سر القرءان المفقود ـ 4 ـ ( ليس ـ لست ـ غير ـ لم ـ لن ـ كلا) والقرءان العظيم


من اجل قرءان يقرأ على مكث


(2) لست


كما سعينا في المنشورات السابقة نسعى في هذ المنشور لـ محاولة ترسيخ المنهج البحثي في تلاوة (سبع مثاني) مرتبطة برابط مع القرءان فان قامت مؤهلات التذكرة في لفظ او حرف او اداة كلامية لمعرفة مقاصد الله فيها فان الرشاد الفكري المنتج من تلك المحاولة سيكون على طاولة رسوخ تنفيذي اينما وجد اللفظ او الحرف


{ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ } (سورة الغاشية 22)

{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ } (سورة الغاشية 21)

{ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ } (سورة الغاشية 23)

وجدنا في ترتيل لفظ (ليس) انه لفظ يراد منه (نفي صفة لتثبيت صفه) وفي لفظ (لست) سنجد ان المقاصد الشريفة تنفي الصفة مع استثناء اي ان النفي ليس مطلقا بل يوجد استثناء فـ (لست عليهم بمصيطر) توحي للعقل انها نفي مطلق الا ان القرءان يستثني (من تولى وكفر) والصيطرة هنا ليست (سيطرة) كما هي مقاصدنا ونجد بوضوح كبير ان صفة الرسول او القائم بالامر الرسالي هي (التذكير) فمن (يكفر ويتولى) اي يكفر بالتذكرة لانه مذكر (فذكر انما انت مذكر) فالكافر والمتولي عن التذكرة يخضع لصفة (صيطر) وهو لفظ في علم الحرف القرءاني يعني (وسيلة فاعلية متنحية التشغيل) (نافذة الحيازة) اي ان مصيطر تعني ان هنلك تشغيل وسيلة لفعل متنحي النفاذ فهو يعني ان التذكرة تمتلك وسيلة النفاذ الى العقل الا انها لا تنتج فتكون (وسيلة متنحية التشغيل) اي لست لـ علتهم مصيطر فتتنحى عن عقل الكافر وهو قدره الذي قدره الله له وهو الاستثناء في صفة البلاغ الرسالي اما عموم الصفة فهي فعالة في غير من تولى وكفر

2 ـ { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } (سورة الرعد 43)

نفي صفة الرسول (لست مرسلا) وردت على لسان الكافرين (الذين كفروا) الا ان لله (كفاية) في رسالة الرسول ان لا يمتلك الرسول صفته الرسالية في الذين كفروا بالرسالة ذلك لان نصوص القرءان تؤكد للرسول (ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل) فهنالك (كفاية) في البلاغ الرسالي فمن تبلغ بالرسالة وقامت عنده التذكرة فهو حد كفاية لـ مهمة الرسول اما الكافرون فهو ليس رسول لهم لانهم غارقون بالكفر وقد نفذ فيهم امر الله ومثل تلك الراسخة الفكرية نجدها في النص التالي

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (سورة سبأ 28)

فالرسالة الشريفة تمنح للناس (الناسين) كفايتهم من التذكرة ومن لا تقوم لديه التذكرة في ما نسي من الدين فان الرسول سيكون بالنسبه له تحت صفة (لست مرسلا) ومن ذلك يتضح ان لفظ (لست) هو لثبات صفة واستثناء الصفة في موصوف محدد العلة كما هي علة (الذين كفروا) المستثناة من صفة الرسالة الالهية

3 ـ { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } (سورة الأَنعام 66)

وضوح بالغ في النص كما في المعالجة السابقة فالرسول هو (رسول المؤمنين) وصفة الرسالة تستثنى عن المعلولين بعلة (المكذبين) فتسقط الوكالة الرسالية فيهم ذلك لان حزمة المسلمين مع رسولهم لها خصوصية مشطوبة عن المكذبين

{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } (سورة الفتح 29)

من تلك المعالجة يرسخ ويثبت ان لفظ (لست) استخدم لاستثناء الصفة في موصوف محدد العلة واطلاقه في موصوف خالي من تلك العلة

4 ـ { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } (سورة الحجر 20)

عملية (الجعل) في النص الشريف بينت ان الرزق (لكم) وفيها (معايش) وهي انواع من العيش المبني على رزق الله فـ جاء لفظ (لستم) ليدل بوضوح ان عملية الاستثناء جاءت من المرزوقين وليس من الله (لستم له برازقين) وان ذلك الاستثناء في الرزق جاء بعلته من المرزوقين وليس من الله وهو (تصور خاطيء) يستوجب التصحيح ذلك لان الله ثبت أنه يرزق كل مخلوق على قدر مقدر منه سبحانه ونقرأ

{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (سورة هود 6)

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (سورة العنْكبوت 60)

فالذي تم استثناءه في الرزق من قبلكم (لستم له برازقين) انما رزقه على الله ومن ذلك يتضح ان لفظ (لستم) جاء في النص لبيان الاستثناء وتثبيت الصفة في الرزق وهو يعني ان (وان استثنيتم) الرزق في غيركم الا انه ثابت الرزق عند الله

5 ـ { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ

فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } (سورة الأحزاب 32)

جاء لفظ (لستن) لـ الاستثناء الوظيفي لنساء النبي فهن نساء يختلفن بالعدد والعدة عن باقي النساء المتزوجات من غير النبي فقد جمع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام تسع نساء بما لم يسمح به لغيرهن كما ان عدتهن طول حياتهن وليس كما هن النساء الاخريات فعدتهن اربعة اشهر وعشرا وجاء لفظ (لستن) لبيان ثبات الحكم في صفة النساء المتزوجات والاستثناء شمل زوجات النبي حصرا بعلة معلولة بزواجهن من النبي مما يقيم راسخة وظيفة لفظ (لست) في عموم الصفة وشموليتها مع استثناء موصوف معلول العلة وكان في النص اعلاه نساء النبي وهو استناء مشروط بالتقوى (ان اتقيتن)

6 ـ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } (سورة النساء 94)

استخدم لفظ (لست مؤمنا) لمن القى السلام هو (استناء غير موفق) فمن القى السلام مشمول بعدم الاستثناء حتى يقوم البيان انه (غير مؤمن) ذلك لان (القاء السلام) قولا او فعلا هو دليل الايمان ولا يحق الاستثناء الا بعد قيام مقومات البيان ... وضوح كبير في وظيفة لفظ (لست) وفيه ثبات الصفة بموصوفها مع استثناء الصفة بموصوف معلول بعلة مبينة

7 ـ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ

إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } (سورة البقرة 267)

النص الشريف يقيم دستورا مبينا في تصرفات العباد في (الكسب) وهو ان يكون الانفاق من ما (كسبتم) ولن يكون من غيره فمن يكسب الدنانير فينفق دنانير ومن يكسب غلة زراعية ينفق مما درت عليه الغلة ومن يكسب في صناعة عليه ان ينفق مما صنع والله يقول ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فالطيب من الرزق هو الذي خرج من وعاء (الرضا) في تجارة او زرع او تربية حيوان او صنع شيء فاي شيء من ذلك ان كان خارج (رضوان الله) فهو (خبيث) ولا يصلح فيه الانفاق ولا يجزي فهو (مستثنى) من (ثواب الانفاق) وانما تنفقوه حين (تغمضوا فيه) اي (لا تبصروا في تكوينته) انكم (ءاخذيه) خارج رضوان الله

من تلك المعالجة الموجزة يتضح ان لفظ (لستم) هو استثناء موصوف من صفة ثابتة في (ثواب الانفاق) وان عملية الاستثناء وردت من المكلفين بالانفاق لانهم انما انفقوا مالا خبيثا اما ما اخرجت الارض (رضوان الله) فهو صفة شاملة عامة تؤتي ثوابها اما حين يتكون المال من صفة تكونت في غير (رضوان الله) فانه استثناء انتم استثنيتموه لانكم لم تبصروا فيه (تغمضوا فيه) وعدم البصيرة جاء من فعلكم انكم اغمضتم بصيرتكم .. لفظ (لستم) ببيانه المبين ان الصفة ثابتة في الانفاق الا ما تم استثناءه بصفته المعلولة من قبلكم

ادراك مقاصد الله اللفظية من خلال وظيفة استخدام اللفظ يساعد الباحث بل يمكنه من الامساك بالمقاصد الشريفة من جذورها البيانية ففي معالجة لفظ (لست) حين يستقر في راسخة عقل عند الباحث فان مهمة فهم النص وادراك بيانه تتحول الى منهج يقيني راسخ باستخدام ادوات لفظية متكررة في القرءان تمنح حامل العقل القاريء للقرءان منهج يتوائم مع (ابعاد العقل) وينظمها ويجعل مجسات العقل موجهة باتجاه القرءان بمسارب يقينية لغرض قراءة دستور ثابت لا يتغير بتغير الموصوفات في كل زمن

من المعالجة السباعية اعلاه والتي اعتمدت على (مثنى) في ثبات الصفة + استثناء الصفة في سبع مثاني والقرءان العظيم رسخ في هذه المعالجة ما يلي :

لفظ لست هو اداة نفي متخصصة في استثناء الصفة في موصوف محدد العلة واطلاق الصفة في عموم الصفة

وللحديث بقية إن اذن الله بذلك وما تشاؤون الا ان يشاء الله

الحاج عبود الخالدي