هناك مفهوم سلبي لمصطلح النظرية
حتى ان من يعيب أحدا يقول
(ان فلان ينظر )
ولعل هذا المفهوم السلبي نشأ من جراء
الخلط بين الاقوال والنظريات
فهناك اقوال تقابل الأفعال
ومن يتكلم دون ان يفعل فهو متقول مدعي
وليس منظرا بالضرورة
حيث ان النظرية تعني الاطار العام للتفسير
وهي ضرورة اساسية لكل تصور متعدد المفردات
فمتى ما توفرنا على تصور ذي مفردات متعددة
لزم ان نتوفر على محك ومقياس يصون لنا
هذه المفردات من التناثر والتناشز
ويحفظ لها انسجامها
ولعل النظرية هي المجال الحيوي للتصورات المركبة
أمر تكويني لصيق بكل الكائنات
فبدأ بالذرة وانتهاء بأعقد الظواهر
حيث ان النظرية ضرورة ايجابية
يستدعيها التركيب الفكري عامة
فبدون اطار نظري مترابط منسجم لا يستطيع الفنان
أن يرسم لوحته
واذا رسمها لا تأتي متناسقة منسجمة الا في اطار مفروض صدفة
او خلقه اللاشعوري الفني
ولولا الاطار النظري لا يستطيع عالم الاقتصاد
أن يحلل ويوازن ما يزمع درسه من ظواهر اقتصادية
وبدونه يكون حاطب الليل
ياتي تحليله أكوام مبعثرة من الكلمات
فالنظرية ليست ترفا فكريا وانما هي اجتهاد علمي
بغية تطبيقه على ارض الواقع
ليضحى ممارسة يمارسها الناس .