{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }التوبة112
في الآية الكريمة ان التائبين تاتي في مقدمة المواصفات
التي يذكرها القرءان الكريم
فالتوبة تعني العودة والذي ينحرف عن الطريق
ويميل عن الصراط
نراه يعود فجاة الى طريق الحق
اي أنه يعود ويتجه مجددا نحو الله تعالى
نعم
التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ أي أن الأبتداء بالتوبة والانطلاق منها
هو الذي يجعلهم يصبحون من العابدين
وبالتالي يعبدون الله ولا يعبدون سواه
ويصبح الله تعالى هو الحاكم فوق وجودهم
ولا حاكم سواه وهكذا فانهم لا يقبلون بغير امر الله
ويرفضون أوامر غيره ويطيعونه وحده
لا شريك له ولا يطيعون غيره .
الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ
الْحَامِدُونَ : أي الممجدون اسم الحق تعالى ولا يمجدون غيره
انهم لا يعرفون أحدا يستحق التمجيد والمدح والأبتهال غير الله
انهم لا يمجدون ولا يبتهلون لغير الله سبحانه وتعالى
السَّائِحُونَ: أي السوّاح بمفهوم السياحة المعنوية
وهم السائحون في الأرض
حيث ان القرءان الكريم يدعو العباد الى السير في الأرض
يعني قراءة سير الزمان والبحث والدراسة في العبر والقصص
التي تحصل في بقاع الأرض المختلفة
وليس سياحة اللاهدف وقتل الوقت
فالسائحون
هم أولئك النوع من البشر الذين يمعنون في مطالعة التاريخ
هم أولئك الممعنون في مطالعة اوضاع المجتمع البشري
هم أولئك الممعنون في مطالعة قوانين الخلق والانشاء
هم أولئك الذين تزخر اذهانهم وأدمغتهم
بالأفكار والنظرات الفكرية المشرقة
ثم يذكر القرءان الكريم مظهرين من مظاهر العبادة
في قوله تعالى :
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ
أي المسبّحون بحمده والذين يقولون
( سبحان ربي العظيم وبحمده ) في ركوعهم
و( سبحان ربي الأعلى وبحمده) في سجودهم
انهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .
وعندما يحمل أولئك البشر مثل هذه المواصفات والأمتيازات
ومثل هذا الرأسمال المعنوي
ومثل هذه الروح والأفكار
عندها يمكن القول بانهم يملكون
صلاحية حمل راية الاصلاح الاجتماعي
أي راية الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.