قبس هدى
-الذين هم في صلاتهم خاشعون يحققون أعلى درجات الأداء العبادي في الصلاة الواحدة المكتوبة ..
-والذين هم على صلواتهم يحافظون المداومة على أداءها في أوقاتها مع حفظ ما يؤدي بها الى كمال العبودية لله، وحفظها مما ينقص كمالها، وما يؤدي إلى عدم تحقيق خشوعها وما لا يحقق فيها فعل النهي عن الفحشاء والمنكر ، فالصلاة تنهي مؤديها بخشوع واستمرار عن ارتكاب الفحشاء والمنكر، وتدفعه الى النهي عن الفحشاء والمنكر ،أي تحقق فيه صفة "الداعي إلى الله" في نفسه وفي مجتمعه ،وكذلك يبقى المصلي حقاً محافظا على صِلاته الإجتماعية وموسعا لدائرة تلك الصِلة بغية دعوة المجتمع إلى الله ، فكلما تحرك الانسان المصلي في مجتمعه داعيا إلى الله أدى ذلك إلى اختفاء الفحشاء والمنكر ،والفحشاء ليست صفة سلبية واحدة بل تشمل كل ما هو مناقض لخيرية المجتمع وصلاحه واستقامته، فالبخل فحشاء تقود الى المنكر ، والضغائن الاجتماعية فحشاء ،والجبن في مواجهة الظلم فحشاء ، والإسراف فحشاء، والمجتمع ضعيف الإيمان الذي لا يصلي ويقطع ما أمر الله به أن يوصل شديد الاستجابة لأوامرالشيطان ووعوده" الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء" فوظيفة الصلاة الصلاة الخاشعة المستمرة المُحافَظ عليها تنشيء التواصل الاجتماعي والإنساني المترابط المرتبط بالله المعزز لمسألة استقامة المجتمع وسلامه وإسلامه ، وتزيد من اجتماعيته ،فهي صلوات تعمل باستمرار على نسج روابط قوة التآلف والتراحم الاجتماعي وتعمل على وصل المجتمع ببعضه، وإيصاله الى ما يحقق كمال استقامته وسلمه اي تحقيق مدنيته المستقيمة التي تنسجها قيم الإيمان المنتوج بأثر كبير من "صلاتهم" الخاشعة الدائمة وتؤصل فيهم عملية خشوعها واستمراريتها والحفاظ عليها أصل "الاستقامة " وديمومتها المتجددة التي تلغي بروز حالات نشوء الفحشاء والمنكر في مجتمعاتهم...ويمكن القول بكل قوة أن المسجد هو مدرسة "المدنية الاسلامية "كما هو مدرسة الجندية .
والله أعلم