وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) يوسف
أستمر بكاء نبي الله يعقوب (ع ) على ابنه يوسف (ع )
عشرات السنين حتى ذهب بصره
وكان مع ذلك صابرا حابسا غيظه وغضبه عن ابنائه
الذين أجرموا في حق أنفسهم وحق أبيهم الذي عرفوا نبوته
وحق يوسف (ع ) الذي حسدوه لفضله عليهم
لم يتناف ذلك البكاء الطويل الذي أذهب سواد عينيه مع الصبر الجميل
والاستسلام المطلق لارادة الله وقدره
وظل الرجاء ساكنا قلب النبوة وعلى الرغم من التململ الكبير
الذي أبداه له أبناؤه وأظهارهم لحرصهم على حياة أبيهم
الا أن حزنه وبكاؤه العلنيين لم يتوقفا
كان مع حزنه متصلا بالسماء لا ينفك لحظة عن ذكر الله
لم يكن بكاؤه عنوانا للحزن فحسب بل كان وسيلة تربوية من أب لأبنائه
وصرخة احتجاجية نبوية ترفض ظلمهم .