القلم المستعار

من اجل حضارة اسلامية معاصرة


قبل حضارة زماننا كانت حرفة بين الناس اسمها المناداة وكان يتخصص لها اناس ذو صوت جهوري يسمع الناس وتبدأ الاعلانات منذ الصباح .. ذلك صوت مستعار يعلن عن فقدان حافظة نقود او وليمة عامة او تشييع جثمان فقيد او ضياع طفل او أي شأن يحتاج لمذياع .. وكل ذلك صوت ينادي ولكنه ليس من المنادي بل خلفه صاحب شأن يستخدم المنادي استعارة مقابل دراهم معدودة .

اختفى المنادون ولكن حرفتهم لم تختفي فقد استبدلت باستعارة الاقلام التي تروج للباطل في كل ميدان يكون للباطل حضور .

يطلق عليها احيانا بالاقلام المأجورة .. ولكنها اقلام مستعارة في شفافية قول فربما يكون صاحب القلم بلا اجر بل يرقص على ايقاعات طبل مأجور ...

طبول الظالمين جهورية الرنين .. تطرب كثيرا من السامعين .. ترقص اقلام الغافلين معها ... ولكن الاقلام الاصيلة لا تستكين ..

كم قلم مستعار قال (اسلحة دمار شامل) ..؟؟ وكم قلم مستعار رقص على ايقاع ذلك الطبل ... وجثث ممزقة في الاسواق ولكنها ما حركت تلك الاقلام فقد كانت اقلام جبانة لا ترسم للحقيقة الا معايير الاستعارة !!!! والظالم يعلن في (اسلحة دمار شامل) .. لم تكون ...!!

يوم قالوا ارهاب المتطرفين ... تسارعت الاقلام المستعارة لللارهاب واصفين ولللارهابيين كارهين والقرءان يقول (ترهبون عدو الله وعدوكم) .. فانساقت الاقلام مستعيرة لفظ (الارهاب)

فلا فقيه افتى بحرمة استخدامه ..

ولا صحفي نأى عنه ...

ولا قلم بثق باثقات الامتعاض منه ...

انه ارهاب ..ولا يهم ان يكون طعنة في القرءان ... وشرب الجميع لفظا مستعارا .. فصار القلم مستعارا ... في سهوة المستعير دون ان يكون البديل في اعلام المسلمين ...

طالب العرب والمسلمون بتعريف الارهاب ... ولكنه بقي طلبا من غير مطلوب .. ولماذا لا تقوم بتعريفه الاقلام التي استعارت مدادها !!! ولماذا لا يعرفه الاعلام الذي رقص على ايقاعات طبل الارهاب حتى تسارعت الاقلام المستعارة لرسمه على صفحات الصحف وفي الدراسات ...

بل انها مأساة القلم المستعار وفي حبره سم زعاف .


الحاج عبود الخالدي