إلى البيعة تحت الشجرة

بسم الله الرحمن الرحيم

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } ... الفتح

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


دستورية القرءان الكريم {لتنذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين} تفرض نفسها على كل مسلم عاقل باحث عن نصر من الله و فتح قريب في خضم هذا الكم الهائل من الخذلان و الانهزام العربي الاستسلامي و مع اشتداد الأزمة و ضيق المخرج حتى ضاقت علينا الأرض بما رحبت نسأل و نبحث عن الشجرة لنبايع تحتها عسى الله أن يشغل علة ما في قلوبنا و ينزل سكينته علينا فيثيبنا فتحا قريبا


و نقرأ معادلة الفتح القريب في المبايعة تحت الشجرة القريبة ... فإذا كان الفتح موصوفا بصفة القريب فحتما و يقينا ستكون الشجرة التي نرجوا الله أن يمن علينا لنبايع تحتها أقرب من القريب و لن تكون بعيدة بعد الحديبية في الزمان أو في المكان ...


البيعة تحت الشجرة و لن تكون فوق الشجرة و لا بجانب الشجرة و لا على أرض نبتت فيها تلكم الشجرة ... البيعة لا و لن تكون و لن تتم إلا تحت الشجرة ... فهل يعقل أن تحوي شجرة تحت ضلال أغصانها جمعا غفيرا من المبايعين أو أن المبايعين صفا مصطفين للمبايعة فرادى تحت الشجرة و رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم الموصوف بالمؤمنين رءوف رحيم كأنه قيصر أو سلطان يتلذذ بالتظلل تحت ظل الشجرة و المبايعين تلفحهم حرارة الشمس في صحراء الحجازيين ...


المبايعة و البيعة من بيع و البائع حتما هو من يعرض سلعته للبيع على مشتري راض فيشتريها ...و إذا علمنا أن المشتري الذي رضي أن يشتريها هو الله في شخص موفده و أقرب المقربين إليه محمد رسول الله ... {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)} ... الفتح


فماذا يبيع المؤمنون إذ يبايعون من رضي بشراء بيعتهم ... إنهم يبيعون سلعة اسمها (تحت الشجرة)


تحت الشجرة هي حاوية تحتوي فائقية الشجرة .


المؤمنون يعرضون سلعتهم للبيع و هي كالأصل الثابت لشجرة طيبة فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين .


و كمثال نضربه بشجرة زيتون نرى منها جذع شجرة زيتون و أغصان زيتون و أوراق زيتون و ثمار زيتون و كل ناضر لطائفة أو فرع من الشجرة فهذا ينظر إلى الثمار و يعتد بها و ذاك ينظر إلى الأوراق و أولئك يحتكمون إلى الأغصان و ذلك بالجذع ولهان ... و كل حزب بما لديهم فرحون ... فلولا ينضرون أن الشجرة هي شجرة زيتون لكان خيرا لهم و أقوم للشهادة و اشد تثبيتا .


فيرضى الله الذي لا إله إلا هو سبحانه بشراء سلعة المؤمنين و يفوض أقرب المقربين إليه محمد رسول الله لشرائها


الثمن الذي سيدفعه الله للمبايعين مقابل سلعتهم سيكون في تشغيل علة ما في قلوبهم فينزل السكينة عليهم و يثيبهم فتحا قريبا ...


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } ... الصف


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته