السمو في العبادة



فنحن لا نعبد جنة ولا نار او رغبة بهذه او رهبة من تلك ولكن نعبد الذي خلقها حبا ورغبة ورهبة لذاته

علينا ان نعي ان الله عز وجل لم يطلب منا طاعته وعبادته لاجل الجنة ولا خوفا من النار فطاعتنا وعبادتنا وتعظيم الله عز وجل حق واجب علينا لذاته لا لشيء او لاحد دون انتظار الاجر والثواب والقبول وحتى حبه ورضاه عنا

فالاجر والجزاء وحبه ورضاه فضل وكرم زائدا علينا منه على فضله ومنه وكرمه علينا انه خالقنا ومحدثنا لهذا الوجود والمنعم والمسبغ علينا من النعم الظاهرة والباطنة في ذاتنا وفي غيرنا وعلى غيرنا .

والاصل ان ينعكس ذلك على المقابل فتكون طاعتنا وعبادتنا لذاته حبا ورهبة ورغبة وليست حبا ورغبة بالاجر ولا مهابة ورهبة من العقاب في الدنيا والاخرة او لاي سبب دنيوي اخر كجلب خير او هناء او نعماء وسراء ورفع شر وبلاء وشقاء وضراء فالله عز وجل بمقدوره ان يوشح ما يـُرى عيانا ابيض ... بلباس السواد فيحل ظاهر الشيء الى ضده .

فكم من غني ميسور متنعم في الدنيا ظاهرا لا يهنأ فيها من الهم والغم والمرض والنكد وضنك العيش وكم من فقير اوثقت الدنيا بتلابيب السعة فضيقت عليه لا ينبجس من قلبه الا الفرح والسرور والرضا وشكر الرحمن على ما انعم وفضل عليه فيعيش في جنة لا يعلمها الا الله عز وجل وهو .

فأملنا ورجاؤنا وحبنا وخوفنا من الله عز وجل لذاته ويكون الاجر الموعود لا اصلا في العبادة بل تبعا وفضلا من الله عز وجل يمن به على من يشاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (سورة الذاريات 56)

{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (سورة البينة 5)

فهو شرك ولا يقرن مع ذاته شيء او احد من خلقه

كأن تقول في دعائك (عبادتك) اسألك اللهم رضاك (ذاته) والجنة (مخلوق) واعوذ من سخطك (ذاته) والنار (مخلوق)

والصحيح :

اللهم اني اعوذ برضاك من سخطك . وبمعاقبتك من عقوبتك . وبك منك . لا احصي ثناءا عليك , انت كما اثنيت على نفسك , رواه مسلم

{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (سورة التوبة 31)

واعجبني قول الشيخ الشعراوي رحمه الله

عبادتك .. ستوصلك لرضاه ورضاه غايتك .. التي ستأتي لك .. بكل ما تريد

لا تعبدوا الله ليعطي بل اعبدوه ليرضى فان رضى ادهشكم الله بعطائه

ماجد تيم ـ ابو عبد الرحمن