(فان الله غفور رحيم) آل عمران :89

قصص من وحي الواقع




كانت كل يوم تستقل حافلتها ، وما يكاد الاطفال يرون معلمتهم قد تسلّقت الحافلة الدراسية معهم حتى يتجمهرون حولها مهللون ، فتُقبِّل هذا الصغير وتفرح بالاخر حتى تصل بهم المركبة الى باب المدرسة الكبير.

وذات يوم .. ما كادت تنهض من فراشها حتى شعرت بوهن وتعب شديد ، ركبتاها لا تحملانها !.. تحاول أن تُحرك ركبتاها ولكن بدون جدوى ؟!!.. فصرخت .. لقد شُلَّت أو ربما هكذا ترائى لها .

جاءت الآم ، هرع كل من كان بالمنزل ، كَثُر الصراخ والفزع ، وهي في مكانها مذهولة من هذا الذي يجري حولها ؟! ولسان حالها يقول ..( قل لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا ، الحمد لله ، الحمد لله) .

في الشارع الرئيسي كانت حافلة التلاميذ تنتظر كالعادة حضور معلمتهم ، طال ألانتظار، وحين دبَّ القلق أسرع السائق ومعه بعض التلاميذ للسؤال عن الخبر .. هالتهم الصدمة.. !! صرخ التلاميذ بدورهم وهم ينظرون الى معلمتهم واجتمعوا حولها رافضين العودة الى الحافلة التي ستقلِّهم الى المدرسة ذلك اليوم

كانت قطرات دموعهم الصغيرة تسيل على وجناتهم وهم ينظرون الي معلمتهم وهي لا تستطيع الحراك ..هتفوا جميعهم بصوت واحد : ( لن نرحل من هنا اليوم لن نذهب الى المدرسة ، سنبقى بقرب معلمتنا ..)


ذهل السائق أمام هذه الواقعة وتعجب أكثر من ذلك التصرف العفوي للتلاميذ

- ماذا يفعل ..؟
- اتصل بمدير المدرسة ..
- حكى له الخبر ؟
- فورا رد المدير وكأن الله الهمه ما يقول : " وهل لدينا مثل تلك المعلمة وتلاميذها في اخلاصها وأخلاقها " .. "فلن يكون اليوم درس ..فليبقى التلاميذ مع معلمتهم وسنحمل وجبة الغذاء اليهم هذا اليوم وكل ما يحتاجون .. قُرِّر ان يكون اليوم يوم عطلة لهذا الدرس "

وهذا ما كان ..

مرت طيلة فترة الصباح والآطفال بصحبة معلمتهم ، هذا يمازحها وطفل ءاخر يحكي لها أحلامه المستقبلية "فحين سيكبر سيكون طبيبا مشهورا "

حتى حلّ المساء وحلّ موعد عودة التلاميذ المعتادة الى منازلهم .

السائق كان مشغولاً طيلة اليوم ؟ وكأن حادث ما شغله حتى عن السؤال على التلاميذ ، وحين عاد ليحملهم الى منازلهم مساءا من بيت المعلمة كان بصحبته مدير المدرسة ووجوهم واجمة ؟!

نظرت اليهم المعلمة في استغراب عن ما " الآمر " ؟

اقترب المدير وهو ينظر اليها والى باقي التلاميذ وباقي الاسرة بعين الشفقة واخيراً قال : " ابنتي ، ان الجسر الكبير الذي كنتم ستمرون عليه هذا الصباح لنقل التلاميذ بالحافلة كما هو المعتاد لكم كل صباح ، قد تهدم وانكسر وسقط بكل من كان فوقه في نفس " الحيز الزمني " الذي هو من عادتكم أن تمرون عليه للوصول الى المدرسة ..؟ لقد اكتظ هذا الصباح بحركة المرور وتهاوى على بمن فيه ؟"

صرخت المعلمة من هول المفاجئة ؟ ولم تشعر بنفسها الا وهي واقفة على قدميها وكأن شئا لم يصبها ، وكأن ما حدث لها في الصباح من شلل نصفي كأنه أكذوبة او حلم .

ارتفعت أصوات كل من كان بالمنزل بـ " الله اكبر "

واستكمل المدير حديثه ..بان " عناية الله ولطفه كانت معكم " فلا اله الا الله .

( انتهت القصة )


تعليق : احيانا يميت الله تعالى أي شيء فيك أو يميت ولو- بشكل مؤقت - أي حركة أو عمل أو تصرف لك كنت ستقوم به ، "هذا لينجيك ويحييك " كما حصل مع وقائع هذه القصة ، فلقد أمات الله اقدام تلك " المعلمة " أو هكذا ترائى لها ليميت قدرتها أو حركتها ذلك اليوم على الذهاب الى المدرسة هي وتلاميذها ، وما كان تعلق التلاميذ بمعلمتهم ورغبتهم بالبقاء معها الا لرقي تصرف تلك المعلمة معهم وحبها لهم ..فسرى الخير باهله وتدخلت حكومة الله لتنقذ الجميع .

فالله تعالى قد يدخلك في بعض مرابط ( الموت ) او ( النوم ) لينجيك ويحييك حياة طيبة بعد الموت ...هذا لآن الله تعالى غفور رحيم .

(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) آل عمران :31


وديعة عمراني