علم ( الاغذية ) من القرءان :
اغذية ( قثاء ، بصل ، فوم ، عدس ، بقل )


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (البقرة:61)

الاية هي ءاية مستقلة وتخص مثل قام في بني اسرائيل ونبي الله موسى عليه السلام وان ذكره في الذكر الحكيم يعني ان تحته قانون تكويني يخص نظم الخلق وعلينا ان نبحث عن ذلك القانون التكويني المرتبط بنظم الخلق لان الحدث في الماضي مع بني اسرائيل ما كان قصة سامرة بل لبيان القانون الالهي في التكوين وتنطلق فطرة العقل لغرض عقل المثل وتدبر النص والتبصرة فيه فنرى :

اولا : نقرأ في رسالة الله الينا ان هنلك اعلان رغبة بشرية جاءت على لسان بني اسرائيل موجهة الى شخصية بشرية ايضا تتصف بصفة ان (الله يكلمها) وهو موسى عليه السلام ومن تلك الضابطة المستحلبة عقلا من المثل الشريف يتضح ان هنلك رابط يربط الرغبات البشرية في المأكل وهي ترتبط مع (المصمم) وهو الله سبحانه (الرب) من خلال منظومة الخلق التي فطرها الله في مأكل الانسان ...

ونرى في فطرتنا ان مثل تلك الصفة موجودة في اي (رب) فمع (رب الاسرة) نرى انه يسعى لتلبية طلبات اسرته (مربوبيه) في المأكل ونرى (مربي الدواجن والابقار) يستطلع ميدانيا رغبه انعامه من مأكل ليوفرها لهم فمربي الحيوان لا يأتي حيواناته بما تكره من مأكل ...

اذن يتضح ان الله سبحانه وتعالى منح مخلوقاته البشرية (رغبات) وهي (رضا) في (قبول) المأكل وهو عليها رقيب في منظومة ادارة الله لخلقه ولها قوانين تمتلك (مفعل) حتى وان كانت رغبات البشر تستبدل الذي ادنى بالذي هو خير كما يؤكد ذلك القانون الذي يحمله المثل القرءاني ...

تاريخ البشرية يشهد تقلبات في رغبات البشرية نحو المأكل فعلى سبيل المثال فان (الشاي) حديث في برنامج التغذية البشرية والشاي مخلوق خلقه الله في برنامج الغذاء البشري رغم ان الانسان لم يكن يتناوله وبما لا يزيد عن 400 عام مضت دخل في رغبة الناس كما ان محصول (الطماطة) دخل الرغبات الانسانية حديثا ولم يكن ضمن قاموس رغبات المأكل البشري.

فالطماطة نبات بري موجود في نظم الخلق الا ان الانسان لم يكاثره ليأكله الا في حقيبة قريبة من زمننا المعاصر بين 250 ـ 350 سنه مضت ومثله غذاء (الكاكاو) فهو ايضا حديث الانتشار في رغبات البشر وطعامهم كذلك محصول البطاطا ...

هنلك برنامج إلهي لرغبات الانسان الغذائية منحها الله لعباده في عملية التهجين فمحصول البرتقال مثلا هو محصول (هجين) من نبتة (الاورنج) و نبتة (الليمون) تم تهجينه قبل بضعة قرون في (البرتغال) وانتشر في الارض باسم اقليمه (البرتغال) تحت اسم عربي (البرتقال) الا ان التسميات الاخرى بقيت في مسمى الاصل (اورنج) عند كثير من الامم ...

هنلك قاموس غذائي كبير خلقه الله سبحانه يعتمد على نظام (التهجين) لاختيار الغذاء وفق (رغبة بشرية) .. من تلك الرجرجة قرأنا القرءان (لاول مرة) في معرفة المنظومة التكوينية بين (الله والعباد والمأكل) وكيف يكون للرغبات البشرية فاعلية في البرنامج الالهي .

ثانيا : موصوفات منظومة غذائية اعلنت في المثل الشريف (بقلها .. وقثائها .. وفومها .. وعدسها .. وبصلها) وهي (بقل .. قثاء .. فوم .. عدس .. بصل) .

1 ـ اغذية (بقل) :
وهو عالم البقوليات معروف كصنف غذائي مشهور وهي جميعا تقبل التجفيف والخزن مجففة ولا تفقد من طعمها وقيمتها الغذائية شيئا عند الخزن فهي (بقل) وهو يعني في علم الحرف (نقل قابض لفاعلية ربط متنحية) فالبقوليات المجففة انما تحولت (نقلت) الى وعاء مخزون (قبضت) يتم (تفعيلها برابط) الحاجة للغذاء في غير موسمها ..

2ـ اغذية قثاء :
وهي (كينونة فاعلية ربط متنحي لتفعيل مفعل وسيله) وهي في الخضر الطازجة والفاكهة الطازجة عموما وما يحويه عالم الخضريات والفواكه التي تؤكل طازجة بشكل عام وهي لا تجفف وان جففت تفقد كثيرا من ضرورتها الغذائية او نكهتها المفعلة للهرمونات الجسدية بواسطة الفيتامينات التي تحملها .. اما صفة تناولها طازجة يحمل صفة (القثاء فيها) فهي تقوم بتفعيل وسيلة اخرى في منظومة الغذاء عند الطاعم ولو درسنا في زمن معاصر وسيلة (الفيتامينات) لوجدناها في الخضروات والفواكه الطازجة انها لا تحمل قيمة غذائية عالية كالبقوليات بل تحمل محفزات هرمونية (مفعل وسيله) وهو عالم غذائي مخلوق بحكمة حكيم فائق الحكمة .. عالم القثائيات ... معروف بترفه وسرعة تلفه وضرورة تناوله طازجا والا فان الفيتامينات فيه تندثر عند تجفيفه .

3 ـ فوم :
تذهب مقاصدنا الى مادة (الثوم) الا ان النص الشريف جاء بلفظ (فوم) ... فوم هو (مشغل تبادلي فعل الربط) ولو بحثنا في عقولنا عن أي غذاء يمتلك صفة تشغيلية (مأكل) الا انه يتبادل فعله الرابط مع غذاء اخر ..؟؟ ... يمكن البحث في العقل عن أي غذاء لا يمكن ان يؤكل منفردا ..؟؟ فهو (فوم) ..!! أي انه غذاء لا بد ان يرتبط بغذاء اخر وهو عالم المطيبات والتوابل والبهارات وهو عالم غذائي كبير ومهم ويساعد في رفع قيمة (القبول) عند الطاعم ويمتلك مؤشر عالي التأشير في رغبات الانسان عند مطعمه الا انه لا يؤكل منفردا الا مرتبطا مع غذاء اخر (فوم).

4 ـ عدس :
هو غلبة نتاج منقلب المسار ... فهو ليس العدس الذي نعرفه بل هو غذاء قد وصل الى (نتيجة غالبة) الا ان الانسان يمتلك الحق في قلب سريان ذلك النتاج التكويني (الغالب) ليجعله غذاءا له وتلك هي صفة (الاغذية الحيوانية المصدر جميعا) فالحليب هو نتاج فاعلية الحيوان لارضاع صغاره وليس ليشربه البشر الا ان البشر يقلب سريان صفة الحليب الى غذاؤه بامر الهي (يسقيكم من بطونها) ... بيض المائدة هو ايضا نتاج (غالب) لاستمرار النسل وليس نتاج مأكل فهو ليس كالقمح والرمان الا ان الانسان يقلب سريان ذلك النتاج الغالب من فاعلية سارية لتكاثر النسل الى الغذاء البشري ... كذلك لحوم الحيوانات فهي نتاج لقيامة الحيوان في جسده الا ان الانسان يقلب سريانه فيحول وظيفته الى مأكل يتناوله .

5 ـ بصل :
ناقل قبض لفاعلية متنحية ...
انه ليس البصل الذي نعرفه بل هو في (نقل الغذاء) الى (فاعلية متنحية) ليتم قبضها كمادة غذائية وهو في عالم غذائي كبير من منهجية رغبات بشرية وضعها الله في منظومة خلقه المسخرة للبشر في انتاج العصائر المختلفة والمربيات المختلفة والطهو الغذائي عموما وهو نظام غذائي يتفرد به الانسان دون غيره من المخلوقات في معالجة الغذاء قبل طعامه بمختلف انواع المعالجات تحت عنوان (وبصلها) من خلا (قبضها) (موصولة) بنظم غذائية تفرد الانسان بها وهي من مسخرات إلهية سخرها الله للبشر الا ان الانسان كفور بانعم الله ..!!

المثل القرءاني الشريف اكد لنا ما يحذرنا في استخدام بطاقة (الرغبات) في استبدال الدني من الخير بل يستوجب علينا ان نبني رغباتنا في المطعم بما هو خير وليس بادنى منه .

خلط الاغذية الصناعية بالاغذية الطبيعية من الوان ونكهات ومحسنات ومواد حافظة جيء بها من خارج منظومة الخلق الالهي لبرنامج المأكل انما هو استبدال دني عن الخير في مأكل طبيعي خلقه الله واحسن خلقه خصيصا لنا ولانعامنا في تفصيل ءايات بينات فمن يستبدلها بالضلالة انما يكون قد (جنى على نفسه) وفقد جنة الله التي خلقها دانية للمؤمنين .

ذلك هو بايجاز شديد لـ (علم الاغذية + علم رغبات الطعام) في قاموس الخلق مستحلبا من بيان القرءان المبين في عملية تدبر للنص + عقل المثل القرءاني + تبصرة في الذكر الحكيم بما يجعل تلك المعالجة (وتر) لم يسبقها فكر بشري لان القرءان مهجور ولم يتدبر حملته ءاياته وتصورها انها حكايات وقصص قوم استهلكهم الزمن وبقيت حكاياتهم للعبرة منها ولم نمسك من الاية 61 عبرة بينة سوى حكاية لبني اسرائيل تقدح مساوئهم ولا يمكن ان تتكرر في غيرهم لو كانت مجرد حكاية فموسى (كليم الله) لم يعد بيننا لنطلب منه ان يقول لله رغبة من رغباتنا في المأكل ..!! الا ان تدبر النص والتبصرة فيه تستحلب القانون الالهي من رسالة الله للبشرية (قرءان) ...

قراءة خارطة الخلق تجعل ناشطة الانسان الحياتية في منهجها الصحيح وتقيم العلم الذي احاط به الله كل شيء اما الاتكاء على علم يقول به بشر فانه يحتمل الصواب ويحتمل الضلال وحين يتراكم الضلال كثيرا يتحول الى احتباس حراري وامراض مستعصية وتصحر وشحة مياه ويوم اسود يأتي ينبيء عن قارعة ستحل فينا او قريبا من ديارنا وذلك وعد الله .

نأمل ان تكون المعالجة رغم غرابتها دليل حق يدفع حامل القرءان للبحث عن المزيد من ءايات الله وقوانين الخلق

سلام عليكم

( الحاج عبود الخالدي )