اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسعد مبارك مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ونلاحظ فيه أن الذكر لم يحصل على ضعف حصة الأنثى. لأننا إن فرضنا تركة لأربعة أولاد (ذكر + 3 إناث)، لكانت حصة الذكر 33.33% من التركة وحصة الأنثى 66.66/3 = 22.22% من التركة.
مشكلة الثلث الباقي والنصف الباقي ولمن يعطى وأين يذهب هي مشكلة وهمية لا وجود له في القرءان و نشأت من الفهم الخاطئ الذي افترض أن أحكام الإرث نزلت في الأولاد بحالة الانفراد، ومن تطبيق حكم حد على آخر غيره. علماً بأن كل المواريث جاءت في حالة وجود الجنسين الذكر والأنثى.
فالرجل الذي يتوفى عن ثلاث بنات، لا علاقة البتة لتوزيع تركته بآيات النساء ولا بأحكام حدود توزيع الإرث، فالتركة توزع بينهن بالتساوي ولا يحتاج الأمر في حال الانفراد لبداهته إلى وحي قرآني أو توجيه سماوي. لكن السادة فقهاء المجتمع الذكوري العشائري القبلي (إشكالية ذاك الوقت) اعتبروا حكم {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ، حين طبقوها عملياً فأعطوا البنات الثلاث ثلثي التركة، بقي عندهم ثلث لم يعرفوا صاحبه.
السلام عليكم ورحمة وبركاته

نشكركم على دوام اثاراتكم ومعالجاتكم فهي محركات فكرية جاده من اجل تثوير العلم في القرءان .. ما جاء من تساؤلات كريمة واثارات مهمة في موضوع الارث فهي امتداد لتاريخ اسلامي اختلف فيه الفقهاء بشكل غير حميد ذلك لان المدرسة الاسلاميه التقليديه تعاملت مع (علل الاحكام) من خلال الامساك بموردها من مصادرها التشريعية فالاختلاف وقع في الموارد التشريعية حسب قبول (الراوي والرواية) عند الفقيه الا ان تلك المصادر التشريعية متفق عليها ولكن بطونها هي التي وقع فيها الاختلاف ..

المصادر التشريعية التي تم الاتفاق عليها هي (القرءان والسنه والاجتهاد والاجماع والقياس والمصالح المرسله) فظهور الحكم في احد تلك الموارد هو (علة الحكم) اما (معلول) تلك (العلة) فهو في ظلام دامس الا ان ءايات القرءان للذين يتفكرون ونحن اذ نسعى لتوسيع قاعدة بيانات علوم القرءان وصولا الى علوم الله المثلى لا نمتلك طموحا متسعا بسبب قلة الجالسين على المقعد الابراهيمي كما ان الوسعة في البيان لا تقوم الا حين تكون متصله مع حشد علمي يجند فكره لها {
فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } .. جهدنا الوتر لن يشكل حدثا فكريا مميزا ما لم تأتلف قوة تتجذر فيها الملة الابراهيميه بشكل علمي دقيق ولكن مشاركتكم الكريمة قد تدفعنا لبعض النقلات الفكرية على طاولة علوم الله المثلى بخصوص نظام الارث في الاسلام

نحن والناس من قبلنا نتصور ان (الارث) هو حق الوريث في مال المورث الا ان تلك الصفة خاطئة بشكل مطلق عند ولوج (علة الارث) وهي اللبنة الاولى من علة الارث حين ينقطع الرابط لـ (ملك اليمين) بين المتوفي وامواله وينشأ في الكينونه رابط بديل ءاخر فان تصدع الرابط البديل في قسمة الارث فان ضررا محققا يحل بالوارثين لان الاموال الموروثه وان بقيت في حيازتهم الا ان الرابط التكويني منقطع مما يجعل الارث وبالا على الورثة !!

لمعرفة تلك الزاوية المظلمة في عقولنا علينا ان نستفزها في مواطن متعددة في القرءان وعلى مساحة واسعة من البيانات القرءانية وذلك يحتاج الى جهد عصبة فكرية ولا يجزيها فكر منفرد (تلك هي تجربتنا القائمة الحية الان) الا ان الاثارات التذكيرية وان تكن قليلة وموجزة تنفع الباحثين عن الذكرى في القرءان وقد تقيم يوما ما حشدا مؤتلف من اجل رسوخ العلم القرءاني

حظ .. لفظ تدركه فطرتنا الناطقه انه يعني ظاهرة ترتبط بـ (المحظوظ) وفي معارفنا السائده يوجد حظ حميد وحظ غير حميد فلماذا سمى ربنا قسمة نسبة الارث بين الذكور والاناث على انها (حظ) وليس (حق) كما كنا نتصور ؟؟

لفظ (حظ) في علم الحرف القرءاني يعني (خروج حيازه فائق) واذا ربطنا اللفظ مع فطرة القلم لوجدنا انه يكتب بحرف الظاء وليس الضاد وذلك يعني ان الصفة تتفعل في فاعلها فقط وليس غيره مثل (ظل الشجرة) فما دامت فاعلية الشجرة قائمة كان ظلها قائما وان ازيلت الشجرة زال ظلها فتكتب بالظاء وليس بالضاد كما هو لفظ (ضل) الذي يكتب بالضاد ذلك لان الضلال يتفعل في غير الضال ولا يتصل بفاعليته كينونة فمن كان ضالا يمكن ان يضل اولاده ومن هو في معشر معه فكتبت فطرة القلم (الضلال) حين ينتشر و (الظلال) حين يكون الظل في الغابة والبساتين مقرونا قرنا تكوينيا باشجار الغابة والبساتين

الناطقون بالضاد عاجزون فيها


هذا الرشاد الفكري يدفعنا الى ترسيخ الرابط التكويني البديل بعد انقطاع وتحلل رابط المتوفي مع ماله ليكون البديل في ملك اليمين لـ الورثة من الذكور والاناث حيث وجود لفظ (ظ) يدل على ان الرابط لصفة (حظ) يمتلك خروج حيازه من المالك المتوفي لورثته بفاعلية قائمة لا تنتقل للغير كما في (ضل) بل تبقى كظل الشجرة وذلك يعني ان اموال المتوفي تنتقل برابطها المعرف بحائزها المتوفي وكينونة تلك الحيازه الا ان الرابط فقط هو الذي يستبدل ومثل تلك الصفة يدركها الناس وان كانوا ناسين فالاموال الموروثه تنتقل للورثة ان كانت من حرام فهي بيد الورثة تبقى اموال حرام وان كانت من حلال فهي بيد الورثة حلال ايضا !! وان كانت مختلطة في حلالها وحرامها تبقى بصفتها المختلطة وبنفس نسبة الخلط من خلال تفعيل (خروج الحيازه الفائق ـ حظ) وهو (حظ الذكر مثل حظ الانثيين) وهي وان كانت نسبة رقمية (1\2) الا انها علة معلولة برابط ملك اليمين بل هي تكليف تكويني لا يخص الورثة حصرا بل تتسع دائرته الى (اموال المجتمع) بكامله فهي لا تخص اموال المتوفي وورثته بل تتخلخل في اموال الناس الذين يتحرك فيهم رأس المال سواء كانوا مجتمعين في اقليم او قرية او اي وصال مالي بين الناس عن بعد جغرافي او بعد مجتمعي بشري وخصوصا علة (الامان) في المؤمنين لان الله سبحانه حذر المؤمنين دون غيرهم من سوء تداول الاموال (بينهم) بالباطل

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (سورة النساء 29)

رغم ان النص الشريف يشمل البيوع وحراك المال عموما الا ان ناقلية الاموال من الاموات الى الاحياء يشكل جذرا لاصول رأس المال في المجتمع البشري وان الباطل حين يبدأ بالارث يتسع نحو كامل نشاط التبادل المالي في المجتمع البشري وهو مجتمع خلق متميز دون غيره من المخلوقات فالانسان هو المخلوق الوحيد الذي يمتلك حيازه ماليه في كينونته لـ حيازة المال ولا يتمتع اي مخلوق ءاخر مثل تلك الصفة فالحيوان والنبات لا يورث لابنائه (ارث حيازه) تبادلي بل التوريث يقتصر على الجينات حصرا وهي ليست اموال بل برامجيات خلق تنتقل من جيل لجيل في النبات والحيوان لذلك سميت معارف الجينات بـ (علم الوراثة)

ان بقي (مال ارث) لا صاحب له فان رابط ملك اليمين ينتقل الى ارث مجتمعي (بيت المال) ذلك لان رأس المال سواء كان من ذهب او فضة او عملة او امتعة او عقارات فانها ترتبط بالوظيفة الاجتماعية ربطا لا يتحلل الا ان الاحكام السارية اختصت فقط في توريث بيت مال المسلمين لمن لا وارث له حصرا اما بقية النسب كما جاء في مشاركتكم الكريمه فان تسوية المال بتصحيح المسألة الارثية لكي لا يبقى منها باقي فاذا تم توزيع حصة اصحاب الفروض كالابوين والزوجة واعطوا الثلثين للبنات فان هنلك معادلة حسابية في جعل الاسهم تامة التوزيع ولن يبقى من التركة مالا فائضا

مثال : شخص توفي عن اب وام وزوجه وثلاثة اولاد من ذكر واحد و بنتين فيكون السدس لـ الابوين والثمن للزوجه والباقي تعصيبا فاذا جمعنا نسبة اصحاب الفروض (الاب والام والزوجة) فتكون (1\6 + 1\8 ) اما اصحاب التعصيب فتكون (2 للذكر + 1 للبنتين) لذلك يستوجب تصحيح المسألة الارثية باخراج قاسم رقمي مشترك اعظم فيكون (96 سهم) فيحصل الابوين على السدس وهو (16 سهم) للابوين ولـ الزوجة (12 سهم) فيكون مجموع اسهم اصحاب الفروض هو (28 سهم) من اصل 96 سهم فتكون حصة الابناء 96 - 28 = 68 سهم فيكون نصيب الذكر 34 سهم و 17 سهم لكل من البنتين ومثل ذلك التصحيح هو رياضيات رقميه يتم من خلالها تحويل الارث الى عدد اسهم صحيح يقبل القسمه على كل النسب الخاصه بالورثه

السلام عليكم