الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (9) ما ذبح على النصب
من أجل تنقية الدين من تأسلم هجين
(9)
ما ذبح على النصب

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3)

قيل في ما ذبح على النصب هي الذبائح المقدمة كقرابين للاصنام والاوثان والالهة عموما ... في جيل السابقين كانت الاصنام نصبا منصوبة يتقرب اليها الناس بصفتها المادية المجسمة ولا يزال اللسان العربي يحمل نفس وظيفة الاستخدام للفظ (نصب) فيقال لاي تمثال انه (نصب) وهو يستخدم في زمننا كوسيلة استذكارية تذكر الناس والسابلة بشخصية تاريخية او وطنية او ان يكون النصب لعنوان محدد يراد ابقاء مضامينه في ذاكرة الناس مثل (نصب الحرية) في امريكا او نصب الحرية في بغداد وامثال تلك النصب منتشرة في كل اقاليم الدولة الحديثة فهي (عبودية) مغلفة بمسميات تذكارية لتمريرها على وجدان الجماهير في غفلة منهم ..!!

أي منتصب في معارفنا هو (نصب) فيقال قام رئيس الجمهورية بـ (تنصيب) وزيرا ... ومنه لفظ (نصيب) فالبناء العربي للفظ (نصب) يولد من جذر (صب ... صاب ... أصاب ... اصابة ... يصيب ... نصب .. نصيب ... نصاب ... منصوب ... ناصب ... منتصب ... نصبو ... نصوب ... )

الذبح على نصب منصوبة جاء فيه تحريم فعلمية الذبح قائمة الا ان تنصيب المذبوح على منصة منصوبة هو الذي يدخل مداخل تدبر النص لتقوم التبصرة ومنها تذكرة في مجازر زماننا التي يجعلون فيها الذبيحة منتصبة على ناصية منصوبة ... !!! تتضح تلك الصفة في ذبح الدواجن حيث يتم تعليقها من قدميها بموجب ماسكات منصوبة على آلة متحركة فتكون اولا في صفة (موقوذة) فهي معذبة قبل الذبح من خلال تلك العملية وفي (وقذها) حرمة ذبح وفي نصبها على مذبح منصوب يكون الذبح غير مجزيا لتكوينته التي فطرها الله في منسك الذبح ..!!

منسك الذبح لا يزال غير معروف التكوين عند المسلمين فعندما يكون المرئي من منسك الذبح في ميكانيكية قطع الاوتاد وسفح الدم يختفي اثر ذلك المؤثر ولا يعرف الناس اثر ميكانيكية الذبح سوى معرفتهم في طاعة منسكية اسلامية (حلال) وفي ضديدها (حرام) اما ما يجري من مؤثرات تكوينية في جسد الذبيحة وما يقوم من اثر ازاء عملية الذبح فهو لا يزال غير معروف ... بحوثنا القرءانية حاولت القاء الضوء على نتائج ذلك المنسك تحت عنوان (استقطاب عقل الذبيحة) لتصل الى جوف المسلمين كمادة غذائية خالية من أي علقة عقلانية تسبب اضطراب عقلاني في جسد الطاعم ... الاية 3 من سورة المائدة عددت الصفات المحرمة في منسك الذبح وجميعها ترتبط برابط واحد الا وهو حدوث خلل في عملية استقطاب عقل الذبيحة من خلال صفات يتعرض لها المخلوق المذبوح قبل الذبح الا ان صفة (ما ذبح على النصب) يتعامل مع عارض ينشأ اثناء الذبح (ما ذبح) وليس قبله ...

تدبر النص الشريف يفرض على الباحث (التفكر) ففي التفكر تقوم التبصرة ومنها تذكرة تفتح بوابة العقل .... عندما تجري عملية الذبح وتكون على النصب فذلك يعني ان عملية الذبح المنسكية قائمة الا انها منصوبة على (نصب) والنصب في مفاهيمنا يحتاج الى (تنصيب) والتنصيب يحتاج (نظم) وبما ان الذبح له ميكانيكية (قطع الاوتاد + وجهة القبلة) فذلك يعني ان قيام منسك الذبح على (نظم فيزيائية) لا يجزي الذبح تكوينته التي فطرها الله في استحلال لحوم الذبيحة في المأكل ... المجازر الحديثة التي تستخدم النظم الفيزيائية في الذبح منها (الصعقة الكهربائية) ومنها (تعليق المخلوق من قدماه) في الدواجن وذلك يؤدي الى قلب تكوينة الطير وجعله بصيغة فيزيائية ترفع ضغط الدم فيه وبالتالي تسبب اضطرابات بايوفيزيائية في جسده مما تجعله غير صالح لتفريغ عقلانيته (اثناء الذبح) وهذه التذكرة من مورد تدبر النص في عملية (تفكر) وهي تخضع لرقابة الناس واذا ما تصدى لها مختصون في بايولوجيا الحيوان فانهم سيعرفون الاضطراب البايوفيزيائي الذي يحدث في جسد الطير وهو معلق على زنجيل ناقل ليصل الى سكين الذابح اما اذا كان السكين آليا (فيزياء) فان عملية الاستقطاب العقلاني في الذبح ستكون متوقفة تماما كما يستخدم بعض ذوي المجازر آلة تسجيل صوتي تكرر (بسم الله والله اكبر) وتلك هي ناصية فيزيائية منصوبة على الذبح مثلها مثل تعليق الذبيحة ليكون راسها متدليا او عندما تصعق كهربائيا ...

عملية تعيير حلية وحرمة المأكل لا يمكن ان تقوم الا في حاوية نظم الاسلام ولا نملك وسيله الا القرءان فتكون الرواية غائبة تماما عن تلك المعايير لان ما قبل الحضارة لم يكن للذبح على النصب وجودا في مجازر حديثة كالتي بين ايدينا ولا يمكن ان نبعث برسول الله عليه افضل الصلاة والسلام فينا في زمننا المعاصر ليعلمنا الحكمة في المأكل ويبين لنا حلال المجازر الحديثة من حرامها ... ترك فينا الثقلين

كتاب الله ... وهو قرءان يقرأ في نظم الخلق

سنته الشريفة .... وهي الذكر بالقرءان وهي اهم سنة رسالية مارسها المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام

(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرءانِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (قّ:45)

التذكرة بالقرءان سنة مسطورة في القرءان وهي ممارسة يختص بها المسلمون فيكون القرءان والسنة دليل المسلم في كل زمن

تلك ذكرى ... ليست فتوى ... بل تذكرة فمن شاء ذكر .. ومن شاء هجر

الحاج عبود الخالدي