سجل بريدك ليصلك جديد الموقع

ضع إعلانك هنا



النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,528
    التقييم: 215

    المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    من أجل بيان نظم الخلاص في القرءان


    من اكثر المرتكزات العقائدية السارية عند مؤهلي اي عقيدة هي (عقيدة المخلص) وتلك العقيدة تكاد أن تكون (القاسم المشترك الاعظم) لكل عقائد الانسان بكامل اطيافها بما فيهم الملحدون فلكل حامل عقيدة نظام متخصص بـ (الخلاص) محمول على متن عقائدي يروج له دعاة العقيدة وحين نبدأ بالديانات القديمة نرى ان لكل دين ءاله غائب ينتظرون عودته ليحل الامن والسلام والخير في عهده حتى عبدة الاصنام والهياكل يؤمنون بان الرب قد اودع سره في وكيل صنمي او مسمى مهيكل مثل بوذا او براهما او في شكل بقرة او جرذ او غراب او النار , اما الاديان التي يقال عنها سماوية مثل دين النصارى فهم يؤمنون بمخلص لهم يأتي في زمن ما هو (المسيح عيسى) وعند دين اليهود ينتظرون المخلص في (العزير) الذي سيعود الى الحياة اما المسلمين فهم ينتظرون (المهدي) ليخلصهم من الظلم والجور


    فكرة الخلاص مبنية على (نظرة) متوارثة تـُظهر نتيجة عقائدية تحيا مع كل جيل وهي صفة تنبع من (الفطرة) عندما يكون كل جيل (عاجز عن الخلاص) فيكون (المخلص) فكرة نابعة من فطرة تأمل بـ (الامل) في خلاص الامة من كراهة موروثة من جيل سابق الا انها لا تزال قائمة في جيل لاحق بمثلها او اشد منها كراهة لذلك عشعشت فكرة الخلاص كمعتقد موروث حتى تحول الى (قدس) مفروض في وجوب الانتظار عندها رسخ لدى حملة العقائد ان الخلاص لن يقوم الا في حالة القدس المنتظرة الحاملة لـ اسم مسمى حصرا مما افقد جماهير العقائد جميعا اي مطلب حي وفعال لقيام اصلاح (عام) خارج حالة القدس وتلك الصفة شاملة لـ المسلمين المعاصرين والذين ان فكروا بمنظومة خلاص معاصرة فهم يفكرون بشخصنة الصلاح والاصلاح في نظام الخلافة الاسلامية العتيد فتعود حالة القدس كملصق يلتصق باي نشأة فكرية للخلاص فالخليفة هو (أمير المؤمنين) وفيه عرش (فعال) يحمل حالة قدس اسلامية الصفة رغم ان العقل يتسائل بفطرته المتسائلة دائما عن كل شيء فـ (اذا كان القدس المشخصن ضرورة دائمة فلماذا لم يديم الله قدس رسول حي فينا او قدس امام قائم بيننا ..؟؟) .. و (هل الله الذي فرض الدين علينا انزله منقوصا فينا عند غياب شخص غائب او منظومة خلافة مندثرة) وعندها تقوم مفرقة سبيلين في العقل

    (السبيل الاول) وجوب عقلاني بضرورة وجود (قدس مشخصن) بحكم الهي نافذ مع الاحياء دائما يكون قادرا على تفعيل مهمة (المخلص) لغرض تصليح ما يتصدع من شأن الدين لان الدين لله وما اعز شيئا حين يكون لـ الله سواء كان عزيزا عند الله او عند العابدين له !!

    { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ } (سورة البقرة 193)

    فاذا كان الدين لـ الله فهو يعني ان الدين عزيزا عند الله وعند المتدينين الا اننا نرى غير ذلك في المسلمين لانهم تركوا الفتنة تنشأ وتستمر لتستكمل اهدافها و (المخلص) لم يأتي جيلا بعد ءاخر ولم يظهر (شخص مقدس) ليقوم بانهاء الفتنة سواء بالقضاء عليها او القضاء على مؤهليها !!

    (المسرب الثاني) ان يكون المخلص حاضرا في وظيفته القدسية الا انه غائب الشخصية ظاهر الصفة وفي نفس الوقت يكون (غائب العلة مشهود الحدث) كما سنرى

    { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (سورة التوبة 105)

    النص الشريف يؤكد حضور لـ الله في رقابة اعمالنا وذلك شأن يدركه الناس فالله رقيب على افعال العباد الا ان الرقابة تنتقل الى الرسول (فسيرى الله عملكم ورسوله) وهي ايضا رؤيا رقابية كما يؤكدها النص الشريف ولا بد لاي عمل (رقابي) وظيفة متخصصة تلتحق به وذلك من نشأة عقل فطري ملزم والا ما فائدة رؤية الاعمال ان لم يكن لها هدف وظيفي وذلك الرشاد الفطري يلتحق بصنف ءاخر من المراقبين الا وهم المؤمنون فيكون النصاب الرقابي مكتملا بثلاثية نوعية موصوفة وصفا حكيما في القرءان (الله ورسوله والمؤمنون) فاذا كان الله سبحانه بتكوينته العلوية خارج صفة التجسيم والشخصنه الا ان رسوله والمؤمنون لهم شخصية مجسمة مسماة باسمها رغم ان النص ذكر صفة الرسول دون اسمه والمؤمنون بصفتهم الايمانية دون اسمائهم !! فأسم محمد عليه افضل الصلاة والسلام لم يذكر في النص ولا اصحابه او الشهداء في معارك نشأة الاسلام الاول ومن تلك الراشدة الفكرية المستحلبة من القرءان يظهر بيان الدستور الالهي في وظيفة المراقبين لاعمال الناس (وقل اعملوا فسيرى) ولذلك الفعل الرقابي (ارتداد) تكويني (وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)

    النبأ الذي يحتويه فعل الارتداد لعالم (غائب العلة) (مشهود الحدث) يقوم فينا ونحن احياء فالحدث حين يحدث انما هو (نبأ) ينبئنا بالخير او بالشر فمن يصاب بالسرطان مثلا انما هو (نبأ) فساد سابق ارتد في ظاهرة مرضية او غيرها من اشكال الفساد او ان يكون خيرا يراه الشخص في كيانه او يراه الناس فيه وهو خير ظاهر الا انه (غائب العلة) كأن تكون في نجاة من ظالم او اي شكل من اشكال الخير فينبئنا بما كنا نعمل وهنا تظهر صفة (المخلص) وهي صفة غير مشخصنة في (الله والرسول والمؤمنون) الا ان الشخصنة تظهر في (الصفات) خالية من الاسماء والمسميات رغم انها موجودة فيهم فلكل انسان اسم مبين الا ان (اسم الشخص) لا يرتبط بكينونة رقابة الاعمال وهدف تلك الرقابة بل (الصفة) هي التي تقيم (رابط العلة) بين (الرقابة) و (هدفها الوظيفي)

    اذا قامت عقيدة (المخلص) في ثقافة عقائدية تقطع ثقافة السابقين المتوارثة لـ تتعامل مع واقع اسلامي مرير فان الخلاص سيكون قائما في شخص المسلم وان غلب الظرف القاهر عليه فان هنلك منظومة خلاص تكوينية ترفد المؤمن باسباب الخلاص كما في مثل العبد المأتي من عند الله علما والذي قام بخرم السفينة ومنعها من الابحار لان من ورائها ملك يأخذ كل سفينة غصبا كما حمل المثل الشريف عملية تخليص الابوين الصالحين من غلام كان سيرهقمهما طغيانا وظلما وحمل المثل ايضا عملية حماية كنز ليتيمين

    { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } (سورة الكهف 79 - 82)

    ذلك العبد (المخلص) له حضور تكويني فعال وقائم ونافذ حسب نصوص قرءانية لا يمكن اهمال نفاذيتها وايكال حدثها الى حدث في التاريخ لا يتكرر ولا ينفع يومنا المعاصر !! انه التدبر القرءني الملزم لكل حامل قرءان

    الله يقول (وقل اعملوا) وذلك لا يعني (عدم العمل) بانتظار (المخلص) ليتراكم السوء في اجيال المسلمين جيلا بعد جيل بانتظار من يخلصنا بل على المكلف ان (يعمل) وان ضعفت قدرته او غابت عنه (العلة) فان لله منظومة بشرية نافذة تقيم معه صلة الخلاص

    { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } (سورة الأنبياء 69 - 73)

    ذلك الحدث وذلك الكيان (يا نار كوني) وان سجله التاريخ فهو ليس (امرا امبراطوريا) يحدث مرة او مرتين وينطفيء بموت الامبراطور بل (كيان خلق الهي) ورد على شكل مثل ابراهيمي في سبل (النجاة) حين يكون المكلف عاجزا عن حماية نفسه وكيانه واذا كانت هبة الله لـ ابراهيم (اسحق ويعقوب) مسميات لاولاده فان (شخصنة القدس) لا تقوم في الاسم والدليل القطعي ان الذي يرى اعمالنا بعد الله هو (الرسول) وليس (محمد) عليه افضل الصلاة والسلام فهو (محمد) الا ان صفته الفاعلة في منهج الخلاص لا ترتبط باسمه المسمى بل بصفته الرسالية وبالتالي فان (اسحق ويعقوب) هي صفات نافذة في من يكونوا (أئمة) مجعولين جعلا في اقامة الصلاة لـ فعل الخيرات

    اسحق .. من السحق .. يعقوب .. من العقوبة والعاقبة والعقبى وهي صفة من صفات (المخلص) حين يحتاج الخلاص الى صفته التكوينية حين (يسحق الفساد) و (يعاقب مؤهلي الفساد) وتكون عاقبة منقلبة الى خير ساري في مؤهليه وذلك الرشاد من (لسان عربي مبين) يحمل بيانه معه عبر اجيال حملته ولا يتقيد بتاريخ مضى حصريا



    الملحدون بكافة اطيافهم لا يحملون فكر عقائدي رصين ساري بينهم سوى في مهاجمة حملة الدين الا ان كثير من منظريهم الذين كتبوا في فقه الالحاد بشكل غير مباشر تحدثوا عن (المخلص) مثل الفيلسوف المعروف (ديكارت) الذي بدأ بكتابات الحادية قال فيها ما معناه ان (المخلص) هو افراز من افرازات الطبيعة ولا بد للمجتمع الانساني ان ينجب شخصية متفردة في العقل تقوم بتصحيح مسار البشرية من حالة الفساد الى ضديدها ورغم ان ما كتبه لا يشير الى حالة قدس مشخصن في المخلص الا انه حين وصف صفات ذلك المخلص اشترط ان يكون عمره عمر بضعة اجيال من البشر المعتاد !! وهنلك من وضع لـ (المخلص) صفة منهجية مثل ماركس وانجلز الذين نظرا الى نزع الملكية الخاصة من المجتمع الانساني (الفكر الشيوعي) باعتبار ان اصل الفساد في المجتمعات البشرية هو (المال الخاص) وان (الخلاص) يكمن في (تأميم المال) كما حصل بما هو ضد ذلك الفكر في المجتمع الرأسمالي الذي دعا منظروه الى رعاية الملكية الخاصة وحمايتها لتنمو من أجل تحرير الانسان من فساده المجتمعي تحت شعار (دعه يعمل دعه يمر) الذي انتشر مع بدايات الدولة الحديثة ونفاذ نظرية (العقد الاجتماعي) في نظم الحكم التي جعلت السلطة بيد الشعب (الشعب مصدر السلطات) باعتبار ان الفئة الحاكمة سوف تحمل طيف المجتمع لـ (خلاص الامة) من الفساد الظاهر وقد نظر لتلك الافكار مجموعة من المفكرين راجت افكارهم بعد منتصف الالفية الثانية من التقويم الميلادي ونذكر على سبيل المثال منهم جان جاك روسو وفولتير وهوبز وصومائيل وغيرهم

    نظم الخلاص تبدأ بالمكلف يقينا واذا كان المسلمون يعتقدون بمخلص اسمه (المهدي) فهو لا يخلص الفاسدين والفاسقين وهم يعتقدون ان المهدي شخصية قدسية لا يمكن ان تحمي الفاسقين والذين يفسدون في الارض بل يحمي الصالحين من الناس ومن تلك العقيدة الراسخة فيهم عليهم ان يدركوا ان الخلاص يبدأ في فعل الانسان نفسه ليكون مؤهلا لينال فاعلية المهدي فان صلح الناس صلحت نظم الخلاص التي خلقها الله من اجلهم ومنها المنظومة المهدوية ومن ضاقت عليه السبل وهو صالح فان منظومة الله الاصلاحية تتدخل بشكل معجز بسبب (غياب العلة) على المكلف كما حصل لمساكين البحر وسفينتهم !!

    المسلمون يريدون مصلحا يصلح حال الشارع الاسلامي الا ان الشارع الاسلامي يفسد بفساد اهله فان كان مؤهلي عجينة المجتمع فاسدين فذلك هو عقابهم فكيف يصار الى اصلاحهم وكان ذلك واضحا في صدر الاسلام الاول فالرسول عليه افضل الصلاة والسلام ما كان الا مذكر وذلك شأن معروف أكده النص القرءاني

    { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } (سورة آل عمران 144)

    وحين ينقلب الناس على اعقابهم فذلك لا يعني انهم يحتاجون الى رسول جديد وكلما يموت رسول يأتي الله برسول بشري بدلا منه بل اودع الله قوانينه ونظمه في فطرة العقل البشري وعندما يحتاج المكلف الى مذكر يذكره فالذكرى لا تسري من جيل الى جيل بل فينا قرءان يذكرنا ولن يكون لتفسير القرءان صلاحية تذكير في زمننا المختلف عن زمنهم بالافعال وادواتها اما الاعتماد على الذكرى الموروثة فذلك يتسبب في انحراف تذكيري خطير فان انحرفت الذكرى عن مقوماتها الحق انتشر الفساد الا ان ذلك لا يقطع الذكرى في عباد الله (المخلصين)

    { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الحجر 39 - 40)

    { إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 38 - 40)

    { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 71 - 74)

    { لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 168 - 169)

    من تلك النصوص الشريفة وغيرها كثير كثير يتضح ان ذكرى الاولين لا تتفعل في وعائنا الحاضر (عندنا) فالذكرى من الاولين لو كانت صالحة (لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) !! ... (فعل الانسان) ممنهج بمنهج إلهي متين وان الفساد الظاهر لا يشمل عباد الله الذي (تخلصوا) من الفساد فكانوا عباد (مخلصين) وفيهم ومنهم كينونة الخلاص التي يبحث عنها حملة العقائد بما فيهم الملحدون !!!

    قيمومة العباد على الخلاص غير محدودة القدرات وغير محدودة النوع فهي شاملة لكل (فعل) و (اداة الفعل) وحين تكون (العلة الرابطة) بين الفعل واداته غائبة عن المكلف فان منظومة الله الاصلاحية كفيلة بتغطية تلك الثغرة

    { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } (سورة الأنبياء 87 - 88)

    ومثل تلك النصوص متكاثرة في المتن القرءاني الشريف وفيها نجاة لـ طالب الايمان حين تقصر حيلته عند غياب العلة الرابطة بين الفعل واداته واكثر تلك المرابط الغائبة تتصف بصفة (الغيب) عندما تكون (العلة) غير فعالة في زمن الفعل بل تتفعل في زمن لاحق مثل ما جاء في المثل اليوسفي ومثل خرم السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار فالسفينة (من ورائها ملك غاصب) والغلام (سيرهق) ابويه والجدار (يريد ان ينقض) فهي امثلة تشير الى ان غياب العلة كان بسبب مستقبلي وليس ءاني وفي ذلك الشأن تتفعل منظومة الخلاص الالهية لتحمي المؤمن او لـ تنجيه من تلك العلة وقد جاء ذلك القانون الرحيم في مثل بدر

    { إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة الأَنْفال 42)

    فهم في (عدوة) اي (عدة) اي (ادوات) هي (دنيا) اي (دانية) وهم في (عدوة قصوى) فهي مقصية في قصوى وبالتالي فان علة الفعل غائبة في بطن الزمن والانسان لا يعلم الغيب الا انه يتمتع بحماية في نظام الهي كبير وعظيم والمؤمنون بحاجة اليه خصوصا في زمننا العصيب بسوء الافعال وسوء ادواتها مثل المشروبات الغازية التي انتشرت كثيرا وبعد قرابة 100 عام اعلن عن فسادها حين تهالك كثير من الناس بسببها الا ان عباد الله المخلصين يستلمون فيضا عقليا بالامتناع عنها طوعا دون علم بعلتها وقد شهدنا في مجتمعنا منهم عدد غير قليل امتنع عنها فطرة وهو لا يدري سبب امتناعه !!

    نظم الخلاص متاحة وما يعجز عنه المؤمن فان حكومة الله الاصلاحية قامت لتغطية سبل النجاة لـ عباد الله المخلصين واذا اردنا ان نكون (مخلصين) في العبادة ولا ندري كيف فان المسلمين مرشحين لـ الذكرى فيه فهو فيه ذكرنا نحن الاحياء وسيكون حاملا لذكرى من هم بعدنا بما يختلف جوهريا عن مؤهلات قيمومة الذكرى

    { لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (سورة الأنبياء 10)

    وهو قرءان ينتقل من ذكر عقلي الى كتاب تطبيقي في ما كتبه الله في الخلق

    { إِنَّهُ لَقُرءانٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ } (سورة الواقعة 77 - 78)

    وما كان لتلك السطور ان تكون لولا حاجتنا المعاصرة اليها عسى ان تقيم ذكرى تنفع المؤمنين

    الحاج عبود الخالدي

  2. #2
    عضو
    رقم العضوية : 620
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 229
    التقييم: 210

    رد: المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....
    استاذنا الفاضل الحاج عبود الخالدي حفظكم الله ورزقكم خير الدنيا والاخرة وانتم تجاهدون بكريم وقتكم ونتاج علمكم وعملكم مما علمكم الله وتبينون للناس ما انزل الله من البينات والهدى في الكتاب ....وكما اشرتم الى هذا الموضوع في مواضيع اخرى من مواضيع معهدكم المبارك ان حكومة او منظومة الله الاصلاحية يقومون بتقويم واصلاح السوء الذي ياتي في المستقبل , ومن يقام لهم الاصلاح والسوء لا يعلمون ذلك و ان السوء غير ظاهر فيهم (لم يتحقق بعد) والمصابين بالسوء غير قادرين على رده لانهم لا يعرفونه معرفة تكوينية والله يعرفه ، كما في امثلة العبد الصالح وخرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لغلامين يتيمين كان تحته كنز لهما .

    فهل من هذا نفهم ان السوء اذا ظهر في الناس فان اصلاح ذلك ليس من وظيفة حكومة الله الاصلاحية في تقويم واصلاح السوء ، بل وهنالك منظومة اخرى( وما هي هذه المنظومة ان وجدت؟) يجب على العبد الذي ظهر عليه السوء القيام بامور اخرى لكي يُغتفر من قبل الله ويهب له مؤهلات, رحمة من الله بهذا العبد لردم واصلاح السوء كما افهم في مثل النبي ايوب
    (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ) ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ( 43 )
    والا سوف يحل عليه العذاب اوالسوء القائم في دنياه ويستمر هذا السوء والعذاب حتى في اخرته كما افهم من الايات التي تذكرنا بالعذاب ( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
    (80) بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون )

    او في ءاية ( كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)

    وفي موضع اخر (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ)

    فهل افهم من هذه الايات ان العبد لو كان من المؤمنين الصالحين فان حكومة الله الاصلاحية سوف لن يدعه يمسه السوء واذا مسه السوء فعليه مراجعة نفسه ويستغفر ربه والا سوف يقوم عليه عذاب مقيم وليس كما فهمونا ان الامراض والمصائب في الدنيا هي لرفع درجات العبد عن الله؟؟؟؟ ارجوا من جنابكم الكريم ايضاح ذلك وشكرا..

  3. #3
    مشرفة عامة
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 2,386
    التقييم: 110
    الدولة : المغرب
    العمل : باحثة قرءانية

    رد: المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    بسم الله الرحمن الرحيم

    نشكر فضيلة الحاج الخالدي على هذه المعالجة القرءانية الهامة لموضوع طالما أرّق طاولة الفكر الاسلامي ، ولكن الطريقة المثلى لمعالجته هي اعادة ربطه بروابط قرءانية كما تفضلتم ببيانه ..جزاكم الله خيرا .

    لان جل وظيفة ( الهدي ) او ( الاصلاح) مبيّنة بشكل دقيق عبر الامثال القرءانية المطروحة بكتاب الله ، بما فيها قصة ( موسى والعبد الصالح) .

    ( وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) الانبياء : 73

    النقطة التي اثارها الاخ الفاضل اسعد مبارك دفعتنا للتساؤل عن ماهية ( الذين ءامنوا ) ..الاية الكريمة :

    (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)

    فهل ( الذين ءامنوا ) فعل ماضي بصيغته العملية والزمانية !! اي ان الخطاب موجه للذين سبق لهم ان قاموا بتامين انفسهم بالنظم الإلهية الطاهرة ( الصراط المستقيم ) ؟ ام المعنى اشمل وابعد من هذا الوصف الضيق .

    فهل ( الذين ) من جذر ( ذي ) و( ذوي ) ، وعلى هذا سيكون المعنى الابعد للاية الكريمة ( الذين ءامنوا ) هو : الذين سيكونون حتى مستقبليا بـ ( معية ) الايمان !! وليس فقط من هم الان بـ ( معيته ) !! فالله اعلم بالمهتدين وان كانوا من ( العصاة) الان !! فالهدي هدي الله حصرا وهو الاعلم بمن سيتبع الهدي من غيره !!

    الائمة المجعولين من طرف الله تعالى كما تبين الاية 73 من سورة الانبياء وظيفتهم هي اصلا داخل منظومة الاصلاح المهدوية التي تبيّن للعباد مرابط الضلالة وطرق الاستغفار ، وما الاعمال التي قام بها العبد الصالح الا هذه !!

    فما الغلام الذي سيرهق ابويه طغيانا وظلما الا واقعة ( سوء ) وقعت فجاءت وظيفة الاصلاح لتصلح من ذلك السوء رحمة بالابوين الصالحين .

    السلام عليكم

  4. #4
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,528
    التقييم: 215

    رد: المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسعد مبارك مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....
    استاذنا الفاضل الحاج عبود الخالدي حفظكم الله ورزقكم خير الدنيا والاخرة وانتم تجاهدون بكريم وقتكم ونتاج علمكم وعملكم مما علمكم الله وتبينون للناس ما انزل الله من البينات والهدى في الكتاب ....وكما اشرتم الى هذا الموضوع في مواضيع اخرى من مواضيع معهدكم المبارك ان حكومة او منظومة الله الاصلاحية يقومون بتقويم واصلاح السوء الذي ياتي في المستقبل , ومن يقام لهم الاصلاح والسوء لا يعلمون ذلك و ان السوء غير ظاهر فيهم (لم يتحقق بعد) والمصابين بالسوء غير قادرين على رده لانهم لا يعرفونه معرفة تكوينية والله يعرفه ، كما في امثلة العبد الصالح وخرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لغلامين يتيمين كان تحته كنز لهما .

    فهل من هذا نفهم ان السوء اذا ظهر في الناس فان اصلاح ذلك ليس من وظيفة حكومة الله الاصلاحية في تقويم واصلاح السوء ، بل وهنالك منظومة اخرى( وما هي هذه المنظومة ان وجدت؟) يجب على العبد الذي ظهر عليه السوء القيام بامور اخرى لكي يُغتفر من قبل الله ويهب له مؤهلات, رحمة من الله بهذا العبد لردم واصلاح السوء كما افهم في مثل النبي ايوب
    (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ) ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ( 43 )
    والا سوف يحل عليه العذاب اوالسوء القائم في دنياه ويستمر هذا السوء والعذاب حتى في اخرته كما افهم من الايات التي تذكرنا بالعذاب ( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
    (80) بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون )

    او في ءاية ( كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)

    وفي موضع اخر (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ)

    فهل افهم من هذه الايات ان العبد لو كان من المؤمنين الصالحين فان حكومة الله الاصلاحية سوف لن يدعه يمسه السوء واذا مسه السوء فعليه مراجعة نفسه ويستغفر ربه والا سوف يقوم عليه عذاب مقيم وليس كما فهمونا ان الامراض والمصائب في الدنيا هي لرفع درجات العبد عن الله؟؟؟؟ ارجوا من جنابكم الكريم ايضاح ذلك وشكرا..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    احسنتم في ما جاد به قلمكم الكريم وما يضاف عليه ما هو الا ثقافة قرءانية نحن بحاجة اليها في زمننا الذي اصبح مصابا بعوق وشلل الخطاب الديني التقليدي ونحتاج الى وسعة ثقافية من نشأة قرءانية مبينة

    { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } (سورة الروم 41 - 45)

    تلك الايات الشريفة تبين معيارا دستوريا وهو (ظهور الفساد) في كياناتنا (البر) وفي غير كياناتنا التي نسعى فيها (البحر) فنحن كبشر نسعى في البر بشكل دائم اما السعي في البحر فهو لا يشمل كل البشرية وان شمل جزءا منهم فهو قليل ومؤقت وكلا الوعائين في السعي يظهر فيه الفساد كدليل على خطايا جماعية متكاثرة وتتكاثر فيكون الفساد (ظاهرا) وهو مما يقيم التكليف الشرعي في (الرجوع) الى نظم الله وتعيير مظاهر الفساد مثل ما يحصل الان (مثلا) من انتشار واسع لامراض العصر فهو (فساد ظاهر) في كيانات الناس ومنتشر في بحر السعي اينما يكون الساعي حتى خارج كيانه ولو بشكل مؤقت او غير مقصود منه

    البحث عن (العلة) فيه وجوب تكليفي وان لا يوكل المكلف مبحث العلة الى غيره من رواد البر والبحر وفيهم فساد ظاهر فمن يحمل الفساد الظاهر لا يصلح لاصلاح الخطايا فلا يوكل الامر (مثلا) الى مؤسسة صحية قائمة في بحر السعي وهي عاجزة عن الامساك بعلة امراض العصر كما انها غير مرشحة لـ الامساك بالعلة لان تلك الامراض هي التي ادامت تشغيل تلك المؤسسة واتساع هيمنتها فان اختفت امراض العصر فان عمل تلك المؤسسة اما ان يتوقف وتتهالك او انه يضعف ضعفا يقرب من اضمحلالها لان المؤسسة الصحية المعاصرة انما تروج لمهنيتها بـ (التخويف) من عواقب المرض دونا عن كل مهنيات الارض فكل مهنية في الارض انما تروج لمهنتها بمحاسن شفافة وبراقة ومزخرفة الا (الطب والمحاماة) فهي مهن تروج لمريديها بتخويفهم وتلك ظاهرة تدركها الفطرة العقلية ولا تحتاج الى اثبات

    المكلف بذاته قادر على (الرجوع الى الله) لدحض الفساد الظاهر والنص الشريف يؤكد ذلك (
    فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) فاذا كان جسد الانسان (مدين) لنظم الله فهو (قيم) ويمكن ادراك مسببات (العلة) وكل فرد يعرف ذلك الا ان اكثر الناس (ناسين) فيتغافلون والله يقول

    { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } (سورة القيامة 14 - 15)

    والله يبين لنا كثير من النظم الكاشفة لـ الفساد الظاهر كما في النص الشريف (
    قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ) واذا سرنا في الارض نعرف (مثلا) ان الكثير من الذين عملوا في المطابع القديمة التي كانت تصفف الحروف لغرض الطباعة (الطباعة الحجرية) اصيبوا بالسرطان لانهم يتعاملون مع حروف الطباعة المصنوعة من الرصاص فمن كان يخشى السرطان عليه ان يبحث عن مسبباته وان كانت على الظن فيبتعد عنها قبل ان يصاب بالمرض (دحض الشك باليقين) واليقين يقوم بالامتناع عن كل حمال شك فالمصابين بامراض العصر (كان اكثرهم مشركين) اشركوا مع منظومة خلق الله انظمة مستحدثة وعند الوصول الى اليوم الذي (لا مرد له) فلن ينفع الاستغفار ولا الندم ولو يفتدي المريض مليء الارض ذهبا

    لو ثقفنا عقولنا بثقافة قرءانية مبينة فان (الرجوع الى الله) اي الرجوع الى نظم الله يمتلك مساحة بيان كبيرة ومنها في مثل (ايوب) فهو يحمل صفة الاياب (انه اواب) وهو الرجوع بعينه الى نظم الله وانهاء اي شراكة مع نظم مستحدثة اظهرت الفساد

    حكومة الله الاصلاحية تتفعل عندما (تغيب العلة) عن العبد الصالح ولفظ العبد الصالح يعني انه (عبد مخطيء) بدأ بتصليح الخطأ ولا تقوم صفة (الصلاح) ما لم تكن قبل تلك الصفة خطيئة تستوجب الصلاح وفي هذه (الثقافة القرءانية) لا يكتفي المكلف بصفات الصلاح والصالحين التي يبثقها الخطاب الديني التقليدي بل ثقافته القرءانية توصله الى (جذور الاصلاح) فيستطيع الامساك بعلة الفساد الظاهر وله في ذلك السعي نظم الهية كبرى وواسعة جدا وعند غياب العلة غيابا تكوينيا فان لله حكومة فيها أئمة يقيمون الصلة معه ويصلحون له ما عجز عن اصلاحه

    { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } (سورة الأنبياء 73)

    يقيمون الصلة في (حدث مشهود) يراه ويمسك به المؤمن بعين ايمانه لانه يعرف نقطة (التأمين) التي كان يبحث عن علتها فلم يجدها الا ان حدثا يحدث يصلح له ما غاب عنه من علة في الفساد الذي اصاب كيانه (مسه الشيطان بنصب وعذاب) وهو ما حمله المثل الشريف لـ (ايوب) الصفة ولا شأن لسطورنا بـ أيوب في التاريخ !! لان التاريخ لاهله وليومنا مؤهلات مختلفة

    { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَءاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } (سورة الأنبياء 83 - 84)

    واذا عدنا الى روايات الراوين سنجد ان هنلك حكاية لا يمكن قبولها في (وءاتيناه اهله ومثلهم معهم) فاتاه الله بدل الزوجة زوجتين وبدل الولد ولدين !! لان المفسرين ابتعدوا عن اللسان العربي المبين الذي يمثل خامة الخطاب القرءاني الوتر ونسوا (ناس ناسين) ان (اهله) لا تعني اهل بيته بل تعني (مؤهلات الاياب) لانه (أواب) وتلك المؤهلات المضاعفة التي يمتلكها الراجع الى نظم الله الـ (أواب) ستكون فعالة في رفع (مس الشيطان) ورفع الضر عن نفسه (مسني الضر)

    حكومة الله الاصلاحية لا تصلح حال المفسدين المستمرين في تفعيل الفساد بل هي حكومة تصلح حال الخطائين التائبين العاجزين عن ادراك علة الفساد وهم يسعون رجوعا الى الله

    السلام عليكم

  5. #5
    عضو
    رقم العضوية : 389
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    المشاركات: 315
    التقييم: 110

    رد: المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    السلام عليكم ورحمة الله

    مقتبس من قولكم :


    { لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 168 - 169)

    من تلك النصوص الشريفة وغيرها كثير كثير يتضح ان ذكرى الاولين لا تتفعل في وعائنا الحاضر (عندنا) فالذكرى من الاولين لو كانت صالحة (لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) !! ... (فعل الانسان) ممنهج بمنهج إلهي متين وان الفساد الظاهر لا يشمل عباد الله الذي (تخلصوا) من الفساد فكانوا عباد (مخلصين) وفيهم ومنهم كينونة الخلاص التي يبحث عنها حملة العقائد بما فيهم الملحدون !!! ]

    الحقيقة ان هنلك لبس حصل عندي في ادراك المعالجة اعلاه فهل الاية (لو ان عندنا ذكرا من الاولين) تعني لا يوجد لدينا ذكر الاولين فهو منفي عندنا ؟؟ ولكن مداخلتكم الكريمة ان ذكرى الاولين لا تتفعل عندنا في وعائنا الحاضر لانه غير صالحة وان كانت صالحة لتفعلت فينا، فهل ذكر الاولين شامل بعدم الصلاح وهل تصفون فيه مدرسة التفسير كما بينتم في منشورات كثيرة قلتم فيها نحن لا نحمل الاجداد ما لم يحملوا فان ممارساتنا تختلف عن ممارساتهم وذكرتم عدة مرات كمثل في (النطيحة) انها كانت في الماضي حيوان ينطح حيوان واليوم النطيحة تختلف فهنلك سيارة تنطح حيوان وكذلك صعق الذبيحة قبل الذبح بالكهرباء يعتبر نطيحة وعند هذه النقطة حصل لبس في ادراكنا وقد قلتم في هذه الاية شيئا نراه مختلف :
    اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا ـ سورة فاطر وقلتم ان سنة الاولين هي سنة الله لانهم كانوا خاضعين للطبيعة محكومين بها وليس متحكمين بها كما هو في زمن التحضر فهل هنلك فرق بين (سنة الاولين وذكر من الاولين)

    جزاكم الله خيرا




  6. #6
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    المشاركات: 4,528
    التقييم: 215

    رد: المـُخـَلـِّصْ بين المعتقد والتكليف


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهل المروان مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله

    مقتبس من قولكم :


    { لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 168 - 169)

    من تلك النصوص الشريفة وغيرها كثير كثير يتضح ان ذكرى الاولين لا تتفعل في وعائنا الحاضر (عندنا) فالذكرى من الاولين لو كانت صالحة (لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) !! ... (فعل الانسان) ممنهج بمنهج إلهي متين وان الفساد الظاهر لا يشمل عباد الله الذي (تخلصوا) من الفساد فكانوا عباد (مخلصين) وفيهم ومنهم كينونة الخلاص التي يبحث عنها حملة العقائد بما فيهم الملحدون !!! ]

    الحقيقة ان هنلك لبس حصل عندي في ادراك المعالجة اعلاه فهل الاية (لو ان عندنا ذكرا من الاولين) تعني لا يوجد لدينا ذكر الاولين فهو منفي عندنا ؟؟ ولكن مداخلتكم الكريمة ان ذكرى الاولين لا تتفعل عندنا في وعائنا الحاضر لانه غير صالحة وان كانت صالحة لتفعلت فينا، فهل ذكر الاولين شامل بعدم الصلاح وهل تصفون فيه مدرسة التفسير كما بينتم في منشورات كثيرة قلتم فيها نحن لا نحمل الاجداد ما لم يحملوا فان ممارساتنا تختلف عن ممارساتهم وذكرتم عدة مرات كمثل في (النطيحة) انها كانت في الماضي حيوان ينطح حيوان واليوم النطيحة تختلف فهنلك سيارة تنطح حيوان وكذلك صعق الذبيحة قبل الذبح بالكهرباء يعتبر نطيحة وعند هذه النقطة حصل لبس في ادراكنا وقد قلتم في هذه الاية شيئا نراه مختلف :
    اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا ـ سورة فاطر وقلتم ان سنة الاولين هي سنة الله لانهم كانوا خاضعين للطبيعة محكومين بها وليس متحكمين بها كما هو في زمن التحضر فهل هنلك فرق بين (سنة الاولين وذكر من الاولين)

    جزاكم الله خيرا
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    احسنتم فالذكرى تختلف عن السنة .. السنة هي ممارسة اي (فعل وأداة) وهي تنتقل عبر الاجيال على شكل (فعل منقول) مثل ممارسة الصلاة والحج والذبح او مثل ممارسة صناعة الفخار وكذلك ممارسة الزراعة والغزل والنسيج وغيرها اما الذكر فهو اما ان يكون قول منقول من الاولين او ان يكون اثر غير فعال من افعالهم مثل بعض القطع النقدية فهي قطع معدنية (تذكرنا) انهم كانوا يتعاملون في تبادلياتهم السلعية بقطع معدنية تحمل قيمتها معها

    { لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ } (سورة الصافات 168 - 169)

    ونضرب لمثل تلك (الذكرى) من الاولين مثلا تطبيقيا في المشروبات الغازية التي ابتلي بها الاباء والاجداد عندما ابتدعت قبل قرابة 90 سنه وغزت اسواقنا قبل اكثر من 70 سنه فاصابت الكثير منا نحن (المسلمون) باصابات صعبة مثل هشاشة العظام وتكلسات الكليتين وغيرها من امرض العصر ولم يأتنا (ذكر) من الاولين فاصبحنا (غير مخلصين) في ديننا وما (تخلصت اجسادنا) من بدعة انتشرت وتسببت في مرض صعب وقاسي افسد على الكثيرين حياتهم ولسان حالهم يقول (لو ان عندنا ذكرى من الاولين لكنا تخلصنا من هشاشة العظام)

    من تلك المراشد الفكرية القائمة على ذكرى قرءانية كنا نتحدث دائما ان (الدين في ماضيه) يخص اهله ومؤهليه وان الدين في يومنا يختلف من حيث موصوفاته اما صفاته فهي ثابتة بالامس وثابتة اليوم كما ثبتها الله سبحانه والاختلاف بين الماضي والحاضر اختلاف تنفيذي في موصوفات ما كان لها وجود في الاولين ليذكرونا بها الا ان اجماع فقهاء المسلمين كان ولا يزال أن (اصل الاشياء الاباحة الا ما حرم بنص) وكأنهم يريدون نصا تحريميا في قرءان او رواية يحرم على الناس (المشروبات الغازية) الا ان فطرة العقل النقية تدرك ان اضافة غاز ثاني اوكسيد الكربون الى المشروبات يقع خارج سنة الله الثابتة (ثبات النسب الغازية) المذابة بالسوائل .. ننصح بمراجعة العنوان التالي :


    المشروبات الغازية فيها مس شيطاني


    الممارسات الحضارية بمجملها لا تقيم (رابط ذكرى) من عند الاولين لانها لم تكن موجودة فيهم كممارسات او كمعرفة مثل العطور الصناعية والالبسة التركيبية والخرسانة وابراج السكن العالية والبلاستيك وفيض لا ينتهي من الادوات والممارسات التي استحدثتها الحضارة وبسبب فقدان ذكرى الاولين لها فانها بموجب الدستور القرءاني في نص سورة الصافات تكون غير مؤهلة لـ الاستخدام الاعمى بل يستوجب تعييرها لغرض تأمينها او الامتناع عنها ليكون المتدين مخلصا في تدينه لله سبحانه وليس متدينا لارباب الحضارة وذلك هو ما ينقص المسلمين المعاصرين وهو ما يحتويه ندائنا المتكرر بتوجيه وجوهنا لـ القرءان وفيه (ذكرنا) في يومنا وفيه ذكر من بعدنا في يومهم كما كان مذكرا لـ الاولين من قبلنا

    اذا علمنا بفطرتنا ان الذكرى لا تقوم الا ان يكون للذكرى حافظة فيها مستودع الذكرى فان فهمنا لنفاذية الذكرى يقيم مجسما فكريا يمكن ادراكه بسهولة فلو سألنا شخصا عن اسم زوجته فهو لا يمتلك مقومات الذكرى ان كان لم يتزوج بعد واذا سألنا شخصا عن لون سيارته وهو لا يمتلك سيارة فان مؤهلات الذكرى سوف لن تكون قائمة فلا وجود تكويني لحافظة فيها ذكرى ومثله في الاولين فان مقومات الذكرى بسوء حضارتنا المعاصرة غير قائم فيهم بل قائم فينا وعلينا ان نتدبر امرنا .. اما سنتهم وهي (الفعل واداته) والتي كانت فيهم (أمينة) كما جائنا منهم من خبر متصل على شكل (فعل منقول) مثل صناعة الخبز او غزل الانسجة فهي وادواتها وخامتها أمينة لانهم كانوا خاضعين للطبيعة محكومين بها وليس كيومنا المعاصر متحكمين بالطبيعة عابثين بها !!

    ذكرى الاولين (غير صالحة) لانها (لا تصلح سوءنا) اي لاتغطي حاجتنا المتزامنة مع نظم الحضارة وذلك شاملا لكل مفاصل الدين عدا المناسك الخمس والقرءان والتي وصلتنا (فعلا منقولا) كان في (سنة الاولين) ويكون في (سنة قائمة فينا) ومنها السنن النبوية الشريفة المسطورة في القرءان اما السنن المنقولة روائيا واخبار الصالحين فيستوجب تعييرها قرءانيا لان القرءان دستور لا يعلوه دستور ءاخر وان عجز الباحث عن تعييرها قرءانيا فيتم تعييرها بموجب نظم الخلق المبينة

    { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (سورة التوبة 109)

    بناء الاساس على (تقوى من الله) اي (تقوية من نظم الله) و (رضوان) يختلف جوهريا بين الاولين وبيننا لذلك فان تراث المتدينين في ماضيهم لا يشبه حال المسلمين في يومنا وان قامت منهم ذكرى في شأنهم فهي غير صالحة في شأننا الا بعد تعييرها ومعرفة (مرابط العلة) فيها لنربطها بشكل أمين مع مرابط العلة القائمة عندنا وفي ممارساتنا المتحضرة عندها نكون مع ذكرى الاولين ءامنين ان اردنا تطبيقها في زمننا

    قال الاولون ان الصلاة في الجامع تساوي الف صلاة في المنزل !! في زمننا هنلك حضارة كبيرة نمارسها في علل (الكم) فكل شيء محسوب بالكم الا ان (الصلاة) فهي غير معروفة الكم فهل هي بعدد الركعات او بقراءة السور الطويلة او بطول زمن الركوع او السجود فاذا عرفنا (الكم) في الصلاة عندها نستطيع ان نربط تلك العلة في صلاة الجامع ونعيد ربطها بعلة الصلاة في المسكن من خلال حجم الكم الذي سجل فارقة في ذكرى الاولين (صلاة في جامع = 1000 صلاة في المنزل) فعندما نسمك بمرابط العلة فان ذكرى الاولين سوف تقوم فينا .. ذلك المثل لا يراد منه ترك صلاة الجامع الى حين ثبوت مرابط العلة ولكن يراد منه اسلاما عصريا مستكملا لوسيلته (عظيم) فان لا يقوم رابط العلة بين ايدينا فان استكمال الدين يكون ضربا من ضروب الاحتمالية ويبقى الدين في صومعة تاريخية تقيده بقيود ذكرى التاريخ !!



    السلام عليكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أمومة الأنثى بين الحق والتكليف
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى مجلس بحث وحوار نظم الإنجاب
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 06-02-2019, 06:01 AM
  2. عدة المرأة حكم على المرأة والتكليف على الرجل !
    بواسطة الحاج عبود الخالدي في المنتدى معرض نظم تكليف الذكور
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-18-2014, 06:43 PM

Visitors found this page by searching for:

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظة لالمعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية المعاصرة - تصميم شركة المودة
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146