ان الناس لا يتحركون دائما بعقولهم وانما الشيء الذي يحرّكهم بشكل عام انما هو تلك الاحساسيس والعواطف التي تكمن في نفوسهم ولذلك نجد الانبياء دائما يؤكدون على المشاعر والأحاسيس والعواطف النبيلة الخيّرة في الانسان وربطها بالعقل باعتباره أساسا لها حتى يتحرك الناس بالاتجاه الصحيح .
ان الدين مسؤولية عظمى من الله تعالى يجب الخروج عنها ببصيرة تامة وذلك بالرجوع الى مصادر الدين الأصيلة التي أقام الله بها الحجة على العباد.
وان من أخذ دينه من أفواه الرجال صرفته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة لم يصرفه شيء.
فعلى العاقل الرشيد أن ينتبه الى أن أيام عمره رصيده الثمين الذي لا يستطيع أن يحصل به على أفضل المكاسب ويبلغ به أسنى المراتب فلا يحسن منه التفريط به بل عليه المزيد من التثبُّت والتروِّي وعدم اتخاذ المواقف الا بعد احراز رضا الله تعالى وعدم الخروج بها عن تعاليم دينه القويم .
لقد كنا نسمع الخطباء وهم يرددون من فوق المنابر
قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام

(( يأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه
كالقابض على جمرة من نار ))
ولكننا لم ندرك مغزى هذا القول الشريف حتى وقعت حوادث في هذا الزمان ورأينا كيف ان الكفار استولوا على البلاد وخضع الناس للطاغوت فان هذا لا يعني ان يلوذ الانسان بالسكوت بل يجب عليه ان يحاربه بمفرده لأن هذا هو منطق ايمانه فالمؤمنون كافرون بالطاغوت في كل الاحوال سواء انتصروا أم فشلوا ومع كل ذلك فان كل الظروف الصبعة التي نمر بها من شأنها ان تقربنا من النصر وتقرب أعداءنا من الهزيمة ولابد ان تبقى حربنا المقدسة مع الطواغيت مشتعلة حتى ييأس الكفار من ان ينالوا من ديننا وقيمنا وارادتنا وحينئذ سينهزمون نفسيا ويولوا الأدبار لأننا نملك زاد الايمان

{ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}
التوبة5
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم
مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ }
البقرة191
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
المائدة54
الذي يمثل قوتنا العظمى في مواجهة تكالب أعداء الله علينا
هذه القوة التي ينبغي علينا ان لا نسهين بها مطلقا
لأنها تمثل الخلفية المنيعة والقوية للقوة
المادية المتمثلة في العدة والسلاح .