سجل بريدك ليصلك جديد الموقع

ضع إعلانك هنا



صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12
  1. #11
    عضو
    رقم العضوية : 683
    تاريخ التسجيل : May 2019
    المشاركات: 810
    التقييم: 10
    الدولة : مصر
    العمل : امام وخطيب بوزارة الاوقاف المصرية

    رد: بين الارادة والمشيئة


    تأملات في إرادة الله وإرادة الإنسان ...
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في محاضرة ألقاها بألمانيا حول العلاقة بين العقل والإيمان.
    قال بابا الفاتيكان بنديكت الـ16
    ( إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق.)

    بعيد عن الشجب والتنديد بما قاله البابا .. نريد الوقوف هنا بهدوء ..
    لتحديد معني شامل ومنطقي للمقصود (( بإرادة الله ))
    والمقصود (( بإرادة الإنسان )) ..
    1/وهل إذا أمكن تحديد تام للمقصود بإرادة الله فهل يمكن إخضاعها للعقل؟
    2/ أم إن إرادة الله يجب أن تكون فوق العقل والمنطق والقانون؟ ..
    3/ وما هي المساحة المشتركة بين إرادة الله وإرادة الإنسان؟

    يمكن القول كرد على 1/
    يجب أن تكون إرادة الله تعالى فوق العقل والمنطق والقانون ..

    وعلى 2/
    ان الإرادة الكاملة تستلزم المعرفة المطلقة او الاحاطة الكاملة بالعلم و عقل يستطيع فهم هذا العلم و اتخاذ القرارات بناء على هذا العلم المطلق هذا لايتوافر للبشر
    فلا يبقى لنا كبشر الا التصرف فى حدود علمنا و عقلنا و قدرتنا المحدودين

    و اخيرا قال الله سبحانه و تعالى
    {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}

    ولكن :
    المشكلة إنه لا يوجد إتجاه واحد لإرادة الله فيما يخص بالإنسان ...

    قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)

    في حين إن إرادة البشر في إتجاه واحد فقط

    بمعني إنه إذا أراد الله أن تنتهي قصة عاشقين مثلاً بالزواج السعيد و الأبناء الصالحين ...
    فهنا إلتقت إرادة الله مع إرادة البشر .

    و لكن إذا كانت إرادة الله في موت شاب صغير في السن ...
    فلا أعتقد أن تلتقي هنا إرادة الله مع إرادة البشر.
    أما بالنسبة لأرادة , أو مشيئة الله
    فقد تعلمنا منذ الصغر بأن الله سبحانه و تعالى مشيئته هى بغير حساب ....

    و بما انه من المنطقى أنه لا توجد قوة الهية أخرى تحاسب هنا .

    فبالتأكيد كلمة " حساب " هنا المقصود بها هى التساؤل , أو الفهم الأنسانى ....

    هذا ما فهمته منذ الصغر... ربما نرى توضيح مختلف.
    - فى الحوارات "الفلسفية" العلمية الشهيرة بين "إينشتين" و " بور " ،

    تلك الحوارات البديعة التى أثارها إعتراض أينشتين على نظرية " ميكانيكا الكم " وتفسيرها للعالم " ربما نعود لها لاحقا بالتفصيل" .....ولكن .....

    كان( أينشتين) معترضا تماما على التفسير العشوائى لحركة الجزيئات الذى أوردته نظرية الكم .....

    وكان -أينشتين - مصرا على أنه يوجد تفسير علمى منطقى ممنهج ومرتب لهذه الحركة
    ( كما أورد هو فى نظريته النسبية العامة)
    لكننا فقط لم نفهمه بعد .....
    وأضاف أن العشوائية غير واردة فى الكون ....
    بينما أصر العالم بور
    ((( تكتب خطأً فى الترجمة العربية بوهر )))
    على الدفاع عن نظرية الكم :

    وفى معرض هذه المراسلات والمناقشات ... قال أينشتين لبور:

    - إن الله لا يلعب النرد!

    فرد بور على أينشتين :

    - ولكنك لا تستطيع أن تملى على الله ماذا يفعل!

    إذا البحث فى (- أو بالأحرى محاولة فهم - ) " عمل الله " هى قضية قديمة - حديثة يتجدد طرحها - على مستويات علمية وفلسفية ومنطقية وفكرية ودينية مختلفة :

    ويقينا - فإن أول خبر وصلنا عن طرح هذا الموضوع " فهم عمل الله"
    كان فى سؤال الملائكة " الاستفهامى " لله عز وجل حينماأخبرهم أنه - سبحانه - جاعل فى الأرض خليفة : فتساءلت الملائكة عن حكمة الله فى ذلك
    وعلمهم أن أى " مستخلف " فى الأرض يسفك الدماء ..... فما الحاجة إليه وهم يسبحون ويقدسون ؟


    "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً

    قَالُو اْأَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَتَعْلَمُونَ"
    البقرة "30"
    تلك الكلمات القليلة نطقت بها الملائكة تعكس بشكل واقعي كامل الخلفية المعرفية ل ألله تعالي عن الإنسان والذي لم يكن قد خلق من بعد ..
    ف الله لم يخبر الملائكة عن نيته في إرسال نبي الله موسي أو إبراهيم أو محمد أو عيسي للإنسانية ..
    ولم يسألهم من قبل عندما أراد خلق العالم وإحداث كامل الخلق ..
    ولم يسألهم أيضا كم من المياه يجب تنزيلها من السماء للأرض ..
    وكم يجب أن تكون سرعة الأرض حول الشمس ..
    ولم يسألهم ماذا يجب أن يذكر في القرآن وماذا لا يجب ذكره .

    جميع تلك الأمور قررها الله بمشيئته الحرة
    دون إستشارة أو حتى إخبار الملائكة عن ارادته في تنفيذ تلك الأمور ..
    فالله لم يخبر الملائكة يوما بأنه سيختار سيدنا محمد ليكون رسولا للعالمين ..
    ولكنه أبلغهم بعزمه على خلق (( بشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر )) ليكون خليفة له على الأرض .
    فكان رد الملائكة ..
    قَالُو اْأَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَتَعْلَمُونَ .
    والملائكة هي مخلوقات لا تعلم الغيب ..
    والمفترض أنها لا تعلم ماذا يعني خلق (( بشــــــــــــــــــــر )) ..
    فعندما أخبرهم الله بأنه سيخلق بشرا من طين ليكون خليفة على الأرض ..
    كان من المفترض أن يسألوا الله (( وما البشر ؟!ربااه ) فعندئذ يشرح لهم الله ماذا يقصد بالبشر .
    ولكن رد الملائكة على الله بأن البشر يسفكون الدماء ومفسدون في الأرض يدل على معرفة الملائكة الكاملة ب مالمقصود بمعني كلمة (( بشــــــــــــــــــــــــر )) ..؟

    ثم تعقيبهم على ما قوله عن البشر من سلبيات بقولهم (( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )) يدل بأن الملائكة والتي أعترضت على خلق البشر وتوالي الخلافة على الأرض وقفت في موقف مضاد لهذا البشر وكأنهم كانوا يريدون هم الخلافة على الأرض لأنفسهم .. حيث وضعوا أنفسهم في مقارنة مع البشر عندما قالوا عن البشر بأنهم سافكين دماء وفاسدون بينما نحن نسبح لك ونقدس .. .


    وقبل أن نخوض فى هذا الموضوع محاولين الفهم - غير متجاوزين لقدرنا أو لمقامنا المعلوم - مقرين بأن المولى عز وجل " لا يسأل عما يفعل " .....

    أود أن أشير أنه منذ أمس تردنى - بوسائل مختلفة - تعليقات حول ماقاله البابا الكاثوليكى {جوزيف راتزنجر} .....بعد الترجمه
    وآراءه ليست جديدة بل هى متكررة ومذاعة ومعروفة منذ أن كان أسقفا للتعليم فى الفاتيكان وربما قبل ذلك ....

    وقد تراوحت هذه التعليقات من تمحيص موضوعى لكلام البابا إلى صب الغضب على علماء المسلمين وحكامهم
    المهم أننى هنا لن أنساق وراء مشاعر الغضب ......
    وأتناول مفهوم " مشيئة الرب "
    فى المسيحية ...
    والتى يدعى البابا أنها متوافقة مع العقل والمنطق .....
    ربما لاحقا فى هذا الموضوع يمكننا فعل ذلك .....
    وربما أيضا يمكننا تناولها على وجه التخصيص فى " الكاثوليكية "
    والتى هى باعتراف الكثيريين من أساقفة كنيسته السابقين والحاليين ....
    " عقيدة شديدة الغموض " تحتاج إلى أن يمس الروح القدس قلبك لتفهمها !!!؟؟؟؟؟

    إذا ما يعنينى هنا هو محاولة فهم " مشيئة الله " بمقاربة إسلامية .....
    حتى لا يلتبس الأمر على البعض ويصدق أن كلام البابا- دون الدخول فى النوايا - صحيح !

    والسؤل هنا .

    ما الحكمة الإلهية من السيناريوا الإلهي مثلاً
    بجعل إبراهيم في النار ؟بينما النمرود على كرسي العرش . ؟؟

    ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد(29)

    من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد(46)

    ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد(10)

    ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد(51)

    ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد(182)
    ليس بظلام للعبيد ..
    فما معني أن تولد مريضا أو
    صاحب عاهة بدنية مستديمة تعيق حركة حياتك .. أو تولد لأسرة فقيرة لا تجد أمك حتى لبن لإرضاعك ..
    بينما يولد غيرك معافي سليما لأبوين يتمتعان بكل أسباب الرافهية التي تجعل من حياتك أسهل ما يمكن . مقابل مولود أخر ومن حبله السري رضع كل أسباب الشقاء وإلي ان يموت .

    فالله ليس ظلاما للعبيد ..
    وهذا قانون مطلق ..
    ولا يحابي أحد على أحد ..
    فجميعنا أمامه مجرد خلق ..
    فعلى أي أساس خلق مولود جميل معافى لأبوين أثرياء .. بينما على الجانب الأخر خلق مولود أخر مصاب بكل أسباب الشقاء منذ لحظة ميلاده إلي لحظة وفاة؟؟!

    كيف يمكن تفسير هذا الأمر من خلال قوله
    أنه ليس ظلاما بالعبيد ؟؟

    كيف يمكن الوصول للخلفية والحثيات التي بني عليها الله حكمه بشأن المولود الأول والمولود الثاني .
    ولماذا لم يوفر لكل منهما نفس أسباب ومقومات الحياة حتى يتعاظم معني إسمه (( العدل )) وأنه ليس بظلاما للعبيد .. ؟؟!
    فالمولودان الصغيران لم يرتكبا ذنبا واحد وهم في بطن أمهم وكلاهما لازال لوح أبيض خالي من أي ذنب .
    فعلى أي حكم خلق الله هذا المولودان .
    أحدهما محروم العمر الكله والأخر منعم مستريح العمر كله ؟؟!.

    فكيف إذا كفر الأول بسبب حرمانه ..
    بينما عبد الله الثاني حق عبادته لأنه يشعر بوجوده في كل نعمة أغداقها الله عليه بلا سبب .
    كيف يمكن تفسير هذا الأمر من خلال المشيئة الإلهية التي تعترف صراحا ب{
    إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا(30)
    فالله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر .. لأنه خبيرا بصيرا .. لأنه خبير خلق مولود فقيرا محتاجا طيلة حياته .. وخلق مولود أخر منعم وبسط له الرزق طيلة حياته .

    فما المقصود هنا بقوله (( خبير وأنه لا يظلم العبيد ))؟؟
    {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)

    أعدت قراءة الأية الكريمة مرة أخري و لفت نظري كلمة ( بيدك الخير ) ...
    أليس سياق الأية يجعل من المنطقي ( بالنسبة لعقل الإنسان )
    أن تختتم الأية بجملة ( بيدك الخير و الشر ؟ ) ....
    لماذا أنهي الله أية تتحدث عن نزع الملك و ذل من يشاء الله
    ( و هو شر في المفهوم الإنساني ) بأنه بيده الخير ؟؟

    هل هذا يشبه - من ناحية المبدأ - عقوبة الأب لإبنه من أجل التقويم ... ؟
    و التي هي خير و يراها الإبن شراً لقصور إدراكه ؟

    **

    فمعايير الخير والشر بالنسبة ل لله تختلف عن معايير الخير والشر بالنسبة للإنسان ذات الفكر المحدود والرؤية القاصرة .
    فالله يحكم ويقنن الخير والشر لكل فرد وأيضا لكل أمة من خلال علم مسبق بهذا الفرد وهذه الأمة ..
    علم مسبق هو الذي جعل الله أن يعطي الملك للنمرود بينما ترك إبراهيم ليرمي في النار .
    الحديث عن إرادة الله و المساحة المشتركة بينها و بين إرادة الإنسان
    هو حديث يعيد إنتاج المسألة الجدليّة العويصة التى تشغل الإنسان منذ قديم الأزل
    {حول التسيير و التخيير و تداخلهما بخصوص السلوك الإنسانى.}

    بالطبع فإن هناك مدرسة الإرادة الحرة التى ترتكز على إعتقاد فلسفي تدعمه في الكثير من الأحيان مدارس فلسفية و دينية متنوعة ,
    حيث يقول ذلك الإعتقاد الفلسفى
    { بأن سلوك الإنسان و تصرفاته تنبع من إرادته الحرة بالكامل , إلا أنه ضمن التفسير الديني (الدينى بالمطلق) للقضية ,
    فإن المدارس الدينية التي تؤمن بهذا المبدأ تقول
    أن الله لا يفرض خيارات معينة على الإنسان و أن الانسان حرّ و بالتالي مسؤول عن كافة تصرفاته
    (و بذلك تكون هذه هى علّة تكليفه و محاسبته في يوم القيامة الأخروي)....
    و بالطبع فإن العقائد الدينية التي تنظر إلى مفهوم الربوبيّة على أن
    لله قدرة على التحكم بكل شيء
    تؤمن أن الله قادرعلى منع الإنسان من تنفيذ إرادته و إنشاء ظروف خارجية تعيق حدوث أمور معينة , و لكن مع ذلك فإن حرية الإنسان غير مقيّدة (و هذا خيار الله تعالى.... فالله اختار أن يجعل الإنسان خليفته على الأرض حسب فهمنا كمسلمين ,و هو - أى الإنسان - مكلّف مسؤول عن أفعاله بالحرية التي منحها الله له .


    العلاقة بين إرادة الله و إرادة الإنسان علاقة متشابكة ,
    و قد كان باستطاعة الله عزّ وجل بالطبع أن يخلق الإنسان بطبيعة معصومة من الخطأ أو أن يجعله مسيراً بالخلق نحو الخير حتى تكون إرادة الإنسان من إرادة خالقه,
    و لكن في هذه الحالة ما كان الإنسان ليستحق أن يكافأ ( لأنه لم يدخل امتحاناً لينجح فيه....و لذلك خلقه الله بإرادة حرة و سمح للشيطان أن يجرّبه)....
    إلا أن تلك الإرادة الحرّة إنما هى إرادة غير كاملة لأنها تخضع من جهة أخرى لإرادة الله الذى يسيّر الكثير من أمور الإنسان حسب إرادته هو و حسب ما فطر الإنسان عليه من خلال إرادته هو للإنسان الذى خلقه

    وأعتقد أن العلاقة بين إرادة الله و إرادة الإنسان تخضع فى سبيل فهمها لكثير من الأطروحات التى ربّما تفوق قدرة البشر على الفهم ,
    و منها على سبيل المثال أطروحة تداخل القضاء و القدر من جهة و
    السلوك الإنسانى الواعى الحرّ من جهة اخرى.

    إذا البحث فى (- أو بالأحرى محاولة فهم - ) " عمل الله " هى قضية قديمة - حديثة يتجدد طرحها - على مستويات علمية وفلسفية ومنطقية وفكرية ودينية مختلفة :

    ويقينا - فإن أول خبر وصلنا عن طرح هذا الموضوع " فهم عمل الله" كان فى سؤال الملائكة " الاستفهامى " لله عز وجل حينماأخبرهم أنه - سبحانه - جاعل فى الأرض خليفة :
    فتساءلت الملائكة عن حكمة الله فى ذلك وعلمهم أن أى " مستخلف " فى الأرض يسفك الدماء .....
    فما الحاجة إليه وهم يسبحون ويقدسون ؟



    "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً

    قَالُو اْأَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَتَعْلَمُونَ"
    .

    ومن الأمور كثيرة الوضوح لمشيئة الله هي علاقة الله مع بني إسرائيل .

    اقتباس:
    وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا(4)فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا(5)ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا(6)إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا(7)عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا(8)
    هذه الأية الكريمة .. توضوح بشكل تفصيلي مشيئة الله .. وتظهر أيضا بعض الحروف والجمل بالسيناريوا الإلهي ..


    اقتباس:
    وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا(104)


    إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا(7)
    فهل تحقق السيناريوا الإلهي .. هل ترجمت الجمل الإلهية التي ذكرها منذ 1400 عام خلال الخمسين عاما الماضية .. كيف قرء أجدادنا عام 1900 هذه الآيات وكيف قرائها أبائنا عام 1950 .. وكيف نقرئها اليوم .. وكيف سيقرائها أبنائنا عام 2050 .

    أجدادنا كانوا يقرؤنها دون تحديد أو تخيل لدولة إسرائيل التي جاء بها الله لفيفا من جميع أنحاء العالم لتستقر في فلسطين .

    وآبائنا قرؤها وفهموها وإسرائيل أمام أعينهم عام 1950

    ونحن نقرئها اليوم ونؤكد بأن المسجد المقصود هنا هو المسجد الآقصي .والذي تحت يد إسرائيل اليوم .

    وغدا عام 2050 .. سيقرائها أحفادنا وهم يرون المسجد الحرام تحت سيطرة إسرائيل قبل عام 2050 ..
    ويتهمون أجدادهم أي نحن اليوم بالتغفيل العظيم وأننا لم نفهم أبعاد الآية والسيناريو الإلهي .


    وكما تركنا أجدادنا من قبل دون تحذير لما قد يحدث عام 1950 ..
    سنترك أحفادنا نحن أيضا دون تحذير لما سيحدث عام 2050 .

    وعلى ما يبدو يا أعزائى أن موضوع " الأرادة الألهية و الفهم الأنسانى " تلك و التى وردت فى المحاضرة البابوية ....
    على ما يبدو أنها جزء من محاضرة معقدة عن الخلفية الفلسفية الأغريقية فى العقيدة الكاثوليكية مقارنة بالخلفيات الفلسفية الأخرى .....
    و قد استشهد البابا بأبن حزم و فلسفته فى محاضرته تلك.


    و لكي نستطيع تماما وضع الموضوع فى سياقه ,خاصة و ان تلك المحاضرة ألقيت على مجموعة خاصة من حملة الشهادات العليا الفلسفية و اللاهوتية فى الجامعة الألمانية.... و لم تلقى على عوام الناس.
    نذكر بنبذة صغيرة عن
    إبن حزم - هو أبو محمد علي بن حزم الأندلسي المولود بقرطبة-
    كان بالأساس فلكيّاً و فقيهاً و أديباً (و لذا كان يطلق عليه إسم "أديب الفقهاء")
    و كان كذلك شاعراً (قيل أنه كان من أسرع من يقول الشعر على بديهته) ,
    ولم يكن له فى الفلسفة سوى بعض الرسائل
    و مؤلّف واحد ضخم هو بالواقع مؤلّف فلسفى حتى و إن كان الجميع يصنفه على أنه كتاب فى العقيدة و الملل, و ربّما كان تعدد نشاط و تنوّع إنتاج الرجل هو السبب فى عدم تسليط الضوء بما يكفى على فلسفته التى توارت أمام مؤلّفاته الفلكيّة التى خلص من خلالها إلى
    كرويّة الأرض إستناداً إلى مرجعيّة قرآنيّة ,
    و أمام مؤلفاته الأدبية التى كان أشهرها "طوق الحمامة فى الألفة و الآلاف" (و هو المؤلّف الذى قرأته كاملاً له فى مراهقتى و رأيته منذ ذلك الحين أروع كتاب درس الحب في العصر الوسيط في الشرق والغرب في صراحة ووضوح و من أول الكتب التي أخرجت للناس في الحب و أذكر أنه إشتمل على 30 باب - مع ملاحظة أنه كان قد كتبه فى منفاه الذى أوصله إليه اللغط الذى أثاره فقهياً و فلسفياً حتى تم إعتباره محدِثاً فى الدين على أساس أنه وُصِف بأنه زائد الإجتهاد - , أما فى مجال تخصص إبن حزم الأساسى كفقيه و كرجل دين ,
    فرغم ما قيل عنه على أساس أنه مجتهد بالكامل و خارج عمّا كان متفق عليه من المذاهب مما أدى إلى نفيه على أساس أنه يحدِث فى الدين , فإن من يقرأ له أكبر مؤلفاته الفقهيّة "المحلى" فإنه يكتشف إلتزامه الشديد بالمرجعية الإسلامية من نصوص القرآن و السنة ,

    بخصوص فلسفة إبن حزم فستجده فى كتاب " الفصل فى الملل و الأهواء و النحل" , و وجه الشبه الظاهرى بين منظوره الفلسفى فى هذا المؤلّف و بين الأرسطاطاليّة و الأفلاطونيّة الإغريقيّة يكمن فى محاربة إبن حزم للأوهام و ردّه كل الأحداث إلى أسبابها الطبيعيّة, حيث أورد فى مؤلّفه هذا - و المصنّف على أنه من أكبر الأعمال الفلسفيّة التى تتناول العلاقة بين الإيمان و المادة - البراهين المنتجة عن المقدمات الحسية على حسب قيام البراهين التي لا تخون أصلاً مخرجها إلى ما أخرجت له ,و شرح بالتفصيل كيف أنه لا يصح منه إلا ما صححت تلك البراهين فقط.

    - بالنسبة لما أورده فهى أيضا أمثلة عن حكمة المشيئة الالهية التى قد نفهمها أحيانا أو لاندركها فى كثير من الأحيان...
    ولكن جوهر الموضوع كما أفهم هو إرتباط مراد الله بالعقلانية فى الإسلام .

    ..... أعتقد أن الإشارة إلى إبن حزم بالذات - كانت عن عمد -
    حيث أن البابا بندكتوس منذ أن كان أسقفا للتعليم - من أشد المؤمنين {بالتوموية} الجديدة ( فلسفة أوروبية جديدة تحاول المصالحة بين اللاهوت المسيحى والفلسفة العقلانية بصفة عامة )
    والتى بنيت على فكر{ توما الاكوينى والقديس أوجستين} .....
    واللذان كانا بدورهما يحاولان
    (عمل مصالحة بين فكر اللاهوت المسيحى وبين موروثات فلسفات أفلاطون وأرسطو وغيرهما)
    والتى تحدت الفكر اللاهوتى المسيحى وضربته فى مقتل.


    وكما نعلم فإن علماء الكلام والفلاسفة المسلمين تأثروا كثيرا بكتابات أفلاطون وأرسطو وآخرين من فلاسفة الإغريق واليونان .....
    ونتيجة لهذا التأثر "الأعمى" فى كثير من الأحيان دارت خلافات ومناقشات حادة وعنيفة بينهم وبين علماء الدين المسلمين خصوصا حول الأسماء والصفات الإلهية وتأويلها وكذلك تفسير - الإرادة لإلهية - والجبر والإختيار ......
    وكان التأثير الأكبرمن نظرية الكليات عند أرسطو واللتى أثرت فى الكثيريين من الفلاسفة المسلمين والمتكلمين.....

    وبالرغم من أن ابن حزم هو صاحب المذهب الظاهرى الذى عارض المذاهب الفقهية الأربعة وأنكر عليهم لجؤهم للقياس الفقهى أو الإستنباط .....
    وتشدد فى التمسك بظاهر النص من قرآن أو سنة فقط ..... فقد دخل ابن حزم ساحة الجدال الدينى الفلسفى فجأة وبطريقة مجهولة حتى الآن
    وطور ملامح لمذهب فقهى جديد كان من أهم أسسه نظرية فلسفية جديدة سماها المذهب الأسمى .... وضع فيها الأساس لحل إشكاليات الأسماء والصفات والإرادة الإلهية والجبر والإختيار ....
    وهاجم فيه وانتقد بشدة وعمق ومنطق نظريات أرسطو فى الكليات بل وضربها فى مقتل- وهى أساس لفكر توما الإكوينى- .......
    ( ولهذا تم ذكره بالسلب فى محاضرة البابا).

    وأعتقد أنه من المهم أن نذكر أن مذهب إبن حزم فى الأسمى كان أساسا فكريا لما أنتجه الفقيه إبن تيمية وكذلك إبن خلدون وغيرهما من فكر فلسفى إسلامى قدم حلولا لكثير من الإشكالات اللتى أثيرت بسبب التماس مع الفلسفة الإغريقية واليونانية.
    وربنا الرحمن الرحيم أعلى وأعلم
    وهو الهادي الى صرط مستقيم

  2. #12
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 5,261
    التقييم: 215

    رد: بين الارادة والمشيئة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الفاضل وليد راضي .. نحن نبحث عن العلة والمعلول في قرءان ربنا ولا نستعين بالمقالات المطولة التي سطر سطورها بشر الا اذا كانت معلولة بعلة علمية كما في العلوم المادية المعاصرة

    { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } (سورة الإِنْسان 30)

    { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (سورة التكوير 29)

    بعد هذا الدستور القرءاني تسقط كل الافكار وتموت كل ارادة الانسان في عبودية الخالق

    { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (سورة الذاريات 56)

    فما من ملحد او كافر او منافق او صالح او معتدي الا خاضع في مشيئته الى مشيئة الله بشكل مباشر فالسارق انما انحرف عن الصراط بامر ربه فكانت مشيئة الله ان يسرق مالا لمن يستحق عليه أن يسرق ماله

    { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)
    فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَاوَتَقْوَاهَا } (سورة الشمس 7 - 8)

    الفجور هو الهام إلهي
    فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا

    والتقوى الهام إلهي
    فَأَلْهَمَهَا تَقْوَاهَا

    ذلك هو الخالق سبحانه ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) اللفظ (يعلم) تعني (يشغل عله) فهو سبحانه الذي يشغل علة خائنة الاعين وما تخفي صدور البشر من قرارات (صادره) من منقلباتهم الفكرية

    كذلك وساوس النفس حين يكلم الانسان نفسه في عقله وهو الله الذي يشغل علتها (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ
    وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) .. (
    وَنَعْلَمُ) تعني في علم الحرف (مشغل رابط) لـ (ناقل تبادلي لفعل منتج) وانتاج اما ان خيرا او شرا حسب ما كانت مشيئة الله في ذلك التعليم

    ما يبقى للعبد من خيار الا (البدايه) فمن يعمل مثقال ذرة خير ومن يعمل مثقال ذرة شر

    سنن الله والخديعة

    السلام عليكم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Visitors found this page by searching for:

SEO Blog

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة لالمعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية المعاصرة - تصميم شركة المودة
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146