(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) الاية 40 النمل

علوم القرءان تعبر سقف علوم العصر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحيي في الباحثين رغبتهم في حيازة علوم الله المثلى فتلك همة الهمم وعنفوان العلم وقل ربي زدني علما فمن يكون زاده العلم نجا في (زمن العلم) من سوء تطبيقات العلم ...

الزمن خلق وذلك يقين (فطري) وحين نسميه في مقاصدنا (ساعة .. يوم .. شهر .. سنة) او حين نسميه (ثانية واجزائها او دقيقة او .. او ) فهو بمجمله يقوم من خلال (حراك مادي) سواء بدوران الارض حول نفسها (يوم) او من خلال دورة قمر حول الارض (شهر) او من خلال دورة الارض حول الشمس (سنه) وكذلك حين نمسك بالزمن (ثانية .. دقيقة .. ساعة) فهو ايضا نتاج لحراك مادي في الساعة الميكانيكية او الساعة الالكترونية او في احساسنا (العقلي) بالحراك المادي فنقول (ومضة زمن) او نقول (برهة زمن) ...

الزمن هو خلق نرصده من خلال (حراك مادي) وصولا الى (سرعة الضوء) وهي اقصى (حراك مادي) ادركه العقل البشري وتوقف على حافته يضرب كفا بكف وبدلا من ان يؤمن بـ (خالق الزمن) ذهب الى سويسرا فعمل اكبر مختبر (تعجيلي) يعجل فيه (الحراك المادي) ففشل الجهد وخسيء الذين كانوا يريدون ان يتحكموا بسنن الخلق الرئيسية فيزيدوا من حراك المادة على هواهم العلمي دون السجود لخالق نظم الخلق ..!!

القرءان حدثنا عن حراك مادي مختلف عن الحراك المادي الذي نعرفه في مفصلين :

الاول : (قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) (النمل:39)


هنا ظهر للمادة وصفان للحركة بصفة علمية (المجموعة الضابطة) وهو (قبل ان تقوم من مقامك) والوصف الثاني هو الخاضع للحراك وهو عرش ملكة سبأ وقد اظهرت التذكرة القرءانية ان الوصف الثاني يخضع لقوة مادية ويخضع لعملية تامين مادي موضوعي لعرش ملكة سبأ لكي لا يتغير شكله عند تسليط القوى عليه (واني عليه لقوي امين)


الثاني : (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40)
هنا ايضا وصفان للحراك المادي الوصف الاول (المجموعة الضابطة) في (قبل ان يرتد اليك طرفك) والوصف الثاني (رءاه مستقرا عنده) ...

المجموعة الضابطة في هذا الوصف (قبل ارتداد الطرف) تعني انعدام السرعة حتى سرعة الضوء كاقصى حراك مادي يمكن ان تتحركه المادة الكونية لان ارتداد الطرف هو عندما تطبع صورة الشيء في عين الرائي وهي سرعة ضوء معروفة في فيزياء الضوء من مصدر الصورة لخلايا العين

في هذه التذكرة القرءانية تقوم عند الباحث في علوم القرءان راسخة تؤكد ان (المادة تخضع للحركة) في نظام فيزيائي غير النظام الفيزيائي الذي في حيازتنا اي ان للمادة حراك مختلف في منظومة فيزياء اخرى موجودة في منظومة الخلق (علم الكتاب) ... هذا ما تمارسه تقنيات (الاطباق الطائرة) ..!! والسطور تقترب من خط احمر ..!!

الخروج من الزمن بصفة مطلقة يعني الخروج من (وعاء الخلق) ومثل تلك الصفة لا يمكن ان يقوم بها (مخلوق) ابدا لان المخلوق ان خرج من وعاء الخلق يعني (العدم ) يقينا والمخلوق غير قادر على ان يكون في (وعاء العدم) لانه (مخلوق) وتلك ليست فلسفة كلامية بل هي حقائق علمية تحتاج الى هضم ميسر في معدة فكرية تتخصص في (علم الكتاب) وليس (غيره)

السفر عبر الزمن ... السفر هو (حراك مادي) ولا يمكن ان يكون الحراك المادي بدون (حاوية) تحتوي الحراك لتحتوي المادة خلال حراكها

في هذه المعالجة نقترب من فهم (المعاد) حيث يقوم في المعاد المختلف في (نظم الفيزياء المادية) فيكون السفر (عبر الزمن) في مفهومه القرءاني عندما يستطيع المخلوق ان ينتقل بين نظامين فيزيائيين في الخلق ...

نظام في الحياة الدنيا ونظام اخر في اليوم الاخر ... اذا فهمت تلك المرابط العلمية نفهم الكثير من المفاصل المحيرة التي تحجرت الحيرة فيها فاصبحت (منسية) ويمكن ان نثور عقولنا ونسأل (لماذا من لا يصلي على المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام في صلاته المنسكية فان صلاته تقع باطلة لا نفع منها وفيها ..!!) ونفهم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .. كيف يرى رسول الله عملنا ..؟؟ ولماذا .. وما هي الصلاة ... وبأي شيء نتصل ..؟؟ انها (سفرة في الزمن) ولكننا لا نفهمها ونتصورها طاعة (امبراطورية) نقدمها لامبراطور اسمه (الله)

اذا اراد الانسان ان يتحرر من قيد الزمن (الحراك المادي الذي نعرفه) فانه لا بد ان يكون قد وقع في (زمن اخر) يختلف فيه الحراك المادي والعقلي .

موسى والعبد الصالح (نسيا حوتهما) .. اذا عرفنا ان النسيان (اختزال) وهو (تفكك رابط) واذا عرفنا ان (حوت) هي من (حياة) فيكون الفهم انهما كانا (مسافران في الزمن) على قدر ما نمنح اللفظ استخدام يرتطم بمقاصدنا رغم انه لا يتوائم مع مقاصد العقل الاولى

رحلة العبد الصالح وموسى كانت في حراك مادي مستقبلي (ملك ظالم ياخذ كل سفينة غصبا) و (جدارا يريد ان ينقض) وتحته كنز .. وغلام يخشى ان يرهق ابواه طغيانا وظلما ... اضافة الى بيان من الماضي (مساكين يعملون في البحر) و (غلام يخشى منه) و (جدار تحته كنز) ... بيان في المستقبل ... فعل في الحاضر ... (ماضي + حاضر + مستقبل) وجميعها في حراك مادي فهي رحلة زمن الا انهما نسيا حوتهما (اختزلا رابط الحياة) فكانوا في عالم اخر في زمن اخر وصفات تلك الرحلة هي (عبد صالح) أوتي من الله علما ... وفي مثل ملكة سبأ وسليمان كان (الذي عنده من الكتاب) والكتاب الذي في القصد الالهي لا يمسه الا المطهورن (انه لقرءان كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه الا المطهرون ـ يس)

السفر في الزمن لا يؤتى الا حين يكون المسافر مؤمنا صالحا يؤتى العلم له ولن يكون من الذين يأتون العلم معرفيا .. علم المعلومة هو علم معرفية ... علوم الله تقوم بالذكرى وليس بمناقلة المعرفة ...

السلام عليكم

( من البيانات القرءانية بمجالس الحوار بالمعهد - الحاج عبود الخالدي )