الشجرة العجيبة ( الليوسينا ) leucaean او ( الجملينا) : المتبثة للنيتروجين


صديقة البيئة وانجراف التربة ، محاربة للتصحر ، سريعة النمو ، اوراقها غنية بالبروتين ، عصارة اوراقها تساعد على محاربة الحرائق لاحتوائها على مادة callliandra

تعرف عليها :

من مكتشفات هذا القرن في الستينات منه ما اكتشفه العلماء عن هذه الشجرة العجبية !! فشجرة ( الليوسينا ) leucaean او ( الجملينا) gmelina ، شجرة قديمة عرفها سكان جنوب شرق ءاسيا وامريكا اللاتنية منذ اقدم الازمان ، اما مزاياها الغريبة بل الخارقة كانت خافية عن الجميع ، فلقد وجد العلماء ان في هذه الشجرة الحل الجذري لمشكلة زحف الصحراء واختفاء الغابات والسهول الخضراء !

واول ما ذكر من مزايا هذه الشجرة قدرتها على النمو السريع حيث يبلغ طولها في اقصاه 20 _25 متر ا ، وقدرتها على وقاية التربة من التعرية ، اضف الى ذلك قيمة الشجرة الغذائية ، هذا الى جانب المنافع الاخرى التي يمكن استخلاصها منها كصنع الورق والحرير وكحرق اخشابها لغرض التدفئة .

هذه الشجرة العجيبة تنتمي الى فصيلة البقول legumes المعروفة ، فهي اذن وثيقة الصلة بالعدس والبازلا والفاصوليا التي تقطنها صنوف من البكتيريا ، التي من شانها ان تثبت النيتروجين في التربة ، ومن هنا كانت قدرتها على الحياة في تربة فقيرة ، وعلى حماية التربة الزراعية من شتى عوامل التعرية ، اضف الى ذلك مناعة هذه الشجرة ضد الجفاف وصمودها للعواصف ومقاومتها للامطار ، هذا الى جانب النجاح الكبير الذي تحرزه الخضار اذا زرعت في ظلالها .

على ان الشجرة لا تتصف بالجمال المالوف في الشجر ، فساقها غالبا ما يفتقر الى الاعتدال ويغلب عليها الاعوجاج الذي لا يروق للناظرين ، ولعل هذه النقيصة هي التي حملت الفلاحين على عدم الاكثرات بهذه الشجرة قديما.

والشجرة كذلك تمتاز بسرعة النمو فضلا عن مقدراه ، فهي ظرف سنتين قد يبلغ الى طول 25 مترا ، وهو زمن قصير جدا لا يبلغ سوى خمس الزمن الذي يحتاجه الشجر العادي لاستكمال نموه ، وشجرة الجملينا تفوق الشجر العادي من حيث كمية الخشب الذي توفره ، اذ تبلغ هذه الكمية عشرة اضعاف ما توفره الاشجار في المناطق المعتدلة .

ولعل اغرب ما يذكر عن هذه الشجرة ان اوراقها غنية بالبروتينات ، وعصارتها ( copaiefera) صالحة للاستعمال وقودا او محروقات لمحركات الدييزل . وتساعد هذه العصارة على وقف الحرائق التي كثيرا ما تتعرض اليها الغابات بفضل مادة calliendra المعروفة بخاصتها المضادة لانتشار النار .

على ان شجرة الجملينا تحتاج الى جهود متواصلة وعناية فائقة ، وقد تكون هذه الحاجة هي العقبة التي تحول دون انتشار زراعتها على نطاق واسع ، فالفلاحون ينفرون عادة من اي نبات يتطلب اهتمامهم وجهدهم المكثف !! لا سيما اذا استوجب ذلك الاهتمام اعمال اقرب الى اختصاص الطب البيطري منها الى المزارع ، كحقن الاشجار بصنوف معينة من البكتيريا !! وهذا ما تتطلبه شجرة الجملينا ، ولكنه ضروري بالنسبة للشجرة ، فهي لا تلبث ان تموت اذا امتنع الفلاحون في حقنها بالبكتيريا التي تحتاج ، وهذا ما حصل بالفعل في مزرعة قديمة بهايتي ( سابقا) .

بيد ان العناية التي تتطلبها الشجرة ليست مستحيلة !! ولعلنا نتقبل مشقتها لو اخذنا بعين الاعتبار المنافع الكبيرة والارباح المجزية المترتبة عنها ، واصدق دليل على ذلك يتمثل في المزارع الشاسعة التي انشاها المليونير المعروف دانيال لودفيج في البرازيل ، فلقد في غضون السنوات الاخيرة قطعة ارض لا تقل مساحتها عن ربع مليون فدان ، وذلك من اجل الوقود وصناعة الورق ،وجنى اضعاف ملايينه سنة بعد سنة من مزارعه تلك ، وما ذلك الا بالعناية الفائقة التي اولاها لها .

وتجدر الاشارة الى ان الشجرة المذكورة كانت موضع تجارب علمية واسعة استهدفت تهحينها وتحسينها ، كانت من نتائجها ما تتمتع به هذه الشجرة حاليا من مزايا والتي اشرنا اليها في هذه الكلمة .

منقول بتصرف من مجلات علمية قديمة بتاريخ 1976

الوصل الموصول بفطرة الناس عند الاسبقين .