زواج الاقارب والعوق الولادي ؟!

هل فعلا زواج الاقارب يرفع من نسبة ولادة اطفال معاقين ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من اجل تحجيم المساحة الفكرية التي نحاول التحرك فيها نرى الدين بناظور فكري نفترضه ونضع على هذه الطاولة الفكرية تساؤل افتراضي ايضا لغرض استفزاز الفطرة العقلية في تحديد هوية الدين ومعالمه القصيرة الاجل او الطويلة الاجل ونتسائل (لماذا لا تنتشر ممارسة الزواج بين الاخوة واخواتهن او الامهات وابنائهن او الزواج من الاعمام والعمات والخالات وغيرها من حرمات الزواج المعروفة) ... وفي هذا المفصل من اثارتنا الفكرية نرصد ظاهرة تجعل من السطور اعمق حبرا ففي المجتمع الاباحي الذي يمارس الاباحية بشتى اصنافها لم ينتشر الزواج المحرم بشكل واسع رغم حصول بعض الخروقات والاستثناءات !؟ ... حتى العلمانيون القدامى الذين كانوا يعتبرون الدولة الحديثة هي (دولة اللادين) لم ينتشر بين منظريهم ظاهرة زواج المحارم كما لم يمارس العلمانيون وفق نظريتهم الحديثة (الدولة لكل الاديان) اي ممارسة معلنة في التزاوج بين المحارم مهما طالت السنتهم العلمانية وطلبات تحريرهم من الدين الا انهم ملتزمون بحرمة الزواج من المحارم وهي مادة دينية محض كما هو معروف في الاديان ...


في الفكر الانساني مستقرات فكرية منشورة في معظم او كل المجتمعات الانسانية ان الزواج من الاقارب وان كن حلال بالمفهوم الديني يزيد من احتمالات انتقال الامراض الوراثية في سلالة الاقرباء ... تلك المعرفة هي معرفة فطرية يدركها العقل الانساني من خلال مساره الحياتي العام والخاص عبر الاجيال ويرى الانسان بفكره الثاقب ان الزواج من الاقارب يزيد من احتمالية انتقال المرض الوراثي وغالبا ما يكون مرضا خطيرا مثل امراض الشيزوفرينا (ذهاب العقل) او امراض الاصابة المبكرة بالسكري او امراض الدم وقيل في بعض البحوث ان السرطان مرض يهاجم الانسان من خلال (استعداد وراثي) ومثله امراض الذبحة القلبية حيث تمتلك بعض السلالات استعداد وراثي لاحتظان المرض وكذلك امراض العوق او امرض (الصم البكم) الوراثية وغيرها مما يفزع العقل البشري ويدفعه الى تجنب محرمات الزواج حتى وان كان اباحيا ملحدا لا يعترف بالدين بل يقف ضده في كل منازلة فكرية وفي كل موقف فكري ثقافي !! الا انه يرفض الزواج من محارمه !!!

من ذلك المثل المفترض فان ما التزمت به البشرية عموما في الامتناع عن محرمات الزواج عدا بعض الاستثناءات يجعل ذلك الرصد في ناظور فكري يعني ان (الدين) له (ضرورة) قد تكون غير عاجلة الظهور بل تأتي بعد حين وزمن طويل قد ينتقل الى جيل تالي فكثير من المتدينين يتصورون ان المخالفة الدينية تؤدي الى غضب الرب وكأنه يزعل على المخلوق الا ان الحقيقة هي غير ذلك تماما وقد نقل لنا القرءان تذكرة راقية فكريا في هذا الشأن

{ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } (سورة إِبراهيم 8)

السلام عليكم