السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ }الروم54

بدء الخلق يبدأ من ضعف ونراه واضحا في الطفوله ومن ثم تبدأ صفة (القوة) ومن بعدها مرحلة ضعف جديدة الا انها مرتبطة بصفة اخرى(ضعفا وشيبة) والناس ذهبوا الى ان (الشيبة) تعني (الضعف) الا ان تدبر النص والتبصرة فيه تؤكد انها ليست ضعفا كما يتصور الناس واللفظ (شيبة) يحتاج الى معالجة في اللسان العربي المبين وهي خامة الخطاب القرءاني والتي تكون ملزمة (حكما) عند قراءة القرءان لتدبر نصوصه الرسالية ونرى في فطرة نطق يجدها كل ناطق في فطرته:

لفظ شيبة من جذر (شب) وهو في البناء (شب .. شاب .. شيب .. شيبة) والناس يعرفون ان لفظ (شب) يعني (نمى) فكل نامي هو (يشب) ومنه لفظ (شاب) و (شباب) و (شبيبة) ونحتاج الى علم الحرف القرءاني لمعرف الفرق بين (شب .. شيب)

لفظ (شب) يعني في علم الحرف القرءاني (قبض فاعليات متعددة متنحية) وهي صفة تظهر عند التنامي (النمو) حيث يقبض المخلوق عندما يشب حزمة كبيرة من الفاعليات المتنحية عنه فـ (يقبضها) فـ (يشب) اي (ينمو) فزيادة الوزن ومتانة اللحم والعظم جائت نتيجة لـ (قبض) حزمة من (الفاعليات) المتنحية عنه في بنية جسده وهو (الايض الخلوي الفعال) والمنتج المودع في منظومة الخلق مع ما يصاحبه من (تمييز عقلي) يشب مع النشيء حين ينمو جسديا وعقليا

لفظ شيب في علم الحرف القرءاني سيكون (قبض فاعليات متعددة متنحية الحيازة) وهي معروفة عند الناس عندما يكون (الشايب) حائزا للحكمة والخبرة فالشيبة هي (حاوية لـ فاعليات متعددة متنحية الحيازة) وهي فاعليات متنحية عند النشيء وهم الشباب فالشيبة هي خبرة الشايب الذي يصل اليها الانسان عندما يصبح (ضعيف القوة) الا انه يكون (قوي العقل) تكوينيا بما تراكم عنده من خبرات وتجارب وبما ان العمل مبني على (العقل اولا) و (القوة ثانيا) فان الشايب سيكون في مركز قيادي متميز في ادارة العمل حيث تبرز قوته العقلية في خبرته التي جمعها من سنين عمره فيكون الاكثر يقينا في ادارة العمل الناجح

تلك السنة نجدها بوضوح بالغ (مبين) في سنن الخلق ويمكن ان ندركها بفطرة عقل موجودة عند كل حامل عقل حين نرصد سن البلوغ (المبكر) عند الانسان لغرض الانجاب عند كلا الجنسين فلو ان الانسان ذكرا كان او انثى يتزوج في سن مبكرة فانهما سينجبان الاولاد والبنات وكلما يتقدم بهم العمر تقل قوتهم البدنية وتزداد قوتهم العقلية وفي نفس الوقت يكون الاولاد والبنات قد عبروا (ضعف الطفولة) ليكونوا اقوياء جسديا ضعفاء عقلا (قلة الخبرة في العمل) ومن تلك الراصدة الفطرية نرى وقد يرى من يتابع سطورنا ان الانسان لا يمتلك حزمة محددة من عمره ليكون في (سن التقاعد) لكي يتحول الانسان فيها الى مجرد مخلوق (يأكل ويلبس ولا ينتج) كما هو كثير من المتقاعدين خصوصا في الدول التي تمتلك قوانين قهرية في نظم العمل والتي لا تسمح للمتقاعد ان يزاحم الشبيبة في العمل كما لا يسمح ان يكون للخبرة الشخصية اي عنوان قانوني في العمل بل لا بد ان تكون صفة (الخبرة) معززة بوثيقة اكاديمية رسمية فضاع الكثير من المتقاعدين على (مقاعد) انتظار الموت وتلك الصفة لم ينزل الله بها من سلطان

في تقارير (صحفية) منشورة عن المجتمع الاوربي وخصوصا المجتمع البريطاني الذي يزيد من نسب الضرائب على مواطنيه بشكل طردي مع الحضارة حيث الاسباب الموجبة المعلنة تزعم ان (رعيل المتقاعدين) يتكاثر ومرتباتهم الشهرية تمثل كتلة نقدية ضخمة جدا فيستوجب على المجتمع ان يغطيها مما يتسبب في مساويء اقتصادية كبيرة تعاني منها المجتمعات المفرطة في نظام التقاعد .

مؤسسات الانتاج كانت في الماضي السحيق والماضي القريب في عموم اقطار الارض تسعى لاستقطاب العمالة من فئوية الشباب لانهم الاكثر نشاطا من المتقدمين في السن وبما ان المكننة الحديثة قد اقالت الكثير من الانشطة البشرية ذات (القوة) حيث اصبحت الالة هي الاقوى فان نشاط القوى البشرية اصبح يخضع الى معادلة متغيره عن النظم البشرية القديمة وبالتالي فان عنصر الشباب لا يشترط في انشطة القوى في الصناعة والزراعة وغيرها الا ان النظم القانونية لا تعترف بتلك الظاهرة حيث يقوم المعيار المحدد للتقاعد في (العمر) ولا يسمح لاي عامل ان يعبر ذلك السقف سواء كان قويا او ان قوته متصدعة قليلا فالقانون يحاسب كل مؤسسة حكومية او غير حكومية تستخدم في نشاطها من هو فوق سن التقاعد وفي بعض الدول توجد سماحات طفيفة الا انها تشترط بشكل عنيف في (الاحالة الى التقاعد اولا) ومن ثم يصرح القانون ببعض الاعمال البسيطة كالخبرة الموثقة رسميا وتحت شروط دقيقه وزمن غير مفتوح محدد بما لا يزيد عن ثلاث سنوات او لغاية خمس سنوات غير قابلة للتجديد (قانونا) في كثير من التشريعات الحكومية .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن : التقاعد عن العمل مقعد باطل ما انزل الله به من سلطان