التقى بعض خريجي جامعة في منزل استاذهم العجوز بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدراسة
وبعد ان حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا ارفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي
وبعد عبارات التحية والمجاملة اخذ كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر !!
غاب الاستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل ابريقا كبيرا من القهوة ومعه اقداح من كل شكل ولون
اقداح زجاج عادي , اقداح بلاستك واقداح كرستال فبعض الاقداح كانت في منتهى الجمال تصميما ولونا
وبالتالي كانت باهضة الثمن
قال الاستاذ لطلابه : تفضلوا وليصب كل واحد منكم لنفسه القهوة
وعندما بات كل واحد من الخريجين ممسكا بقدح تكلم الاستاذ مجددا :
هل لاحظتم ان الاقداح الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وانكم تجنبتم الاقداح العادية !!
ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو افضل وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر

ما كنتم بحاجه اليه فعلا هو القهوة وليس القدح ولكنكم تهافتم على الاقداح الجميلة الثمينة

وبعد ذلك لاحظت ان كل واحد منكم كان مراقبا للاقداح التي في ايدي الآخرين
فلو كانت الحياة هي القهوة .. فان الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الاقداح
وهي بالتالي مجرد ادوات وصحون تحوي الحياة ونوعية الحياة

القهوة تبقى نفسها لا تتغير وعندما تركز على القدح فاننا نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة
وبالتالي انصحكم بعدم الاهتمام بالاقداح والفناجين وانصحكم بالاستمتاع بالقهوة

في الحقيقة هذه آفة يعاني منها الكثيرون فهناك نوع من الناس لا يحمد الله تعالى على ما هو فيه
مهما بلغ من نجاح ,, لأنه يراقب دائما ما عند الناس يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل
معتقدا ان غيره تزوج بنساء افضل من زوجته , ينظر الى البيت الذي يقطنه ويحدث نفسه ان غيره
يسكن في بيت افخم وارقى وبدلا من الاستمتاع بحياته مع اهله وذويه يظل يفكر بما لدى غيره
ويقول : ليس لدي ما لديهم !!

قال الرسول عليه افضل الصلاة والسلام
( من بات آمنا في سربه , معافا في بدنه , يملك قوت يومه , فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها.)

وقال احد الحكماء :
( عجبا للبشر !! ينفقون صحتهم في جمع المال فاذا جمعوه انفقوه في استعادة الصحة .)

يفكرون في المستقبل بقلق وينسون الحاضر فلا استمتعوا بالحاضر ولا عاشوا المستقبل بما عندهم

خلقوا للعبادة وخلقت لهم الدنيا ليستعينوا بها فانشغلوا بما خلق لهم عما خلقوا له .