ان الايمان بالله تعالى يجعل الانسان المؤمن يتعدى حدود معرفته لحق الغير في الحياة
الى معرفة حق سائر الاحياء من حيوانات ونباتات في نيل نصيبها ورزقها من الحياة
ان حقوق الانسان بل وحقوق كل كائن حي يدب على هذه الارض هي ذات جذور واصالة في الرؤية الاسلامية فأيمان الانسان بالآخرين نابع من ايمانه بأنهم خلق الله تعالى وكذلك الحال الى كل ما يدب على هذه البسيطة فان له حقا في الحياة مادام مخلوقا لله تعالى ولذلك فان المؤمن يعيش وهو يحترم كل شيء
فلا يعبث ولا يفسد ولا يبذر ويحترم ويقدر كل نعمة انعم الله بها عليه
فالايمان بالله تعالى يتعدى الى الايمان الشمولي بكل ما هو خارج الذات الانسانية
هذا الايمان يصوغ شخصية الانسان المؤمن وسلوكياته وتعامله مع الحياة والمجتمع
وفي القرءان الكريم اشارات الى مثل هذا السلوك ومن قوله تعالى
( وَلا تَمْشِ فِي الاَرْضِ مَرَحاً انَّكَ لَن تَخْرِقَ الاِرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ) الاسراء 37
ونحن اليوم نلمس ونسمع عن التدهور البيئي بسبب الحضارة الانانية
فحتى الطبيعة لم تسلم من يد العابثين من البشر لقد بات الانسان اليوم يتأوه ألما
ويتحسر على تلك العصور السابقة التي سادت فيها
حضارة الايمان التي نشرت السعادة والأمن والسلام
وراح يلعن هذه الحضارة رغم ما فيها من التطور ولكنها حضارة الانانية والتغطرس وعبادة المادة
ويطالب بحضارة تهدي الى كل الخير والفضيلة والانسان يمثل كيان سلم وامن ومحبة ووحدة
لا يظلم ولا يؤثر نفسه على الآخرين ولا يستبد برأيه ولا يعتدي على حقوق الآخرين
ولا يفسد في الارض وهو مسالم مع الطبيعة التي حوله
ولا يقدم على عمل دون ان يأخذ بنظر الاعتبار هدفا نبيلا ساميا يرتجى منه نفعه ونفع العباد
ويجد ويعمل ويبني ويساهم في تشييد صرح الحضارة الالهية الايمانية
هذه هي سمات الانسان الذي يرجو بلوغ انسانيته فكل همّه أشاعة الصلاح في المجتمع
ونشر المحبة والطمانية والسلام .
ان نظرة الانسان الى الطبيعة هي نظرة سلام وحب
وصلاح وخير وتعاون مع اخوته من بني جنسه
ومع الطبيعة وموجوداتها في يقف الانسان الآخر على النقيض في نظرته للحياة والوجود حوله
فهي نظرة انانية عدوانية تستعر فيها نيران الشر والافساد
ومن خلال هاتين النظرتين المتناقضتين يتضح التنافي الحاد بين حضارة الخير وحضارة الشر .
وعلى الانسان اليوم ان يخرج من ذاته الضيقة الى عالم الايمان بالحقائق الالهية والعدل الالهي
والتسليم لها واحترامها وبالتالي فأنها راس كل فضيلة وينبوع كل خير
ومصدر كل قيمة مثلى ومبدأ سام في الحياة .