أيام الله !! كيف تكون ؟

من أجل تطبيق القرءان في يومنا العصيب



{ قُلْ لِلَّذِينَ ءامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (سورة الجاثية 14)


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّـمِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } (سورة إِبراهيم 5)

الاثارة التدبرية لـ النص الشريف اعلاه تثور في صفة (ايام الله) او (ايم الله) حيث تختنق المفاهيم لتلك الصفة غير المعروفه الا ان كل حامل عقل يدرك من خلال الفطرة ان (التذكير) بشيء ما (اي شيء) انما يحتاج الى مستقر عقلاني في الذاكرة يرتبط به فتقوم كينونة الذكرى فاذا اردنا تذكير شخص باسم ابنه مثلا لنناديه بكنية ابنه (ابو فلان) فان كان الرجل لم ينجب فلا يتذكر اسم ولده لعدم وجود مادة تذكيريه في عقله ومثله فان المهمة التي كلف بها موسى العقل من ربه ان (ذكرهم بأيم الله) لا بد ان يكون في ذاكرة القوم مستقر عقلي لـ (أيم الله) والا كيف يذكرهم !! وحين نتفكر على سطور منشوره نتسائل هل يمكن ان نذكر (ايم الله) !!

قيل في مدرسة التفسير ان ايم الله هي ايام العذاب وقيل انها ايام النعم وقيل في كليهما الا ان الازمه في تلك المفاهيم انحسرت في فهم (اليوم الزمني) ومنها (أيام) الا ان القرءان يذكرنا بعمومية صفة اليوم فهو ليس زمني حصرا رغم ان الزمن جزء من تكوينة اي صفة فعالة ونسمع من القرءان ما يؤكد ذلك

{ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } (سورة طه 59)

فـ يوم الزينه هو صفه وهي لا بد ان تحل في زمن ما الا ان الناس اعتمدوا اليوم الزمني ونسوا الصفة الفاعلة ومن ثابت الفطرة ان كل صفة فاعلة لا تتفعل الا في عنصر الزمن الا ان الزمن ليس في القصد الالهي لانه من تكوينة الصفة الفاعلة في حال الدنيا وكل صفاتها الفعاله من خلق الله فتكون كل ايام العمر الزمنيه هي (أيام الله) وهي الزاميه على الناس ولا تحتاج الى تذكير فـ اذا اردنا نرصد الزمن ونهمل الصفة فيكون ذلك رشاد غير نافع لان مطلب التذكير يقع في الصفة الفاعلة وليس في الزمن اليومي الاجباري الذي يحل في سعي المخلوقات

من ذلك الرشاد التدبري لنصوص القرءان يتضح ان (ايام الله) عند غير المؤمنين منسيه بكل او بجزء من اطيافها الفعاله بل هي مفقوده لذلك فانهم لا يرجون ايام الله ويحتاجون الى التذكير بها ومثلهم على سبيل التوضيح نرى من هو مصاب بمرض مزمن وفقد (أمنه) الصحي وحين تقول له عليك ترك الادوية لانها ضارة فسوف يقول (وماذا افعل) فهو لا يرجو ايام الله التي نساها او افتقدها في مجتمعه في ممارساته اليوميه فهي منسية واتجه الى نظم حضارية وهي من دون الله وهي من غير الله وهم يحتاجون الى مفصل تنفيذي من قبل الذين (أمنوا) ان يغفروا لـ (الذين لا يرجون ايام الله)

كيف يكون الذين (أمنوا) مكلفين ان يغفروا للذين لا يرجون ايام الله !! ؟؟ رغم صعوبة التساؤل الا ان نصوص القرءان حين تكون (مادة علميه) على طاولة البحث القرءاني سيجد الباحث جوابا لكل سؤال بلا استثناء لان الله صرف في القرءان من كل مثل حيث ينتقل الباحث الى (معامل تصريف المثل) ويجده في القرءان

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (سورة البقرة من الايه 140)

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } (سورة البقرة 159)

فـ الذين (أمنوا) انما أمنوا لانهم استخدموا نظم الهية المنشأ والنفاذ وظهر بيانها بين ايديهم وهم القادرين على ان يغفروا للذين لا يرجون ايام الله القائلين (وماذا نفعل ؟) فهم لا يعرفون ماذا يفعلون ليكونوا في ايام الله ولأنهم في ايام حضارية تنكسهم في الخلق في امراض ساريه لا شفاء منها الا كذبا بادوية دائمة تعالج الاثر مع دوام فعل المؤثر !! مثل المصابين بالسكري وضغط الدم وغيره من امراض العصر الذين افتقدوا الامان في اجسادهم وهو اخطر نوع لـ لـ فقد الامان !!

ان يغفروا لا تعني البلاغ فقط والتنبيه فقط بل تعني تسليم (اداة الغفران) تامة نافذة ليستخدمها الذي (لا يدري) ان هنلك سبل امينه هي من سبل الله لان من هو بحاجة لها (لا يرجو ايام الله) لانه لا يدري بها فيكون في ذمة من يدري بها ولا يكتمها يضاف اليه تكليف اعلى درجة وهو عليه وجوبا ان يوفر لهم البديل الدوائي كما في مثلنا التوضيحي اعلاه الا ان المادة العلمية المطلوبة تكليفا تشمل ايام تحمل صفات لا حصر لها في كل شيء سارية في مجتمعنا الاسلامي

ان يغفروا ... تمتلك مساحة تنفيذية تكليفيه كبيرة جدا وواسعة جدا خصوصا في بعض الادوات الاستغفارية سواء كانت دوائية او غذائية او لمشرب او لملبس او مسكن او اي ممارسه لها روادها وهم يعرفون اسرارها ومفاصل اللاأمان فيها ومفصل الامان الالهي في بدائلها مثل صناع الخبز فهم يعلمون اكثر من غيرهم اضرار المضافات الكيمياويه لخبزهم مثل (كاربونات الصوديوم) و (بيكاربونات الصوديوم) وعليهم ان ينتجوا الخبز خاليا من تلك المواد لـ (يغفروا) للذين لا يرجون ايام الله لان (ايم الله) في الخبز مفقوده في المدن الكبيرة والمتحضرة وهي كانت (سنة الاولين) الخاضعين للطبيعة (ايم الله) الا ان صناع الخبز المنتشرين في المدن الذين يتبعون نظم الحضارة خرجوا على سنن الاولين وهم يعلمون ونقرأ

{ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا } (سورة فاطر 43)

فـ سنة الله هي (ايم الله) ومن تلك الناصية الحرجة في يوم المسلمين يكون وجوبا تكليفيا لـ (تأمين) اي شيء غير أمين ان لا يكتفي بنشر بيانه بل عليه ان يسعى لتوفير الخبز الامين كما في مثلنا هذا حتى وان لم يكن يمتهن مهنة صناعة الخبز ليغفر لـ الذين لا يرجون ايام الله لان الخبز البلدي القديم مفقود في المدن وبيوت الحضارة لا تتيح استخدام تنور او فرن في المنزل وعند تناول الخبز الخالي من مركبات الصوديوم فان المصابين بضغط الدم ينخفض عندهم ضغط الدم ان احسنوا غذائهم لان (الحسنات يذهبن السيئات) في دستور قرءاني عظيم ومن المؤسف ان نجد ذلك التكليف نافذ في امم غير مسلمه حيث ظهرت مع بدايات القرن الحادي والعشرين صحوة التحول الى المأكل والملبس والمشرب والمسكن في عموم اوربا وامريكا وتصدت لذلك التحول مؤسسات صناعيه وزراعيه وصار كل شيء طبيعي عندهم هو اداة استثماريه تسارع له كبريات الشركات وكثير من الحرفيين والمهنيين ففي فرنسا انتشر الخبز الخالي من المضافات والخمائر وفي اوربا عموما وامريكا انتشر الدجاج وبيض المائدة المنتج بوسائل عضوية خاليه من المضافات غير العضوية وهم لا يحملون القرءان !!! ولكن فطرة العقل السادس (موسى) تفعلت فيهم حين ذكروهم بايام الله

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّـمِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } (سورة إِبراهيم 5)

المجتمع المسلم يحتاج الى احتظان (أيم الله) وكان القدامى يقسمون بـ (أيم الله) لانها حالة مقدسة عندهم تصلح لتكون اداة مجتمعية ونحن نحتاجها في زمننا الحضاري لـ تنجي الفاعلين في ايم الله (الذين أمنوا) وتنجي الذين لا يرجون ايم الله لانها غير موجودة في مجتمعهم او لانهم حتى لا يعرفونها وهم فاقدين الامان لانهم متمسكين بنظم غير الهيه ويحتاجون الى ادوات المغفرة ومن ذلك (الامل) يتضح ان الامان المجتمعي لا يقوم الا اذا تفعلت (ايام الله) فيهم وذلك (أمل) يحتاج الى استحقاق الهي بعد مغفرة وتوبة لا تزال عصيه في زمن زخرف الارض

{ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } (سورة هود 52)

تلك ذكرى فمن شاء ذكر وما يذكرون الا ان يشاء الله


الحاج عبود الخالدي