة اللبن ... وتلك يفهمها المشتري وبلغته لان البائع دحرجها للبيان بين يدي المشتري ..!!... وعندما يكون المشتري في صحبة شخص غير عربي في السوق فان غير العربي حين يشاهد الاخر انه حاز اللبن بدينار فيتقدم الى صاحب اللبن بدينار ليحوز علبة اللبن فيكون الاصل في تلك الصلة هو بائع اللبن الذي بين بيانه والمستفيدين منه صنفان (الاول) عرف العملة وعرف البيان (الوسيلة) وعرف مقاصد خالق اللبن وهو سيكون (الوسيط) بين صانع اللبن وغير العربي (الثاني) الذي لم يعرف مقاصد صانع اللبن هي من كينونة صانع اللبن نفسه حين اعلن مقاصده لذلك جاء خطاب الله لحملة القرءان من القريبين الى النص القرءاني المدركين لمقاصد الله فيه

    (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)(البقرة: من الآية143)

    ومن يقرأ القرءان في محرابه وهو غير عربي لا وسيط بينه وبين مقاصد الله سيكون (عقله وسيطا) لان الله الهادي منح القرءان صفة الهدي التكويني (إِنَّ هَذَا الْقُرءانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) فقد منح الله صلاحيته في الهدي الى النص القرءاني (كما في الدينار وعلبة اللبن) لان النص القرءاني يرتبط بالعقل البشري الذي خلقه الله وفطر فيه النطق فيهتدي حامل القرءان للتي هي اقوم في كل شأن من شؤونه بشكل تكويني عقلاني فترى الصالحين المؤمنين من غير العرب في رشاد يميزهم عن غيرهم لانهم (مهديون للتي هي اقوم) ولعل نظرة ميسرة للمؤمنين في الهند وهو اقليم تتكاثر فيه الديانات ستجد ان المؤمن الصالح مميز بينهم ليس بالمال فقط بل بالرشاد في امره .

    ما وجدنا طفل (ءأدمي) يبكي بلغة قومه ..!! وما وجدنا طفلا ءأدميا يتمتم احتجاجا على ذويه بلغة قومه بل وجدنا لغة ءأدمية موحدة عند الاطفال وما ان يزق الطفل زقا باللفظ من قومه حتى تختلف الالسن الا ان العقل واحد وخالق النطق واحد والحرف في النطق واحد وحين يغيب الحرف في (ابتسامه) فان الناس يبتسمون باشكال مختلفة الا ان (الابتسامة كلمة) وهي (رسول العقل) ولا تخضع لفارقة اللغات ولو منحنا الله مساحة ذكرى متوالية (تلاوة ذكر) فان اعلان مرابط الحرف في العقل ستكون مرحلة في سلمة اعلى من المشروع الفكري المستقل الذي يواجه القرءان وجها لوجه في عقل متحرر من استعارة لباس التقوى من الغير ... سيكون في متوالية الذكرى حضور القرءان كدستور بين اللفظ والعقل في تركيبته الناطقة ومنها نظم التفريق بين سطر اللفظ وقوله وعندها تظهر رابطة الحرف مع (علم الانسان بالقلم) فالقول في القلم يختلف عن القول باللسان وهو من (ن والقلم وما يسطرون) ونرى فروقات واضحة في مرابط الحروف بين لغة القول ولغة الكتابة في كل لغات العالم وحين تكون مرابط الحروف في القول مختلفة عن مرابط الحروف في ما يسطر القلم سنكون امام اعجاز قرءاني كبير فنحن في لسان العرب وفي تاريخه ننطق الحروف (p , v , ch , g ) ولكنها في ما يسطره القلم تختفي رغم وجودها في النطق العربي وتلك الحروف ينطقها البشر في مختلف اللغات وهي تظهر في ما تسطر اقلامهم وبالتالي فان هذه الراصدة تؤكد ان القرءان لم يكن على لسان العرب بل كان (بلسان عربي مبين) لان تلك الحروف غير العربية موجودة في لسان العرب بقديمهم ومعاصريهم وقد وردت اشارات روائية وفيرة تؤكد ذلك لأن القرءان يمثل دستورية بيان لنظم الخلق وهذه السطور انما سطرت بصددها ... تذكرة تتبعها تذكرة عسى ان تنفع المؤمنين.


    الحاج عبود الخالدي

  2. #2
    مشرفة عامة
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 2,487
    التقييم: 110
    الدولة : المغرب
    العمل : باحثة قرءانية

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة

    موضوع يستفز العقل فيدفعه للتفكر واعادة الاولويات

    المقتبس: ( وجدنا طفل (ءأدمي) يبكي بلغة قومه ..!! وما وجدنا طفلا ءأدميا يتمتم احتجاجا على ذويه بلغة قومه بل وجدنا لغة ءأدمية موحدة عند الاطفال وما ان يزق الطفل زقا باللفظ من قومه حتى تختلف الالسن الا ان العقل واحد وخالق النطق واحد والحرف في النطق واحد وحين يغيب الحرف في (ابتسامه) فان الناس يبتسمون باشكال مختلفة الا ان (الابتسامة كلمة))

    من هذا المنعرج ينطلق فكر الانسان ليصل الى تلك الحقيقة العظيمة الغائبة عنا:

    ( لغة القرءان هي لغة كل البشر )


    نعلم يقينا ان المسلمين ( الغير الناطقين باللغة العربية ) يجدون صعوبة بالغة في تدبر آياته كما يجب ، ونجيد اكثرهم تدفعهم ( فطرتهم ) الى الاسراع وتعلم ( عربية القرآن ) .

    والغريب ان معظمهم لا يجد صعوبة كبيرة في تعلمها ...

    سلام عليكم

  3. #3
    عضو
    رقم العضوية : 683
    تاريخ التسجيل : May 2019
    المشاركات: 228
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    العمل : امام وخطيب بوزارة الاوقاف المصرية

    رد: لسان القرءان لغة كل البشر


    فضيلة مولانا العالم الرباني الحاج عبود الخالدي ،

    نود من جودكم تبيان معنى قوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير ءلله لوجدو فيه ءختلافا كثيرا)( ءم على قلوب ءقفالها).

    وشدني براعة ما ذكرتموه يا عالمنا الرباني عن كلمة يتدبرون وأصلها من ( دبر_ تدبر_ يتدبر) فهل يمكن أن نقول مجالات تدبر القرآن الكريم بطريقتين على فكرة ماجاء بيانه في سورة الأنفال (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ءو متحيز ءلى فئة)، فتدبر القرءان على هذين الطريقتين نوع من القتال لنصرة القرءان ءو متحيز إلى جماعة المؤمنين للتثبيت والدفاع .
    ام ماذا؟

    سلام عليكم أجمعين

  4. #4
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,690
    التقييم: 215

    رد: لسان القرءان لغة كل البشر


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليدراضي مشاهدة المشاركة
    فضيلة مولانا العالم الرباني الحاج عبود الخالدي ،

    نود من جودكم تبيان معنى قوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير ءلله لوجدو فيه ءختلافا كثيرا)( ءم على قلوب ءقفالها).

    وشدني براعة ما ذكرتموه يا عالمنا الرباني عن كلمة يتدبرون وأصلها من ( دبر_ تدبر_ يتدبر) فهل يمكن أن نقول مجالات تدبر القرآن الكريم بطريقتين على فكرة ماجاء بيانه في سورة الأنفال (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ءو متحيز ءلى فئة)، فتدبر القرءان على هذين الطريقتين نوع من القتال لنصرة القرءان ءو متحيز إلى جماعة المؤمنين للتثبيت والدفاع .
    ام ماذا؟

    سلام عليكم أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لفظ (دبر) في علم الحرف القرءاني يعني (وسيلة قلب مسار القابضة) فيكون تدبر يعني (وسيلة محتوى) لـ (قبض منقلب المسار) وحين يعود الشخص الدبر يعني انه يعود الى نقطة انطلاقه وفي التدبر محتوى دبر وذلك المحتوى ذو وسيلة فكرية تختلف باختلاف الصفة ففي ءاية

    { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } (سورة الأَنْفال 16)

    يكون المحتوى الفكري لـ (دبر) دائم الصفه بدلالة الهاء في (دبره) وعند قلب مسار قابضة الصفة ندرك تدبرا عقلانيا ان التحيز لصفة دائمة وهي مثل (القبيلة) او نسب القربى من غير القبيلة مثل (ابن اخت ابن عمه او خاله) فهي قابضات وسيله دائمه في القبيله وهي (فئة) او هذا مكي من المهاجرين وذالك يثربي من الانصار

    تدبر القرءان منهج فكري محض يتعامل مع مكنونات (الفهم العقلاني) للصفات عند منقلباتها (دبرها) مثل ما نقرأ

    { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
    بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } (سورة إِبراهيم 37)

    اذا عرفنا من القرءان ان ابراهيم منزه عن السفاهة فلماذا يختار واد غير ذي زرع ؟! ليسكن فيه ذريته ورغم انهم قالوا تفسيريا ان ابراهيم اسكن ذريته في مكه الا ان ذلك يتناقض مع العقل والقرءان والله القائل

    { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } (سورة البقرة 130)

    فاذا كان من مقومات سنة ابراهيم ان يسكن في مكه وهو (غير سفيه) بنص القرءان فهل على كل المسلمين جميعا ان يسكنوا مكه ليتخلصوا من صفة (سفه النفس) ؟ اليس في ذلك استحاله ؟! لان تطبيق سنة ابراهيم وردت في القرءان كدستور نافذ ومن يخالفها سفيه والسفاهة تعني الغفلة والغفلة اكثر الصفات عداوة لـ الانسان فكيف تقبل عقولنا ان الواد غير ذي زرع هو مكه وهو المحل الوحيد لـ تطبيق الملة الابراهيمية!! وهل تكفي مكه لكل المسلمين ؟؟ وهل الله سبحانه يطلب تطبيق ملة ابراهيم وهي قد تكون مستحيله بموجب هذا المنهج التدبري للقرءان ! اذن علينا ان نتدبر وادي غير ذي زرع في كل مكان يمكن ان يتواجد فيه حامل القرءان والساعي لتطبيق ملة ابراهيم وعلينا ان نجيب على تساؤل جوهري وهو لماذا غير ذي زرع ؟؟ عندها ندرك ان القصد الشريف ان يكون اسكان الذرية الابراهيمية في (واد غير ناس) لان الزرع اينما يوجد يوجد الناس واينما يفقد الزرع يفتقد الناس ومن ذلك يتضح ان دستور الملة الابراهيمية هو (اعتزال الناس) الناسين شأنهم مع ربهم لان المفعل لملة ابراهيم لا يستطيع ان يسكن ذريته وسط الناس الناسين لانهم سيكونون غير قادرين على تفعيل الملة الابراهيمية سواء كانت ذرية من بشر (اولاد وبنات واحفاد) او كانت ذريته ما يذرأ ابراهيم من ممارسات (تطبيقات ابراهيمية) ونجد ذلك الدستور الاعتزالي في نص قرءاني

    {
    وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا } (سورة مريم 48 - 49)

    فـ الاعتزال عن ما يدعون وعن ما يعبدون لا يتحقق بوجود مجتمع ضال او مجتمع خرج عن رضوان الله خصوصا في ما يذرأ مفعل الملة الابراهيمية من اولاد ومن ممارسات لانها ستكون غريبة على الناس ويمكن ان يقاوموها ولا يسمحون لذريته بتطبيقاتها وعلى سبيل المثال في زمننا الحضاري نرى استحالة تطبيق الملة الابراهيمية وسط المدن المزدحمة وهي غارقة بتطبيقات حضارية مخالفة لسنن الله ومنها مثلا صوت الالة من سيارات وغيرها فهي اصوات ترفع ضغط الدم تكوينيا كما ثبت لعلماء العصر في بحوثهم الاكاديمية وفي ملة ابراهيم تظهر كسنة نبوية في (واغضض من صوتك) وهو يعني عند تدبره ان الصوت المرتفع فيه ضرر لـ الانسان فـ الاجواء الهادئة صوتا لا تتحقق في وجود حشد كبير من الناس المتحضرين وهنلك امثلة لا تعد ولا تحصى لممارسة الاعتزال الابراهيمي الوارد ذكره في القرءان

    من ذلك الرشاد الفكري يتضح ان (تدبر القرءان) هو منهج فكري له مشاعب فكرية واسعة وكل شعبه تختص بالصفات التي يحملها النص القرءاني ولكل صفه قرءانية منهج فكري خاص به وعلى الباحث ان يدركه عقلا لان القرءان للذين يعقلون

    { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرءانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (سورة محمد 24)

    في التدبر قلب مسار القابضة وهي القلوب التي حملها القصد الشريف الـ (دبر) وعلينا ان نرفع الاقفال عن ذلك الـ دبر لندرك البيان القرءاني ولنعرف واجباتنا بموجب دستورية قرءانية للتخلص من السفه النفسي واكبر الاقفال هو ان نتخذ من الخطاب الديني الموروث منهجا دينيا ابراهيمي الصفة فالاجيال السابقة لا تمثل لحضارتنا مفاتيح تقينا شر الحضارة المعاصرة

    سفاهة النفس امر خطير جدا لا تري الشخص مصلحته التكوينية فيتبع الاخرين في ممارساتهم وافكارهم وفي ذلك شان خطير ورد خطره في القرءان

    {
    وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } (سورة الأَنعام 116)

    { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا
    فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } (سورة الأحزاب 67)

    عندما نتدبر القرءان عند رفع الاقفال المعاصرة والتأريخية عن القلوب نرى ما سخره الله لعباده وذلك ينفع (المتقين) اي مشغلي القوة على يومهم ومستقبلهم فيكونوا اقوياء بنظم الله الامينة في مقاومة كل سوء عام او خاص وعندما يقترب العابد من ربه كثيرا وقد يتحول من انسان بسيط الى امام

    { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
    قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (سورة البقرة 124)

    الناس يأتمون بـ مفعل الملة الابراهيمية عندما يعتزلهم وليس اماما حين يكون منهم ومعهم (اسكنت ذريتي بواد غير زرع)

    تدبر القرءان يخاطب العاقل في اي طيف حضاري ويخاطب حامل العقل في مستوى عقلاني يتمتع به حتى وان كان متواضعا لان القرءان يهدي للتي هي اقوم

    { إِنَّ هَذَا الْقُرءانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
    الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } (سورة الإسراء 9)

    السلام عليكم

  5. #5
    مشرفة عامة
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 2,487
    التقييم: 110
    الدولة : المغرب
    العمل : باحثة قرءانية

    رد: لسان القرءان لغة كل البشر



    ( بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم )


    فضيلة العالم الجليل الحاج الخالدي ، الاخوة الكرام

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

    شدني هذا البيان الفكري بشدة ، ولم يكن تعلقي به وليد اللحظة بل من زمن ، سؤال دام ورافقنا : كيف يمكن للانسان تطبيق الملة الابراهيمية التي تتصف بالبراءة والاعتزال وهدم اصنام كل زمان في عقل الابراهيمي المستمسك بدوام ءلوهيته لـ ( ءلله ) والقابض بوسيلتها قبضا متمكنا بكينونته .

    نعم ، هو كما قال فضيلة الحاج الخالدي .. الاعتزال النوعي والجغرافي والفكري والتطبيقي .

    ولكن طرحت على نفسي سؤالا .. هو وليد اللحظة - الان- فقط !!

    هل المقصود ( بواد غير ذي زرع ) هو المكان الذي لا يوجد فيه زرع نباتي حصرا !! ام المقصود العام للاية ( بواد متغير الزرع ) !! اي بواد يستطيع فيه الانسان ان يغير فيه ما ( زرع او يزرع ) الناس من عادات وافكار وتطبيقات حضارية وفق ما يناسب منهج ابراهيم !! .. وهذه الحرية المتاحة في ( تغيير ما يزرع الناس ) هي حتما سترتبط بالبيت المحرم .

    طبعا المدن المزدحمة بقوانينها النافذة الاجبارية لن تمكن الانسان من تغيير زرع تلك المدن ، فالناس في المدن تتبنى زرع خاص من الافكار والتقاليد تتصف بصفة التمدن ، وخصوصا بالمدن المعاصرة جدا !!

    لكن خارج المدن .. يمكن للانسان حتى وان كان وسط ارض زراعية ، يمكنه ان ييني لنفسه ( ارض رضا متغيرة الزرع ) يزرع فيها الابراهيمي من تطبيقاته الابراهيمية ما يشاء .

    فالناس في القرى او الاراضي الزراعية تبني لنفسها ما تشاء من ممارسات سليمة فطرية .

    المهم ، ان يكون الاختيار اتجاه وجهة تمكن الابراهيمي من ( تغيير الزرع ) بمساحة كافية من اعتزال سوء ممارسات الاخرين ...!!

    السلام عليكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الحج في لسان عربي مبين
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس بحث وحوار في منسك الحج
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-18-2017, 07:28 PM
  2. نهج تعامل البشر مع المخلوقات ( الآليفه والغير الآليفه ) من القرءان ~
    بواسطة الفهد في المنتدى مجلس حوار القرءان والنظريات العلمية المعاصرة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-03-2012, 09:19 PM
  3. ما هو اللعن في لسان عربي مبين وكيف يكون ..؟؟
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس حوار معالجة الفساد الظاهر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-04-2012, 06:38 AM
  4. المرأة والمرآة في لسان القرءان العربي المبين
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس البحث في منهج لسان القرءان ولسان العرب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-28-2011, 11:39 AM
  5. لسان العرب واللسان العربي المبين (سرابيل)
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى معرض تثوير تاريخ اللغة ولغة القرءان
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 11-08-2010, 07:46 AM

Visitors found this page by searching for:

SEO Blog

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة لالمعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية المعاصرة - تصميم شركة المودة
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146