سجل بريدك ليصلك جديد الموقع

ضع إعلانك هنا



النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,528
    التقييم: 215

    عزلة إبراهيم في مذكرات قرءانية


    عزلة إبراهيم في مذكرات قرءانية

    من اجل بيان قرءاني فيه ذكركم

    { لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (سورة الأنبياء 10)

    { فَاذْكُرُونِي أذْكـِّركَمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } (سورة البقرة 152)

    عندما تم طرح (الصفة الابراهيمية) ووضيفتها في اروقة هذا المعهد كان لـ (الاعتزال) الابراهيمي حضورا محفوف بالمخاوف واحيانا وصف بالاستحالة من خلال بعض المشاركات ومن خلال الرسائل الواردة الينا مما استوجب قيام ايضاح متخصص لنظم الاعتزال مصحوبا ببعض الممارسات والتجارب

    { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)

    فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا } (سورة مريم 48 - 49)

    النص الشريف يمنحنا ذكرى بنوعين من الاعتزال

    الاول : اعتزال ما يدعون من دون الله

    الثاني : اعتزال ما يعبدون من دون الله

    النص الشريف يبين ان النوع الثاني من الاعتزال هو استمرار لـ النوع الاول ذلك لان الاغلبية الساحقة لـ الذين (يدعون من دون الله) قد انقلبوا الى عبادة لما هو من دون الله فاستوجب الاعتزال عن ما يدعون من دون الله اولا لان ذلك الاعتزال هو الذي يقيم الاعتزال عن عبادة ما يدعون من دون الله لذلك وجب علينا ان نقيم مقومات الذكرى في نوعي الاعتزال

    ما يدعون من دون الله :

    يدعون .. لفظ من جذر (دع) وهو في البناء العربي الفطري البسيط (دع .. يدع .. يدعو .. دعاء .. دعوى .. دعي .. داعية .. و .. و .. ) .. لفظ (دع) في علم الحرف القرءاني يعني (نتاج فاعلية منقلبة المسار) فالداعية انما يدعو سامعيه وتابعيه الى (قلب مسار نتاج فاعلياتهم) فاذا كان داعية لـ الله فانه سيطلب من قومه ان يقلبوا مسار نتاج فاعلياتهم الى الله (سبيل الله) والداعية الى حزب معين يدعو مريديه الى قلب مسار (الفكر) وهو (نتاج فاعلية فكرية) الى مقومات حزبه والداعي لـ الثورة انما يدعو قومه لـ قلب مسار نتاج فاعلياتهم في السكينة وقبول الحاكم الجائر الى هيجان ضده و (انقلاب) عليه

    ما من نشاط بشري يستحدث وله ممارسة وادوات الا وله (دعاة) يدعون اليه عدا تلك الممارسات الفطرية والممارسات التي رسخت من اجيال السابقين مثل (صناعة الخبز التقليدي) او زراعة تقليدية اما حين تستحدث على صناعة الخبز ممارسات حديثة او على الزراعة ممارسات حديثة فان ذلك يستوجب (دعاة) يدعون اليها من خلال توفير مستلزماتها او من خلال التنظير المسبق لها في اكاديميات او مؤسسات بحث تدعو الى كذا وكذا لانها مستحدثة فلا دعوة في ممارسة قديمة الا نادرا بل الدعوة تحصل في المستحدث من الممارسات وادواتها الحضارية وقد افاض القرءان المجيد (المتجدد) فيض ذكرى في معيار المستحدث ووضع له (حد فاصل) بين المستحدث وغير المستحدث

    { اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا } (سورة فاطر 43)

    الاستكبار في الارض ... صفة يدركها حامل العقل فهي صفة قد تكون في شخص واحد او تكون في فئة من الناس او فئة تشمل الناس جميعا حين يحصل (الاستكبار) في الارض وهو (الرضا) ومثل ذلك قد نلمسه بوضوح بالغ في (وسيلة السفر) فلو لم (يستكبر الانسان) على وسيلة السفر الالهية في ركوب الدواب لما نجحت وسيلة السفر الحديث في السيارات والطائرات وغيرها فالاستكبار على انعم الله منح (الداعين) الى ركوب السيارات ان ينشروا وسيلة السفر المعاصرة ازاء (تهاوي سريع) لوسيلة السفر الالهية المنشأ والناس حين استبدلوا وسيلة السفر انما (مكروا مكر سيء) وليس مكر حسن لانهم استبدلوا (سنة الله) بما هي (سنة من دون الله) ويقولون هي افضل واحسن وهو (الكفر بانعم الله)

    عبادة السيارات ووسلية السفر الحديثة اصبحت واضحة جلية على (معيار قرءاني) بالغ الدقة في (فهل ينظرون الا سنة الاولين ) والاية حملت صفة (الاستكبار في الرضا) وحملت صفة (المكر السيء) اما العبادة لوسيلة السفر الحديث فهي تدخل مفهوم العبادة من خلال التمسك بها وكأنها وسيلة (شطبت) وسيلة الله في السفر
    { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } (سورة الزخرف 13)
    وحين قرنوا وسيلتهم المعاصرة مع بدعة ابتدعتها الحضارة ذهب (سبحان الله) فيها فكان الكفر بوسيلة الله في قرن ءاخر في وسيلة من دون الله والناس يتهافتون عليها فهم في (متغير عبادي) واضح مبين

    سنة الاولين خارج وصف (المستحدث) من السنن فـ لم يكن فيهم (داعية يدعو لها) لانها موجودة في سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول الا ان المسلمين استبدلوا سنة الله بسنة المعاصرين وهي (وسيلة السفر) فاستبدلت بادواتها وتحولت بمقاصدها مثل (قصد السياحة) وهي ممارسة مستحدثة وما كان الاولون سائحين .. لـ وسيلة السفر الحديث دعاة يدعون اليها وهم (صانعي السيارات) وإعلاناتهم التي تدفع الزبون الى الاستكبار في الرضا من خلال السعر والمواصفات والالوان والاشكال والموديلات والسرعة الفائقة + تجار السيارات ومعارضهم التجارية والبيع بالتقسيط + شركات النقل التي تروج لمهنيتها وتدعو الناس للسفر عبر وسيلتها الحضارية خصوصا السياحة

    عندما يقوم الابراهيمي بـ (اعتزال ما يدعون) يكون مؤهلا لـ (اعتزال ما يعبدون) ولا يصح العكس تكوينيا بدستورية قرءانية مبينة فقد ذكرنا القرءان ان الاعتزال وما يدعون يسبق الاعتزال وما يعبدون والمثل المطروح في السيارات المساق اعلاه ليس حصريا بل سيق المثل لشهرته فالمثل ينطبق على (الممارسات المستحدثة) التي لا تتصل بـ (سنة الاولين) وهي في يومنا (ممارسات الحضارة بمجملها) والتي ينفلت منها عنصر الامان سواء كان انفلات ظاهر او خفي فإختلال الامان الظاهر في الحضارة يدركه الناس جميعا مثل خطر السيارات بما تسببه من حوادث سير وهنلك اخطار باطنة خفية مثل الادوية غير العضوية والمشروبات الغازية والخرسانة المسلحة والالبسة المصنوعة من الانسجة التركيبية ولعل الاخطار الخفية هي الاكثر سوءا في زمن التحضر الا ان الناس يعبدوها ويحيق بهم المكر السيء لانهم استكبروا في الرضا على سنن الخلق الامينة وقاموا بتأهيل المكر السيء في انفسهم

    ما يعبدون من دون الله :

    الناس تصوروا ان العبادة هي تلك الممارسات التي تعبد (الخالق) متصورين ان الخالق ذا مجسم فكري او مادي يتم السجود لشخصه والتواضع لشخصه وعبادته عبادة مشخصنة باسمه كما في مناسك المسلمين والشهادة ان لا إله الا الله وحده لا شريك له .. نسوا ان الله خلق البشر وخلق لهم مستلزمات حياتهم وهم القائلين ان (كل بدعة ضلالة وان كل ضلالة في النار) الا انهم (عبدوا البدعة) حين كانت في المشروبات الغازية مثلا وهي (بدعة حضارية) بامتياز فائق فاول ما وصلنا من نهضة المتحضرين لتغزوا مشاربنا هي (المشروبات الغازية) والمسلمون عبدوها فجعلوها محل لكرم الضيوف ودلالة على رفاه العيال ودلالهم وجعلوها من ادوات اي فرحة تحل فيهم عند نجاح الابن في المدرسة او احتفالية عرس او احتفالية مولود حتى وصلت الى ان تكون المشروبات الغازية هدية عند عيادة المريض او العائد من الحج ... تلك هي عبودية محض حين كان ويكون المشروب الغازي ذا وقار بالصيغة التي نراها بين الناس وحين نذهب الى سنة الاولين وهي (سنة الله) كما اكدها النص الشريف سنجد ان الاولين لم يخلطوا مع مشاربهم غاز ثاني اوكسيد الكربون او الغاز عموما فكان عبـّاد المشروبات الغازية قد استكبروا في (الرضا) على (سنن الله) والخضوع لدعوة شركات انتاج المشروبات الغازية ووكلاءها فكان الدعاة الى تلك المشروبات ليس في (معزل عن الناس) فاستجابوا لـ الداعين اليها وتحولوا بعدها الى عباد يعبدونها لذلك كان الاعتزال لما يدعون سابقا على الاعتزال لما يعبدون ونكرر ان المثل المساق في المشروبات الغازية ليس حصريا في تطبيقات الاعتزال الابراهيمي بل كان حضوره لانه ممارسة مشهورة

    ذلك هو مثل ابراهيم في القرءان عندما يقوم (هو) ابراهيم بـ (عزل نفسه) عن ما يدعون وما يعبدون لان من لا يتبع ذلك المنهج الابراهيمي (ملة ابراهيم) موصوف في القرءان بوصف قاسي جدا

    { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } (سورة البقرة 130)

    سفاهة النفس وصف قاسي لا يرضاه اي عاقل لنفسه الا ان (ملة ابراهيم) غائبة تماما عن الخطاب الديني لان المدرسة الاسلامية تعاملت مع ابراهيم وغيره من الشخوص في القرءان على انها (قصص) او (حكايات) يراد منها (العبرة) و (الموعظة) خارج مفهموم (الإلزام التكليفي) وذلك يناقض بلاغات قرءانية لا حصر لها لان القرءان دستور المسلمين الا انه دستور مهجور معطل

    الاعتزال لا يعني (الثورة) على الممارسات الحضارية بل يعني (العزل) فالخمر موجود الا ان التكليف بعدم شربه والمومس موجودة الا ان التكليف ان يعتزل عنها المؤمن بالله العابد له فالانسان حين يريد ان يرفع السفاهة عن عقله ليكون ذا عقل متين يقرر الاستقالة من النظم المستحدثة فلا يفكر بانهائها او السعي لتحطيمها لانها دوحة الضالين والله اضلهم ولو شاء ربنا لهداهم فالاعتزال لا يعني الثورة بل يعني الانسحاب من دائرة الضلال وقلنا ان الدستورية القرءانية تؤكد لـ أن تبدأ بالاعتزال عن ما يدعون من دون الله وهي بشكل مؤكد ويقيني من قرءان الله ليكون الاعتزال عن كل ما هو بدعة ابتدعت ويتم تعييرها بقوة لان (الدعاة اليها) غير مسؤولين عنا وهنا نص يبين ذلك واذا استطاع الابراهيمي تأمين سبيل حضاري او اداة حضارية فيكون من (المؤمنين) اما اذا قبلها وهي نكرة في امانها فانما فعل منكرا لا يعرفه العقل

    { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (سورة إِبراهيم 22)

    ومثل تلك الراشدة الفكرية موجودة عند كل حامل عقل فمن يصاب بالعوق من حادث سيارة فليس له الحق ان يطالب الشركة المصنعة بالتعويض ولا يطالب تاجر السيارات او الذي باع عليه السيارة وشركة النقل ايضا فهم لا يحملون وزر ما يحدث من حوادث فما هم بمصرخي القتيل او المصاب بحوادث السير ان دعوا الزبون فاستجاب لهم !!

    الاعتزال الفكري :

    وهو الحراك الفكري الذي يبدأ مع كل راغب في ملة ابراهيم وبمجرد قيام الرغبة والبديء بتثوير الفكر فان هنلك امران حميدان يكتنفان كيان الشخص الساعي لـ البرهمة ومستعد لعزل نفسه عن الفكر المروج له ففي الامر (الاول) يسمع الوطنيون وهو يدرك انهم يدعون من دون الله لان الوطن محبوب الوطنيين وهو ند لله

    { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ ءامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } (سورة البقرة 165)

    ومن ذلك الحراك الفكري الاولي حين يحل في عقل المتفكر فان (الحراك يتطور) تكوينيا بموجب نظم الهية متينة جدا تجعل من الابراهيمي متألق الفكر (ليس سفيه) وهي صفة حميدة تكتنف الداخل الى الملة الابراهيمية وفي (الامر الثاني) تتوسع دائرة الاعتزال عن نظرية الوطن حتى يصل الى (اليقين) فيها وفي امثالها ويقيم لنفسه وحسب خصوصيته نظم العزلة منها ولتلك العزلة ممارسات يتلقف منهجها الابراهيمي المبتديء حتى يصل الذروة تدريجيا

    { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } (سورة الأَنعام 75)

    لفظ (الموقنين) من جذر (قن) وهو في البناء اللفظي البسيط (قن .. قنن .. يقنن .. قانون .. تقن .. تقني ... و .. و ) وبما انه في فاعلية (عزل) فان (قوانين) العزل والاعتزال وتقنياته تظهر بين يدي الابراهيمي الذي رفع السفاهة عن نفسه بدخوله الملة الابراهيمية ويحوز الامر الحميد الثاني حين يكون حاملا لقوانين الله لانه يرى ملكوت السماوات والارض فيكون من الموقنين حسب ما ثبت في النص الشريف

    لفظ (ملة) تعني حاوية (مل) وهو لفظ يعني في علم الحرف القرءاني (ناقل مشغل) اي (حراك مشغل) او (نشاط مشغل) يكون في حاوية عقلانية وهو يحصل عند رفع السفاهة عن العقل حين يكون على (ملة) ابراهيم

    الذين دعوناهم الى الاعتزال تصورها (ازمة كبرى) في زمن انتشار الحضارة ونفاذها في كل ممارسات الناس الا ان تجاربنا في الاعتزال اظهرت انه يبدأ بقرار عقلاني متواضع الفكر ومن ثم يتوسع ويتوسع حتى ينتقل الى ممارسة بسيطة ومن ثم تكبر وتكبر وتتطور بموجب استلهام لمكنونات تكوينية مودعة في نظم الخلق العقلانية والمادية وهي شاملة لـ (ملكوت السماوات والارض)

    العزلة الابراهيمية عزلة ولادة تلد شأنا كبير لو كان قومنا يعلمون

    { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (سورة البقرة 124)

    ابراهيم يستبدل سنن ربه من (بل) الى (بل) الى (بل) حتى يصل الى حراك قابض في سنة الهية لا تستبدل لانه (هدف ابراهيمي) في الاعتزال وتوفير البديل فيكون اماما للناسين (الناس) فلا يخشى المتبرهم على ضياع مقامه بين الناس عند اعتزاله ممارساتهم لانه سوف يحصل على مقام اكثر رفعة في رابط جديد مع الناس بعد ان اعتزلهم وما يدعون وما يعبدون ..

    نظم الاعتزال غير موحدة الطيف لانها ترتبط بطور المتبرهم ووسطه المجتمعي ومهنته ومرابطه مع الناس ومدى اتصاله بنظم الحضارة الا ان الطيف الموحد لكل ابراهيمي يريد الاعتزال هو ان (يبدأ بالعقل) ففي العقل تختفي (السفاهة) بعد الابراهيمية وحين يكون حامل العقل (غير سفيه) فان ادارة الاعتزال تخضع لـ عقلانية المتبرهم (الراقية) فيتحول الى (متبوع) وليس (تابع) ويكون (ءامرا) ليس (مأمورا)

    لن تكون ملة ابراهيم الا لمستحقيها من الذين يسعون الى رضوان ربهم اما الذين لا يعيرون اهتماما لـ رضوان الله في كل صغيرة وكبيرة فان علاقتهم مع الله تتصدع ويخسرون خصوصية رحمة الله فيهم

    { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } (سورة ءال عمران 74)

    ومن يشعر انه لا يمتلك مثل تلك الخصوصية فان التوبة والاستغفار تعيده الى خصوصيات رحمة ربه لان الله واسع المغفرة تواب

    { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (سورة الزمر 53)

    ما كان لتلك السطور ان تقوم الا بمشيئة الله في سنة رسالية حملها قرءان الله

    { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } (سورة الذاريات 55)


    الحاج عبود الخالدي

  2. #2
    عضو
    رقم العضوية : 620
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 229
    التقييم: 210

    رد: عزلة إبراهيم في مذكرات قرءانية


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله كل خيرفضيلة الحاج على هذا البيان ، الذي سيفيدنا كثيرا في الاقتراب من فهم وتأويل الايات القرانية ...

    اذا اردنا ان نعتزل الشيطان ونبتعد عن عبادته ولا نتبع خطواته فعلينا ان نعتزل الحضارة المعاصرة من السيارات والادوية وعلوم الطب الحديث والكهرباء والاسلحة والطائرات والصواريخ .والرجوع الى الريف للنطلق على الدواب والبغال والحمير ونبدأ من الريف ببناء حضارة اسلامية اما بصورة فردية او مع ثلة ممن يحملون افكارنا باعتبار ان الشيطان يدل ويزل ويغري .

    حتى اذا كنا لا نسوق سيارة بسرعة فائقة كان تكون سرعة بطيئة من الممكن ان تاتي سيارة من شخص فيه شيطنة ويسبب لنا الموت او عندما نتمرض ونحن نضطر الى استعمال جزئي اي في مخمصة وتناولنا كبسولة واحدة من الادوية مجرد جرعة واحدة ممكن ان تسبب مضاعفات عجز الكلية ويقول لنا الشيطان ما كان لي عليكم سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي وهذا يتطلب الاعتزال التام عن الحضارة المعاصرة والرجوع الى بناء حضارتنا لانفسنا نبدأ من صفر ...

    لكن عندما نتعرض لعدوان ممن حولنا ماذا نفعل وكيف نصرف حيال الاية الكريمة (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة .....ترهبون به عدو الله وعدوكم ) كيف نقابل الصواريخ والطائرات نقاتلهم بالسيف كيف نعالج نزف الدم والكسور في العضام لدينا ؟؟؟؟ بينما العقل والذكرى تتطلب ان نبدأ من حيث انتهوا !!! وان الرسول ص في حروبه مع المشركين استعمل الادوات والاسلحة الموجودة لدى العدو فقد استعملوا السيف والرمح والقوس وما الى ذالك ؟؟؟

    والسلام عليكم

  3. #3
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,528
    التقييم: 215

    رد: عزلة إبراهيم في مذكرات قرءانية


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الفاضل لا تستبق التصورات في (الاعتزال) وقد نوهنا انه (محفوف بالمخاوف) او يقول ءاخر انه مستحيل الا ان حقيقة الاعتزال كممارسة ابراهيمية لا يمكن ان تقوم تطبيقا الا بعد ان ياخذ الاعتزال شوطا عقلانيا وشوطا تطبيقيا وقلنا في منشورنا اعلاه ما يلي :

    نظم الاعتزال غير موحدة الطيف لانها ترتبط بطور المتبرهم ووسطه المجتمعي ومهنته ومرابطه مع الناس ومدى اتصاله بنظم الحضارة الا ان الطيف الموحد لكل ابراهيمي يريد الاعتزال هو ان (يبدأ بالعقل) ففي العقل تختفي (السفاهة) بعد الابراهيمية وحين يكون حامل العقل (غير سفيه) فان ادارة الاعتزال تخضع لـ عقلانية المتبرهم (الراقية) فيتحول الى (متبوع) وليس (تابع) ويكون (ءامرا) ليس (مأمورا)

    فكل التصورات التي يرسمها طالب الاعتزال تبقى ضعيفة حتى يقوى العقل الابراهيمي وتختفي صفة السفاهة منه عندها تكون برامجية تنفيذ الاعتزال الاوسع بين يديه من خلال نظم الهية حتمية (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض) ومن يريه الله ملكوت السماوات والارض يستطيع ان يدير مستلزمات ملته الابراهيمية بقدرة فائقة تفوق قدرة اي عدو مفترض فهو ليس (قيامة دين) بل ملة ابراهيم (قيامة تطهير) ولا تحتاج الى سلاح وجيوش وفتوحات وغزوات وصواريخ وطائرات ومن ذا الذي سيحارب شخصا او مجموعة من الناس يتخذون من مسلكهم الخاص بهم خصوصية تصرفات لا تمتلك اي عدوان على الاخرين ولا تؤثر في اختياراتهم ولا تحتك بالاخرين فلو قمتم انتم برفض تعاطي الادوية وذهبتم الى الاعشاب فما الذي يدفعكم لتصور انكم بحاجة الى مدافع وسلاح وصواريخ !! الاعتزال (سلوكية شخصية) في فرد او فئة من الناس ففي الصين كثير يتكاثر من الصينيين لا يشربون شرابا باردا اوشرابا ساخنا فيشربون مشاربهم في درجة حرارة محيطهم حصرا فمن ذا الذي سيجيش الجيوش ضدهم

    في تطبيقات مثل سليمان (سلامة الفعل + سلامة اداة الفعل) ستقوم امكانية واجازة في استخدام شياطين الحضارة عند تأمينها في (الفعل + اداة الفعل) والقرءان وصف ان تلك الشياطين محفوظة بامر الله (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين) ... وهل في القرءان ريب ام في طروحاتنا ريب !! فطروحتنا لا تخرج من القرءان الا لتعود اليه في كل مفصل من مفاصل البحث عن الحقيقة ليس لاننا نحمل عقلا عبقريا بل لاننا نتخذ من القرءان دستور وما كان لنا ان نهتدي الى قرءان ربنا لولا ان هدانا الله فهو مؤهل التقوى وهو مؤهل المغفرة ويهب الرشاد لانه الوهاب

    التعامل مع المادة العلمية القرءانية تعامل الريب لا يقيم التذكرة ولن يهدي لـ التي هي اقوم ذلك لان الرسوخ في العلم يستوجب الطمأنينة وهي تقوم في ملة ابراهيم في زمننا هذا وما كان ابراهيم وملته منشورة في دائرة المعارف البريطانية او في المواصفات الفيدرالية الامريكية او في موقع الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) بل هي منشورة قرءان كريم مجيد عظيم ذي ذكر وفيه (ذكركم) وفيه (لينذر من كان حيا)

    نأمل ان تكون جهودنا نافعة لـ المؤمنين ونحن نعلم ان الترويج لـ الايمان ليس من صلاحيات كاتب في علم القرءان بل هي من مشيئة الهية وهي من تذكرة قرءان

    { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } (سورة المدثر 11)

    السلام عليكم

  4. #4
    مشرفة عامة
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 2,386
    التقييم: 110
    الدولة : المغرب
    العمل : باحثة قرءانية

    رد: عزلة إبراهيم في مذكرات قرءانية


    بسم الله الرحمان الرحيم

    جزاكم الله خيرا ، البيان جاء لتوضيح الكثير من الامور ولتسهيل طريق الاعتزال على من يريد اتباع النهج الابراهيمي ، فقط كتعقيب ، فالاعتزال الفكري قد لا يكون كافيا !! فاي براءة فكرية او عقلية اذا لم يصاحبها الفعل !! قد يصبح الابراهيمي حبيس فكره في سجن مادي للاخرين ، فكثير من الممارسات الفكرية الخاصة بالابراهيمي قد لا يستطيع توفيرها لنفسه رغم بساطتها وخصوصيتها التي قد لا تؤثر في خصوصية الاخرين ، ولكن رغم ذلك يجد الابراهيمي نفسه سجين الوعاء المادي للاخرين ، مما يلزمه - واجبا - ان يبني لنفسه وعاء مادي خاص به والا سيكون ءاثما !!

    نسال الله ان يمهد للجميع طريق الاعتزال ، انه ولي ذلك والقادر عليه .

    السلام عليكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إبراهيم .. أمة وإمام
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس بحث الصفة الإبراهيمية واليقين
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-11-2017, 06:34 AM
  2. قميص إبراهيم
    بواسطة غير مسجل في المنتدى نافذة إثاره فكريه
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-28-2016, 11:28 PM
  3. ذبيح إبراهيم ؟
    بواسطة إبراهيم طارق في المنتدى مجلس بحث الصفة الإبراهيمية واليقين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-21-2016, 10:53 PM
  4. عزلة النظم الإسلامية
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس مناقشة الجهاد العلمي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-01-2016, 09:50 PM
  5. إبراهيم يذبح إسماعيل كيف ؟؟
    بواسطة إبراهيم طارق في المنتدى معرض بناء الرأي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-11-2013, 11:52 PM

Visitors found this page by searching for:

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة لالمعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية المعاصرة - تصميم شركة المودة
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146