{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

وخاتم الكتب السماوية وبه تثبت نبوة رسول الله
عليه أفضل الصلاة والسلام

وبه تقوم الحجة على الناس جميعا الى يوم القيامة .

ولعل من أهم أسباب أنحطاط المسلمين وتأخرهم في الوقت الحاضر هو انصرافهم عن تدارس ما في القرءان من كنوز العلم والمعرفة
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }
الفرقان30

كما ان تعبيرات الأمة عن الأعتزاز والأستفادة من القرءان الكريم
بلغت حدا يؤسف له فقد يتخذ القرءان رمزا للتحرز من الشرور والأخطار أو يتلى في بداية الحفلات والندوات
أو يتلى على قبور الموتى للبركة والغفران .

في حين أن النظر الى المصحف عبادة
وتلاوة حرف منه رقي في الجنة درجة

انما كان لبيان ما يجب أن يحتله القرءان الكريم
في حياة الأمة من هيمنه تامة على جميع صور حياتها
السلوكية والتشريعية ومفاهيمها الحضارية

{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }القيامة18
وجعل الله تعالى القرءان الكريم قانونا أساسيا وكليا
باعتباره دستور الدين الكامل والنعمة التامة

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل 89

ورفض الاسلام رفضا قاطعا كل النظريات التي تحيد عن تقرير نبوية ظاهرة الدولة وكونها تصعيدا للعمل النبوي
ان الناس كانوا أمة واحدة في مرحلة تسودها الفطرة
وتوحد بينها تصورات بدائية للحياة وهموم محددة
وحاجات بسيطة ثم نمت من خلال الممارسة الاجتماعية للحياة

المواهب والقابليات وبرزت الامكانات المتفاوتة
فاتسعت آفاق النظر وتنوعت التطلعات وتعقدت الحاجات

فنشأ الاختلاف وبدأ التناقض بين القوي والضعيف

واصبحت الحياة الاجتماعية بحاجة الى موازين
تحدد الحق وتجسد العدل وتضمن استمرار وحدة الناس في اطار سليم

وتصب كل تلك القابليات والامكانات التي نمتها التجربة الاجتماعية في محور ايجابي يعود على الجميع
بالخير والاخاء والاستقرار

بدلا من ان يكون مصدرا للتناقض واساسا للصراع والاستغلال
.