المثل القرءاني ( يونس والحوت ) : المخلوقات المائية لا تمر بمرحلة الشيخوخة

قراءة في العقل مع الذكرى القرءانية



مدخل :

ان العلم المكتسب من جهد فردي او منظومة علمية او معلم بشري او من كتاب متخصص في العلم او من رأي فلسفي او من الاسرة والبيئة وغيرها انما هي علوم تمتلك سقفا لا يمكن عبوره كما حدث عند الباحثة الامريكية مع طفلة القرد .. أي ان العلوم المكتسبة تبقى فعالة لحدود محددة لا يمكن عبورها وبالتالي يعجز الانسان من مواصلة مساره العلمي الا عندما تكون التغذية العلمية من الخالق وفق نظم سطرها القرءان ودل عليها دلالات واضحة بموجب سنة تذكيرية يستنير من خلالها عقل حامل القرءان ولا يوجد أي شرط لتلك المنهجية سوى التطهر (لا يمسه الا المطهرون) ... والتطهر هو في هجر حاكمية المعارف والعلم المكتسب وتحويله الى معايير في الذاكرة قابلة للأستدعاء من الذاكرة ولن تكون لحاكميتها هيمنة ويقوم الاتكاء العلمي العقلاني بشكل تام على العلم المأتي من مصدر العلم التكويني الذي يمتلك حاكمية نافذة مطمئنة وهو من علم يؤتى من الخالق (علم الانسان ما لم يعلم) وادوات تلك المنهجية هو (مس) القرءان وتلك ناصية فكر مثلى تترابط مع علوم الله المثلى التي وردت في الامثال القرءانية .

من تلك البؤرة الفكرية يقوم المبرر الكبير الذي فيه تم حجب تفسير القرءان من قبل المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام لان القرءان (مذكر) يذكر حامله وقد لا يتفق اثنان على التذكر من نص قرءاني واحد لحالة واحدة متطابقة فعلى سبيل المثال لغرض التوضيح :


(فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (الصافات:144)

ففي هذا النص قامت عندنا (ذكرى) أن المخلوقات المائية لا تمر بمرحلة الشيخوخة والا كيف يبقى مخلوق الحوت مع يونس الى يوم يبعثون ..؟ وعندما بحثنا هذه النتيجة التذكيرية مع متخصصين في علوم الاحياء المائية استنفرت عقولهم واجابوا بالايجاب فقد أعلمني احدهم أن سلاحف القيصر الروسي الاخير بلغ عمرها قرابة ثلاثة قرون وهي في حديقة حيوان في روسيا وأبلغني متخصص في الثروة السمكية أنه عندما فحص سمكة بحرية صغيرة بطول 10 سم بطريقة نصف عمر الكاربون العضوي المشع (c 14 ) ظهر إن عمرها عشرة الآف سنه ..!! وسط ذهول أكاديمي لم يجدوا له تفسيرا الا إن الذكرى القرءانية وضعت لحامل القرءان وسيلة تذكيرية ربطت المخلوقات المائية بانعدام الشيخوخة فيها ..!!


تلك (الذكرى) سوف لن تكون الوحيدة من النص القرءاني فالنص الشريف يكون سببا ليتذكر العقل أكثر من سبب تذكيري ذلك أن قيام معايير متعددة ترتبط مع حاجة حامل القرءان ازاء النص القرءاني بين يديه (حنيفا) حيث تقوم حاجات متعددة من نفس النص وعلى سبيل المثال تقوم ذكرى مصاحبة لمثل يونس في أن العقاب الدنيوي مستمر لا ينقطع الا عندما تفعل قوانين الله فعلها التام الشامل حتى قيل في الفكر العقائدي في (عذاب القبر) او ما سمي بـ (عذاب البرزخ) ولن ينجو الغارق في العذاب الا عندما تكون تطبيقاته لسنن الخلق أن (يكون من المسبحين) فكان عقاب يونس منقطع (قصير) لانه كان في نشاطه الحياتي يتطابق مع سنن الخلق التكوينية ولا يخالفها (يسبح فيها) فهو من المسبحين وبذلك يكون غير يونس من غير المسبحين في عقاب دائم غير منقطع ...

ويأتي حامل ءاخر للقرءان فيأخذ من النص الشريف ذكرى اخرى واخرى واخرى مرتبطة بمعايير مختلفة وحاجات عقلانية مختلفة وفيض لا ينتهي من مسببات ومعايير التذكير وهذه المعالجات هي سنة في العقل يعرفها الانسان بفطرته فعندما يتحدث متحدث ما وسط مجموعة من الناس فان كلام المتحدث سوف يقوم بتذكير سامعيه باشياء لا يشترط أن تكون متطابقة فعندما يقول الخطيب عليكم تربية اولادكم لجيل غير جيلكم فهذا الرجل (مثلا) يتذكر ضرورة التعليم الجامعي وآخر يتذكر ضرورة تعليم اولاده قيادة الطائرات وآخر يتذكر تعليم اولاده حصانة الدين ضد انفلات اكثر قساوة من جيله واخر يتذكر ضرورة تزويج البنت مبكرا او اخر يفكر بضرورة تاخير زواج اولاده ... كل حسب ما يتذكر وحسب ما يمتلك من معايير معرفية تقيم الذكرى في عقله .

تلك الرجرجة العلقلية هي التي تدفعنا الى عقلانية تبرير سكوت المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام عن تفسير القرءان فتكون هنا ذكرى عدم تفسيره لأنه غير قابل للتفسير بتكوينته بل هو للتذكير حسب حاجات الناس واكثر تلك المعضلات شهرة بين المسلمين سكوت الرسول عليه افضل الصلاة والسلام عن الحروف المقطعة في القرءان ولكنه تصدى في مهمته الرسالية الى تعليم قومه شيئا اخر غير تفسير القرءان

(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)

هو الكتاب ومنه الحكمة وهو الوعاء التنفيذي لسنن الخلق المسطورة اجمالا في القرءان ومنها الصلاة المنسكية والحج والوضوء وغيرها كثير في السنة النبوية الشريفة التي كانت تصب في الوعاء التنفيذي وهي مهمة تنفيذية تصنع هيكلية القانون التنفيذي لسنن الخلق ولن تكون في الوعاء التذكيري وإن عملية الفصل الفكري بين لفظين لوصفين في التكوين (الكتاب والقرءان) هي التي تدخل بوابات العقل لحامل القرءان فلماذا يعلمنا رسولنا الكتاب ولا يعلمنا القرءان .. ذلك لان القرءان هو للذكرى بنص قرءاني يذكرنا ايضا

(ص وَالْقُرءانِ ذِي الذِّكْرِ) (صّ:1)

المصدر : لمزيد من البيان القرءاني

: بوابة العقل